تقرير: مكالمة نتانياهو مع الشرع تكشف تناقض سياسة إسرائيل تجاه سوريا

آخر تحديث:

شاركنا:
دبلوماسي إسرائيلي: أميركا ترغب في التوصل لاتفاق بين سوريا وإسرائيل (رويترز)
هايلايت
  • مسؤول إسرائيلي: لا يمكننا التفريط في حماية أمننا.
  • مصادر إسرائيلية: الحكومة تتعامل مع سوريا على أنها المشكلة والحل.
  • محللة: تحركات إسرائيل تقوض جهود الاتفاق.

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس السوري أحمد الشرع في يوليو 2025، مما يُبرز التناقضات في سياسة إسرائيل تجاه جارتها الشمالية، وفقا لمصادر دبلوماسية إسرائيلية لصحيفة "المونيتور".

ولم يُقرّ المسؤولون السوريون بعدُ بهذا الاتصال، لكنهم لم ينفوه. وكان هذا الاتصال أول اتصال مُعلن بين زعيمي البلدين. إلا أنه منذ مارس، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، توقفت المفاوضات بين إسرائيل وسوريا بشأن الترتيبات الأمنية. ورغم الجهود السورية للحد من تهريب الأسلحة إلى "حزب" الله في لبنان، لا تزال إسرائيل تنظر إلى دمشق بعين الريبة، بحسب المصادر الدبلوماسية.

ونقلت صحيفة هآرتس، عن مصادر دبلوماسية سورية، يوم الخميس، أن المحادثة لم تقتصر على الزعيمين فقط، بل شملت أيضاً ممثلاً أميركياً ومسؤولاً من دولة عربية أخرى.

وفي بيان أصدرته الحكومة السورية في وقت لاحق من يوم الخميس، عقب إعلان نتانياهو، وصفت الحكومة الدروز بأنهم "جزء لا يتجزأ" من البلاد، وأضافت أنها "ترفض تسييسهم أو إقحامهم قسراً في الدعاية والانتخابات الإسرائيلية".

المشكلة والحل

يعكس قرار نتانياهو بالكشف عن المكالمة الآن فقط، بعد مرور نحو 15 شهراً، ازدواجية نهج إسرائيل تجاه سوريا، على الرغم من المفاوضات المتقطعة بشأن اتفاق أمني برعاية أميركية. إسرائيل على اتصال مع سوريا على مستويات سياسية وأمنية مختلفة، بما في ذلك المستوى الأعلى، إلا أنها تبدو وكأنها تُعطي الأولوية للسياسات الأمنية العدائية على حساب المقاربات الدبلوماسية.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي: "تتصرف إسرائيل وكأن سوريا هي المشكلة والحل في آن واحد". من جهة، تُجري إسرائيل اتصالات حذرة للغاية لا تُفضي فعلياً إلى اتفاق أمني. ومن جهة أخرى، تُواصل تحصين مواقعها في جنوب سوريا وتتعامل مع نظام شرعاد بشك وريبة.

وقالت كارميت فالنسي الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل، لموقع "المونيتور" إن الموقف العسكري الإسرائيلي في سوريا يخلط بشكل متزايد بين الانخراط والمواجهة.

وأضافت: "مع أن الهدف هو حماية مصالحها الأمنية، إلا أن تصرفات إسرائيل تُهدد بتقويض الجهود المبذولة لبناء علاقات مع النظام السوري الجديد، ودفع دمشق نحو موقف أكثر عدائية. وقد بدأت تظهر بالفعل بوادر هذا التوجه".

الأمن فوق كل اعتبار

وأفاد صعود الشرع إسرائيل بتعطيل تدفق الأسلحة الإيرانية عبر سوريا إلى "حزب الله" في لبنان، وهو مسار إمداد سهّلته حكومة الأسد.

وصرح مسؤول استخباراتي إسرائيلي، بأن ما يحدث "بمثابة حلم يتحقق"، مشيراً إلى العمليات العسكرية السورية قائلاً: "لقد أدى ذلك إلى قطع المحور الموالي لإيران الذي يمتد من طهران إلى بيروت، كما أتاح تضييق الخناق على حزب الله، الذي يواجه الآن صعوبات بالغة في تجديد مخزونه من الصواريخ والأسلحة".

وأضاف المسؤول الاستخباراتي: "السوريون لا يسمحون لحزب الله بتسلم الشحنات القادمة من إيران، وهذا يمثل تحولاً جوهرياً في موازين القوى بالنسبة لنا".

ومع ذلك، لا تبدي إسرائيل -في الوقت الراهن على الأقل- استعداداً لتلبية مطالب الشرع بسحب قواتها من المنطقة الحدودية السورية ووقف عملياتها المتقطعة ضد الجماعات التي تعتبرها تهديداً لأمنها.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي إسرائيلي: "لا يمكننا التضحية بأمن شمال إسرائيل مقابل مجرد نوايا حسنة".

في المقابل، يرى الشرع في هذا المشروع انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية، ويعدّه تقويضاً لجهوده الرامية إلى توحيد البلاد وترسيخ سلطته.

وقال المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي: "لقد بدأنا هذه الأعمال قبل عامين من نهاية حكم الأسد، واستغللنا سقوطه لاستكمال المشروع".

وأضاف: "رسالتنا بسيطة: عندما تفرض الدولة السورية سيادتها الكاملة على جنوب البلاد -وهو وضع غير قائم حالياً- سيكون بإمكاننا حينها الاعتماد على الحكومة السورية".

محادثات متعثرة

على الرغم من أن الاتصالات بين إسرائيل وسوريا لم تتوقف تماماً، إلا أن التقدم كان بطيئاً.

وسلطت إدارة ترامب الضوء على الجهود السورية الرامية إلى دفع عجلة التقدم نحو التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل. ورغم دعوة الشرع إلى البيت الأبيض مرتين منذ توليه منصبه، في نوفمبر 2025 ويونيو 2026، إلا أن المفاوضات الرسمية لم تُستأنف بعد.

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي: "يريد الأميركيون التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، إلى جانب اتفاق آخر بين إسرائيل ولبنان".

وأوضح المصدر أن واشنطن تضغط من أجل نزع سلاح "حزب الله" ليتحول إلى حزب سياسي بحت، وهو تحول من شأنه أن يؤدي إلى عزل إيران بشكل كبير.

(ترجمات)