بعد وقف إطلاق النار في غزة، تقترب المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة من الاكتمال، بحسب تقرير لصحيفة "ناشيونال إنترست".
وبحسب التقرير، عاد جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء إلى ديارهم، بعد عامين من المكوث في أنفاق "حماس"، في الوقت الذي يتم فيه حاليًا انتشال رفات الأسرى القتلى ببطء شديد.
القتال الأسوأ والأكثر شراسة
وفي المقابل، أطلقت إسرائيل سراح 250 سجينًا فلسطينيًا كانوا يواجهون أحكامًا بالسجن لفترات طويلة بتهم متعددة، فضلًا عن 1700 معتقل آخر. وبعد مرور أكثر من عامين على هجوم "حماس" على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، توقف القتال الأسوأ والأكثر شراسة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود، مما أعطى هامشًا من الراحة للمجتمعات الفلسطينية والإسرائيلية.
ويشير التقرير إلى أن المرحلة الثانية متوقفة حاليًا على نزع سلاح "حماس"، بالتالي لن ينسحب الجيش الإسرائيلي من غزة ولن يسمح ببدء إعادة إعمار القطاع المدمر، إلا بعد نزع السلاح بشكل يمكن التحقق منه، بحسب السلطات الإسرائيلية.
تمكين السلطة الفلسطينية في غزة
وتدعو خطة ترامب إلى نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، في حين تتولى إدارة فلسطينية مؤقتة تكنوقراطية إدارة الشؤون اليومية.
وبقول التقرير إن تجاوز المرحلة الأولى سيكون تحديًا كبيرًا، حيث لن تستسلم إسرائيل لحكم "حماس" على غزة، بل ينبغي عليها أن تتصالح مع حكم السلطة الفلسطينية. وتتمثل التحديات الأساسية في ثلاثة جوانب:
- ضمان نزع سلاح "حماس".
- تعبئة المانحين لإعادة الإعمار.
- تجنيد قوة استقرار ذات مصداقية.
وتعكس الرسائل الأميركية الأخيرة هذا الواقع. ففي مؤتمر صحفي عُقد في 21 أكتوبر الجاري، قال مبعوث ترامب جاريد كوشنر: "لن تذهب أموال إعادة الإعمار إلى المناطق التي لا تزال حماس تسيطر عليها". أي بعبارة أخرى، سوف يتم تقسيم غزة وظيفيًا إلى منطقتين ما لم تنزع "حماس" سلاحها:
- منطقة خالية من "حماس" حيث تستمر عملية إعادة الإعمار.
- منطقة أخرى تحكمها "حماس" وتترك مجمدة وغير قابلة لإعادة الإعمار إلى حد كبير.
قلق إسرائيلي
ويعكس كل ذلك واقعًا سياسيًا جديًا: فلا الدول العربية ولا قوة الاستقرار الدولية ستقاتل "حماس"، والجميع متفق على هذه النقطة. وبحسب تقرير الصحيفة، تشكك إسرائيل في استعداد القوة لاستخدام القوة بفعالية ضد "حماس"، وتخشى أنه إذا لم تواجه الجماعة الفلسطينية فلن يفعل أحد ذلك.
وعلاوة على ذلك، تشعر إسرائيل بالقلق إزاء الاشتباكات التي ستتدخل فيها القوات الدولية بين الجيش الإسرائيلي و"حماس"، وما هو واضح أن القوات الإسرائيلية لن تغادر غزة إلا بعد إخضاع "حماس".
وفي الواقع، تحدد الفقرة 16 من خطة ترامب بوضوح الديناميكية: "مع قيام قوى الأمن الداخلي بترسيخ السيطرة والاستقرار، سينسحب الجيش الإسرائيلي بناءً على المعايير والمعالم والأطر الزمنية المرتبطة بالتجريد من السلاح المتفق عليها بين الجيش وقوات الأمن الداخلي والضامنين، والولايات المتحدة".
ومن الناحية العملية، من المرجح أن تتحقق القوة الدولية من المكاسب وربما توفر أمن الحدود على طول الخط الأصفر في 53% من غزة حيث لا تهيمن حركة "حماس"، فهي ليست قوة استكشافية لكسر الحركة بقدر ما هي إطار لتثبيت السيطرة الإقليمية.
قوات حفظ السلام الفلسطينية
ويضيف التقرير أن مشاركة قوات حفظ السلام الفلسطينية، من شأنها أن ترسل إشارة إلى سكان غزة الذين عانوا طويلًا، بأن الفلسطينيين قادرون بالفعل على الاضطلاع بأدوار أمنية رئيسية وتعميق حكمهم الذاتي.
ومن الجدير ذكره، أن "حماس" أعلنت مرارًا وتكرارًا أنها لن تتخلى عن أسلحتها إلا ضمن إطار وطني فلسطيني شامل، أو حتى تتم استعادة الحقوق الوطنية الكاملة". وهذا الموقف مهما كان خطابيًا، يعني أن مشاركة السلطة الفلسطينية قد تكون الآلية الوحيدة التي توفر لـ"حماس" مخرجًا يحفظ ماء وجهها من الممارسات المسلحة، وتأطير نزع سلاحها، باعتباره انتقالًا إلى الوحدة الفلسطينية بدلًا من الاستسلام لإسرائيل، بحسب التقرير.
(ترجمات)