حكومة مونديال 2030.. هذه أبرز تحديات انتخابات سبتمبر 2026 في المغرب

آخر تحديث:

شاركنا:
الحكومة التي ستخرج من الانتخابات في المغرب ستواجه ملفات اقتصادية واجتماعية ضاغطة (رويترز)
هايلايت
  • المغاربة ينتخبون في 23 سبتمبر برلمان وحكومة الـ5 سنوات المقبلة.
  • السلطة التنفيذية المقبلة ستواجه ملفات اقتصادية واجتماعية ضاغطة.
  • أكبر ورش إستراتيجي يستعد له المغرب هو تنظيم كأس العالم 2030.
يتوجه المغاربة يوم 23 سبتمبر إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب برلمان جديد وحكومة الـ5 سنوات المقبلة، وستدخل السلطة التنفيذية التي ستخرج من الانتخابات التشريعية، مباشرة مرحلة تتقاطع فيها ملفات اقتصادية واجتماعية ضاغطة، مع أكبر ورش إستراتيجي يستعد له المغرب خلال السنوات المقبلة، وهو تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

ومنذ الآن، تتشكل ملامح أجندة الحكومة المقبلة حول موعد 2030، فالمطلوب بحسب خبراء ومراقبين، لن يكون فقط استكمال الملاعب، بل تسريع مشاريع النقل والطرق والمطارات والفنادق والاتصالات والخدمات الصحية، مع تحويل هذه الاستثمارات إلى بنية يستفيد منها الاقتصاد والمواطن المغربي بعد انتهاء البطولة.

تحدي نسبة المشاركة

ويعتقد المختص في الشأن السياسي المغربي عبد الله التيجاني في تصريح لمنصة "المشهد"، أن التحدي الأكبر الذي يواجه الاستحقاق الانتخابي ليوم 23 سبتمبر، هو نسبة المشاركة التي تمثل في نظره، هاجسًا بالنسبة للسلطات والأحزاب المتنافسة، حيث تفيد التوقعات والمؤشرات الميدانية خلال الحملة الانتخابية، بأن نسبة العزوف ستكون مرتفعة.

كما أن الحكومة المنتظرة ستواجه بحسب المختص، تحديات معقدة نتيجة الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية المتعاظمة، التي تتمثل أساسًا في حماية القدرة الشرائية للأسر، وخفض أسعار المواد الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى "محاربة اقتصاد الريع والاحتكار والمضاربين الذين يراكمون أرباحًا خيالية على حساب المستهلك المغربي".

وتقدر الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للنقل والسياحة والربط والتجهيزات التي تتسارع بين 2024 و2030، بنحو 190 مليار درهم (نحو 19 مليار دولار)، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، وتشمل السكك الحديدية والطرق والمطارات والملاعب والبنية الحضرية والسياحية، ما يجعل الحكومة المقبلة، مسؤولة عن مرحلة التنفيذ الأكثر حساسية قبل الموعد العالمي.

ضغوط اجتماعية راهنة

لكن ورش المونديال ليس الملف الوحيد الذي سيحدد أداء الحكومة الجديدة، فانتخابات سبتمبر تجري في ظل ضغوط اجتماعية واضحة، أبرزها التشغيل، خصوصا بين الشباب، وتحسين التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى القدرة الشرائية والماء ومواجهة آثار الجفاف.

وتعتبر المستشارة والفاعلة السياسية وفاء بشلوش أن أهم تحديات الانتخابات المقبلة، تكمن في ضمان التوازن بين أوراش مونديال 2030 والأولويات الاجتماعية.

وتضيف في تصريح لـ"المشهد"، "هنا يأتي دور الفاعل السياسي عبر الدفاع عن أن تكون الصحة والتعليم والتشغيل والعدالة المجالية في صلب القرارات والميزانيات، وممارسة الرقابة حتى لا تصبح المشاريع الكبرى منفصلة عن الحاجيات اليومية للمواطنين".

