كشفت وثائق وأدلة حصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمز" عن تفاصيل برنامج سري يُشتبه في أن الجيش السوداني طوّر من خلاله أسلحة كيميائية خلال 6 أشهر من عام 2024، في خطوة تعزز اتهامات أميركية سابقة للجيش باستخدام مواد كيميائية في الحرب الدائرة بالبلاد.
وتضم الأدلة نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو ورسائل صوتية إلى جانب آلاف الرسائل النصية، وتشير إلى وحدة عسكرية سودانية عملت على تصنيع ذخائر تعتمد على غاز الكلور لاستخدامها ضد قوات الدعم السريع، التي يخوض الجيش حربا للسيطرة على البلاد.
وتظهر الوثائق مخططات لذخائر كيميائية ومحاولات لإخفاء البرنامج بعد اكتشافه من الجانب الأميركي، فيما تشير بعض الرسائل إلى الحصول على جزء من الكلور المستخدم في التصنيع من محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان، التي تلقت إمدادات من منظمات إغاثة دولية، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
تجارب سرية وذخائر بالكلور
وبحسب الملف، أشرف العميد طارق حسين على المشروع وطرح في يوليو 2024 استخدام الكلور كسلاح خلال المعارك في الخرطوم، مع تصميم ذخيرة تجمع بين رأس متفجر ونحو 33 رطلا من الغاز.
وتشير الرسائل إلى إجراء اختبار للذخيرة في الصحراء يوم 22 يوليو، حيث قال حسين إن التجربة نجحت وإن الذخيرة أصابت الهدف وأطلقت الغاز، فيما شدد أحد المشرفين على عمليات الطائرات المسيّرة على ضرورة الحفاظ على "سرية تامة".
واجه المشروع مشكلات عدة من بينها تسرب الغاز من الذخائر، حيث تحدث حسين عن العثور على حشرات وعقارب نافقة داخل أحد عنابر المصنع، في ما بدا أنه نتيجة الاختناق.
وبحلول أكتوبر 2024، أفاد حسين بأنه صنع نحو 300 ذخيرة كيميائية، معظمها خُزن في مطار مروي.
وتشير الوثائق إلى استخدام ذخائر في هجوم على منشأة الجيلي النفطية، حيث اتهمت قوات الدعم السريع الجيش بإطلاق صواريخ "سامة" فيما وثقت تقارير إعلامية ظهور أشخاص يرتدون أقنعة أكسجين في الموقع. ولم تسجل وفيات مؤكدة جراء الهجوم.
تحقيقات دولية
وترى واشنطن أن الأدلة تستحق الدراسة، حيث استخدمت أجهزة استخباراتها بعض الصور الواردة في الملف لتقييم امتلاك السودان أسلحة كيميائية في يناير 2025.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على السودان ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، فيما نفت السلطات السودانية الاتهامات ووصفت الملف بأنه "بلا أساس".
وتقول منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن دولا عدة طلبت توضيحات من السودان بشأن مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية بينما لا تزال الإجراءات بهذا الشأن جارية.
وبحسب الوثائق، توقف البرنامج المزعوم بعد العقوبات الأميركية في مايو 2025، وأصدر البرهان لاحقا توجيها بإزالة جميع آثاره.
وفي المقابل، شكلت السلطات السودانية لجنة للتحقيق في الاتهامات، وخلص تقريرها المرحلي إلى عدم العثور على أي أثر لأسلحة كيميائية، فيما لا يزال التقرير النهائي قيد الانتظار.
وتأتي هذه التطورات في ظل حرب مستمرة منذ عام 2023 تسببت في مجاعة وأمراض ونزوح أكثر من 12 مليون شخص وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب بحق طرفي النزاع.
(ترجمات)
