تقرير يُحذر: إيران في مأزق عسكري حقيقي

شاركنا:
تتواصل موجات الهجمات الأميركية والإسرائيلية بوتيرة عالية على إيران (رويترز)

في الحسابات القاسية للحرب، بات على إيران أن تراهن على الحظ، كما تقول صحيفة "غادريان" البريطانية، فقد كانت الساعات الأولى من الهجوم الأميركي–الإسرائيلي المشترك كارثية على النظام الإيراني، إذ قُتل المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى جانب وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد الحرس الثوري، بحسب التقديرات.

وكانت طهران تدرك أن جهازها الأمني مخترق منذ حرب الأيام الـ12 في يونيو 2025، عندما قتلت إسرائيل عدداً من كبار القادة العسكريين. وخلال احتجاجات يناير، نُقل خامنئي إلى موقع آمن، لكنه شعر يوم السبت بالاطمئنان الكافي لعقد اجتماع أمني داخل مجمّعه في طهران.

والتقطت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) معلومات مسبقة عن الاجتماع، ونقلتها إلى إسرائيل، التي أرسلت عدداً من طائراتها الحربية لتنفيذ غارة استمرت نحو ساعتين، أطلقت خلالها قرابة 30 صاروخاً بعيد المدى على المقر. 

ورغم أن خامنئي كان قد أعدّ سيناريو مقتله وحدد قائمة بخلفائه المحتملين، فإن الواقع يشير إلى أن الرد العسكري الإيراني سيكون أقل تماسكا وتنسيقا بعد هذه الضربة المدمّرة لسلسلة القيادة والسيطرة.

خيارات محدودة ورد ضعيف

وتتواصل موجات الهجمات الأميركية والإسرائيلية بوتيرة عالية، إذ أفادت تقارير أولية بأن الولايات المتحدة نفذت نحو 900 ضربة خلال أول 12 ساعة، فيما أعلنت إسرائيل تنفيذ 1200 غارة خلال أول 24 ساعة.

ويرى خبراء أن واشنطن وتل أبيب تركزان على تدمير القدرات الهجومية الإيرانية واستهداف القيادة العسكرية، في محاولة لكسر قدرة النظام على الصمود وإجباره على التراجع.

تعتمد الإستراتيجية الإيرانية أساسا على الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد" والصواريخ الباليستية السريعة لاستهداف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة. إلا أن هذه الضربات، رغم كثافتها، كانت ضعيفة التأثير في معظمها، كما تشير الصحيفة.

وفي أحدث الهجمات، تعرضت سلطنة عمان لقصف بطائرتين مسيرتين استهدفتا قاعدة الدقم البحرية، لتصبح سادس دولة عربية تطالها الضربات.

ويراهن صناع القرار في طهران على أن صاروخا أو مسيّرة قد تنجح في إحداث ضربة موجعة تدفع واشنطن أو تل أبيب إلى إعادة حساباتهما، أو أن تتمكن إيران من استنزاف الدفاعات الجوية عبر هجمات متواصلة.

ضربات بلا تغيير إستراتيجي

في إسرائيل، أسفر صاروخ إيراني عن مقتل 9 أشخاص وإصابة نحو 50 آخرين بعد سقوطه على ملجأ في مدينة بيت شيمش، لكن هذه الضربة لم تكن كافية لتغيير الموقف الإسرائيلي. في المقابل، قد يكون القصف الذي طال فندق فيرمونت في دبي أكثر تأثيراً نفسياً بسبب انعكاساته على السياحة والاقتصاد.

ويقدّر خبراء أن إيران تمتلك ما بين 1,500 و3,000 صاروخ باليستي، لكنها تُستنزف بسرعة، حيث أطلقت نحو 170 صاروخاً في اليوم الأول فقط، فيما تستهدف الضربات الأميركية–الإسرائيلية مواقع التصنيع والإطلاق، ما يجعل استمرار هذا المعدل من القصف أمراً صعباً لأكثر من أيام معدودة.

ويرى تقرير "غارديان" أن أفضل أمل قريب لطهران يتمثل في تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، باستخدام التهديدات والهجمات بالطائرات المسيرة، بهدف فرض كلفة اقتصادية مباشرة على الولايات المتحدة. وقد تضررت بالفعل 3 ناقلات نفط، إحداها قبالة سواحل عمان، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطاقم.

ويبقى السؤال الحاسم هو رد فعل أسعار النفط العالمية، الذي قد يشكل نقطة تحول رئيسية في مسار المواجهة.

(ترجمات)