وتضع البطالة تحديًا خاصًا أمام الحكومة المقبلة بحسب مراقبين، فقد أصبحت وعود خلق فرص العمل حاضرة بقوة في البرامج الانتخابية، في وقت تظل فيه بطالة الشباب مرتفعة، ويزيد اقتراب موعد المونديال من الضغط على الحكومة لتحويل الإنفاق الكبير على المشاريع إلى وظائف دائمة، ونشاط اقتصادي يتجاوز فترة تنظيم المونديال.

وترى الفاعلة السياسية أن من واجب الحكومة المقبلة، ضمان أن تترك دينامية 2030 أثراً دائماً بعد انتهاء المونديال، وتقول "هنا تتمثل أهمية هذه الانتخابات في الدفع نحو استثمارات تخلق فرص الشغل، وتحسن النقل والخدمات والبنيات التحتية، ومراقبة تدبير المال العام، حتى يستفيد المواطن فعليًا من هذه الأوراش.

"حكومة ذات كفاءة استثنائية"

ويعتبر مدير "مرصد العمل البرلماني المغربي" عز الدين مليري أن ربط الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية، بتحدي تنظيم تظاهرة رياضية عالمية في حجم "مونديال 2030"، يجب ان يشكل حافزاً على بناء "حكومة ذات كفاءة مؤسساتية استثنائية".

ويكمن التحدي في نظره بتشكيل حكومة منسجمة، مبنية على تحالفات واضحة لا أغلبية هجينة، وتكون قادرة على التخطيط الإستراتيجي، وربط المشاريع الكبرى بالتنمية الترابية والعدالة الاجتماعية.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن تسريع الاستثمارات، يمكن أن يدعم النمو والتشغيل في المملكة، لكنها تحذر في الوقت نفسه من مخاطر مرتبطة بالمشاريع الكبرى وتمويلها، ومن احتمال ألا تحقق الاستثمارات النتائج المنتظرة على مستوى فرص العمل والإنتاجية.

وفي الجانب الاجتماعي، سيكون على الحكومة المقبلة بحسب مراقبين، مواصلة تنزيل إصلاحات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وهي ملفات يصعب فصلها عن سؤال الثقة في المؤسسات، فالحكومة التي ستتولى المرحلة الممتدة حتى 2030، ستواجه مطالب بتحسين الخدمات اليومية، في وقت تتجه فيه موارد كبيرة نحو مشاريع مرتبطة بحدث عالمي.

وفي هذه النقطة يرى مدير "مرصد العمل البرلماني المغربي" في تصريحه الخاص لـ "المشهد"، أن حكومة المونديال مطالبة بتحاوز منطق التدبير الظرفي، نحو بناء "نموذج استثنائي يرتكز على الكفاءة، وتعزيز الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة".

ما بعد المونديال

وفي نظره، تتحدد أهمية انتخابات 23 سبتمبر، بما ستفرزه من أغلبية حكومية قادرة على إدارة 5 سنوات شديدة الكثافة، تتضمن استكمال الإصلاحات الاجتماعية، خلق فرص العمل، حماية التوازنات الاقتصادية، وإنجاز الجزء الأكبر من ورش المونديال قبل صافرة البداية.

كما أن ضمان عدالة مجالية واجتماعية تجعل من مونديال 2030 رافعة للتنمية المستدامة، هو تحدّ حقيقي في نظر رئيس "مرصد العمل البرلماني المغربي"، إذ لا يمكن تقييم نجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة فقط من خلال تشكيل الحكومة، بل أيضا من خلال قدرتها على تحويل الدينامية المرتبطة بالمونديال، إلى فرص تنموية يستفيد منها المواطنون بمختلف جهات المملكة.

ويشمل ذلك في نظره تطوير البنيات التحتية، وتحسين الخدمات العمومية، ودعم التشغيل والشباب، وضمان توزيع عادل للاستثمارات.

ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الحقيقي حسب مليري، يتمثل في بناء تعاقد سياسي ومجتمعي في انتخابات 2026، يجعل من سنة 2030، "محطة لترسيخ التنمية في المغرب، وليس مجرد موعد رياضي دولي عابر". 

(المشهد)