ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية صباح الخميس، أنّ الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونشرت الوكالة صورًا أظهرت الشرع وهو يصافح ترامب بحضور السيدة الأولى ميلانيا ترامب، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويعدّ هذا اللقاء هو الثاني بين الزعيمين بعد اجتماعهما الأول في العاصمة السعودية الرياض في مايو الماضي.
خطاب الشرع
وألقى الشرع كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة، تطرق خلالها إلى الواقع السوري الداخلي والعلاقات الخارجية والاستثمارات في مرحلة إعادة الإعمار، إضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية، مؤكّدًا التزام بلاده بـ "اتفاق فض الاشتباك" لعام 1974.
ووصف الشرع التجربة السورية قائلًا: "الحكاية السورية حكاية تهيج فيها المشاعر ويختلط فيها الألم بالأمل، هي صراع بين الخير والشر، بين الحق الضعيف الذي لا ناصر له إلا الله، والباطل القوي الذي يملك كل أدوات القتل والتدمير".
واستحضر الشرع صورة بلاده قائلًا: "لقد جئتكم من دمشق، عاصمة التاريخ ومهد الحضارات، تلك البلاد التي علّمت الدنيا معنى الحضارة وقيمة الإنسان والتعايش السلمي لتصبح منارة يقتدي بها العالم".
سقوط النظام السابق
وتحدث الرئيس السوري مطولًا عن النظام السابق، قائلًا إنه حكَم البلاد على مدى ستين عامًا بالقهر والظلم، واستخدم أبشع وسائل القتل والتعذيب والتهجير وإثارة الفتن الطائفية، إلى جانب المخدرات كسلاح ضد الشعب والعالم.
وأوضح أنّ ذلك النظام تسبب في قتل نحو مليون إنسان، وتعذيب مئات الآلاف، وتهجير 14 مليونًا، وهدم مليوني منزل، إضافة إلى شن أكثر من 200 هجوم بالأسلحة الكيميائية.
وأكد الشرع أنّ الشعب السوري لم يجد أمامه سوى تنظيم صفوفه وخوض مواجهة عسكرية خاطفة، أنهت ستين عامًا من الاستبداد، واصفًا المعركة بأنها كانت "ملؤها الرحمة والعفو والتسامح"، مشددًا على أنها لم تتسبب بتهجير إنسان أو قتل مدني.
وأردف: "لقد انتصرنا للمظلومين، لأمهات الشهداء والمفقودين، ومهدنا الطريق لعودة اللاجئين إلى ديارهم، ودمرنا تجارة المخدرات التي كانت تعبر بلادنا نحو العالم".
وأشار الشرع إلى أنّ سوريا تحولت بعد النصر، من بلد يصدّر الأزمات إلى فرصة للاستقرار والسلام والازدهار، مؤكدًا أنّ محاولات بعض الأطراف إثارة النعرات الطائفية لم تنجح بفضل وعي الشعب السوري.
وأوضح الشرع أنّ الدولة السورية شكلت لجانًا لتقصي الحقائق، ومنحت الأمم المتحدة الإذن بالتحقيق، متعهدًا بتقديم كل من تلطخت يده بدماء الأبرياء إلى العدالة.
كما أعلن عن إعادة هيكلة المؤسسات المدنية والعسكرية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتشكيل حكومة كفاءات وهيئة وطنية للعدالة الانتقالية وأخرى للمفقودين.
التهديدات الإسرائيلية
وتطرّق الشرع إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، محذرًا من أنّ السياسات الإسرائيلية قد تدفع المنطقة نحو دوامة صراعات جديدة.
وأكد التزام سوريا بالحوار والدبلوماسية وباتفاق فض الاشتباك لعام 1974، داعيًا المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب بلاده.
وفي ختام كلمته، شدد الشرع على أنّ النشاط الدبلوماسي السوري المكثف، أعاد البلاد إلى الساحة الدولية عبر شراكات إقليمية وعالمية، مشيرًا إلى رفع تدريجي للعقوبات، ومطالبًا المجتمع الدولي برفعها بشكل كامل، لأنها تمثل أداة لتكبيل الشعب السوري ومصادرة حريته من جديد.
(وكالات)