تمتلك الولايات المتحدة منظومة ثلاثية نووية، تشكل الطائرات فيها الركيزة الأكثر مرونة. فمن خلال منصات متنوعة، يوفر إيصال الأسلحة النووية جواً للولايات المتحدة القدرة على سحب الأسلحة، وإرسال الإشارات، والتحكم في التصعيد. وعلى عكس الصواريخ، تتيح الطائرات ردعاً متدرجاً، لا مجرد نتائج ثنائية.
ما الذي يجعل الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية؟
تُعتبر الطائرات "قادرة على حمل أسلحة نووية" إذا كانت معتمدة من قبل الجيش الأميركي لحمل قنابل نووية أو صواريخ كروز تُطلق من الجو.
ونظرًا للمخاطر الجسيمة التي تنتج عن حمل أسلحة نووية، يجب أن تتمتع هذه الطائرات بأنظمة إلكترونية مُحصّنة، واتصالات آمنة، وتدريب متخصص إضافي للطاقم. ولا تستوفي هذه المعايير الصارمة سوى نسبة ضئيلة من الطائرات الأميركية.
هذه الطائرات الأميركية قادرة على حمل أسلحة نووية
تتمحور قوة الردع الجوي الأميركية حول قاذفات قنابل استراتيجية تابعة لسلاح الجو الأميركي، ويبلغ عددها حوالي 100 طائرة من نوعين مصنفة لحمل أسلحة نووية، مع وجود طائرة ثالثة في الطريق.
- تُشكّل قاذفة بي-52 ستراتوفورتريس العريقة العمود الفقري لأسطول القاذفات، ويتمثل دورها النووي الأساسي في توجيه ضربات نووية بعيدة المدى. وتستطيع بي-52 حمل صواريخ كروز جو-جو مُسلّحة نوويًا، وتُطلق من خارج مناطق الدفاع الجوي الكثيفة. كما وتكمن قوة هذه القاذفة في مداها وحمولتها وقدرتها على البقاء في الجو لفترات طويلة، ما يجعلها أساسية في مهام الإشارة ودوريات الردع الجوي. ويمتلك سلاح الجو الأميركي حاليًا 76 قاذفة من طراز بي-52، تتمركز بشكل رئيسي في قاعدة باركسديل الجوية في لويزيانا وقاعدة مينوت الجوية في داكوتا الشمالية؛ ولا توجد لديه أي خطط لإخراجها من الخدمة، على الرغم من قدمها.
- صُممت قاذفة القنابل الشبحية B-2 Spirit لتنفيذ ضربات نووية خارقة للدروع. وهي القاذفة الوحيدة العاملة في العالم التي تتمتع بقدرة التخفي، حيث تُلقي قنابلها بالجاذبية من داخلها، معتمدةً على قدرتها على التخفي للوصول إلى أهداف بالغة الأهمية. ورغم أن B-2 تُعتبر من أكثر المعدات تطوراً في ترسانة القوات الجوية، إلا أن أسطولها صغير للغاية، إذ لا يتجاوز عدد طائراتها 20 طائرة، متمركزة في قاعدة وايتمان الجوية بولاية ميسوري، مع ما تحمله كل طائرة منها من قيمة استراتيجية هائلة.
- لم تدخل قاذفة القنابل B-21 Raider الخدمة بعد، لكنها تمثل حجر الزاوية المستقبلي للمهمة النووية المحمولة جواً. صُممت B-21 لتحل محل أجزاء من مهام كل من B-2 وB-1B Lancer، وهي مُحسّنة للاختراق والبقاء والتحكم الشبكي. من المتوقع أن تحمل هذه المنصة قنابل الجاذبية وصواريخ كروز النووية المستقبلية.
وليست القاذفات الاستراتيجية الطائرات الوحيدة القادرة على حمل أسلحة نووية في ترسانة الولايات المتحدة؛ إذ توفر مقاتلتان مزدوجتا القدرة قوة ردع منتشرة في الخطوط الأمامية.
- طائرة إف-15 إي سترايك إيغل معتمدة لحمل القنابل النووية، ويمكنها العمل من قواعد أمامية وأراضي الحلفاء. توفر هذه الطائرة ردعًا إقليميًا بدلًا من ضربة عالمية، وهي أقل قدرة على البقاء من الطائرات الشبحية في المجال الجوي المتنازع عليه، إلا أنها تُسهم بشكلٍ كبير في تنويع القدرات النووية المحمولة جوًا للولايات المتحدة. يشغل سلاح الجو الأميركي حاليًا 219 طائرة سترايك إيغل، مع أن معظمها لا يرتبط عمليًا بالأسلحة النووية في عملياته اليومية.
- أحدث الطائرات ذات القدرات المزدوجة هي طائرة إف-35 إيه لايتنينغ 2، القادرة على حمل القنبلة النووية بي 61-12. تجمع طائرة إف-35 إيه بين التخفي والدقة والقدرة على التمركز في قواعد أمامية، وتُعدّ ركيزة أساسية في مهمة حلف الناتو لتقاسم القدرات النووية. ويشغل سلاح الجو الأميركي حاليًا حوالي 500 طائرة من هذا الجيل الخامس، ولا يزال إنتاجها مستمرًا.
كيف يستعد سلاح الجو الأميركي للحرب النووية؟
من الناحية التكتيكية، تُستخدم القاذفات والمقاتلات بشكل مختلف. توفر القاذفات إشارات استراتيجية، وردعًا بعيد المدى، وقدرة على الاختراق أو توجيه ضربات من مسافة آمنة. في المقابل، توفر المقاتلات ردعًا إقليميًا، وطمأنة للحلفاء، وتحكمًا مرنًا في التصعيد. لكن كلا النوعين من القاذفات والمقاتلات يظلان مهمين في العصر النووي.
على عكس الصواريخ الباليستية العابرة للقارات أو الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، يمكن استدعاء الطائرات، أو نشرها في مواقع متقدمة بشكل واضح، أو استخدامها للإشارة إلى النوايا من دون تصعيد فوري. وتُعقّد الطائرات تخطيط الخصم بإضافة عنصر عدم اليقين في تدرجات أكثر دقة.
من الناحية الإستراتيجية، يُعزز الردع النووي القائم على الطائرات، التحالفات، ويحافظ على تسلسل التصعيد، ويوفر سيطرة سياسية على استخدام القوة. وتُركز جهود التحديث على قابلية البقاء على حساب العدد. باختصار، تظل الطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية لا غنى عنها. صحيح أنها ليست الأسرع في الثالوث النووي، لكنها الأكثر قابلية للتحكم. وطالما أن الردع يعتمد على المصداقية والإشارة، فإن الطائرات ستحتفظ بدورها النووي.
(ترجمات)