بعد تخلي أميركا.. هل تستطيع أوروبا تصنيع قنابل نووية تكتيكية لردع روسيا؟

شاركنا:
ماكرون قال إنه سيلقي خطابا حول الردع النووي في وقت لاحق من هذا الشهر (رويترز)
هايلايت
  • فرنسا وألمانيا تبحثان تطوير القدرات النووية.
  • القارة الأوروبية متأخرة عن أميركا وروسيا في الأسلحة النووية التكتيكية.
  • أوروبا تواجه تحديات تتمثل في الخبرة والتمويل لإنتاج الأسلحة التكتيكية.

تخشى الدول الأوروبية من تخلي الولايات المتحدة الأميركية عن تعهداتها السابقة بالدفاع عن القارة خصوصا فيما يتعلق بسلاح الردع النووي.

لذلك، يجري كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز، محادثات حول تطوير قوة ردع نووية أوروبية مستقلة، وفق صحيفة "تليغراف".

كما أشار قادة السويد وبولندا ولاتفيا إلى إمكانية الانضمام إلى الحلف في ظل إعادة الولايات المتحدة تعريف وجودها العسكري في القارة.

أوروبا متأخرة

وقال الخبير العسكري والمسؤول السابق في الجيش البريطاني هاميش دي بريتون-غوردون: "أعتقد أن هذا منطقي تمامًا، خصوصًا عندما يتحدث الناس عنه، لأنه يمثل نصف قوة الردع".

وعلمت صحيفة التليغراف أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى ولم تصل بعد إلى أي مستوى تخطيطي جدي.

في الوقت ذاته أعلن ماكرون خلال مؤتمر ميونخ للأمن أنه سيلقي خطابًا حول الردع النووي في وقت لاحق من هذا الشهر.

يضم حلف الناتو الأوروبي قوتين نوويتين عظميين هما بريطانيا وفرنسا. ولكن على عكس بريطانيا، لا تُخصص فرنسا ترسانتها للدفاع عن الحلف بل تحتفظ بها للدفاع عن الوطن.

يمكن للحكومة البريطانية إطلاق منظومة ترايدنت بشكل مستقل، لكن لا يمكن بناؤها أو صيانتها أو تحديثها دون تعاون من واشنطن، بخلاف فرنسا التي تستقل بمنظومتها النووية عن أميركا.

في العام الماضي، عرض ماكرون فتح نقاش إستراتيجي حول الظروف التي يمكن فيها لرئيس الإليزيه الحالي أن يُصرّح باستخدام الأسلحة النووية للبلاد.

على الرغم من إمكانية استخدام الترسانتين النوويتين البريطانية والفرنسية للدفاع الأوروبي، إلا أن القارة لا تزال متأخرة عن كل من الولايات المتحدة وروسيا.

تتضمن قوة الردع الأميركية أكثر من 100 قنبلة تكتيكية صغيرة الحجم تُلقى بالجاذبية، وهي منتشرة حاليًا في أنحاء أوروبا.

كما طلبت بريطانيا 12 طائرة من طراز F-35A قادرة على حمل رؤوس نووية، مما سيمكنها من استخدام قنابل B-61، ويُعتقد أن بعضها متمركز في قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.

وعلى عكس الأسلحة الإستراتيجية، المصممة لتدمير مدن بأكملها بحجم لندن وضواحيها، تُصنع القنابل التكتيكية لضربات أكثر دقة.

وقنبلة بحجم B-61، أصغر من تلك التي أُلقيت على هيروشيما وناغازاكي، كفيلة بتدمير ملعب ويمبلي والمنطقة المحيطة به. وبحسب الصحيفة، في حالة الحرب، يُستخدم هذا السلاح لتدمير مطار أو ميناء أو جيش متقدم للعدو.

ووفقًا لدي بريتون غوردون، فإن هذا يجعل أوروبا متأخرة جدًا عن روسيا، التي تمتلك آلاف الأسلحة النووية التكتيكية.

وأضاف "إذا لم نعد قادرين على الاعتماد على الأميركيين، فإن هذا يضعنا في وضع غير مواتٍ للغاية".

وتابع "هذا منطقي جدًا. إن معضلة الردع النووي برمتها تدور حول التوازن. وعلى الصعيد العالمي، يوجد توازن، خصوصا بين الولايات المتحدة وروسيا. ولكن إذا نظرنا إلى أوروبا، فلا يوجد أي توازن على الإطلاق".

هل تمتلك أوروبا الإرادة؟

ووفق التقرير، يكمن التحدي في توفير الخبرة والتمويل اللازمين لإنتاج سلاح كهذا بشكل مستقل تمامًا عن الولايات المتحدة.

وقال أحد المطلعين على الشؤون الدفاعية إنه إذا كانت فرنسا قادرة على بناء وصيانة رؤوسها النووية الجوية، فإن الشركات البريطانية ستكون قادرة على فعل الشيء نفسه.

وأوضح دي بريتون غوردون أن السلاح البريطاني الصنع قد يكون على شكل رأس حربي نووي مُثبّت على صاروخ كروز مثل ستورم شادو.

وأضاف أنه يجب أن يكون قادرًا على التحليق على ارتفاع منخفض لتجنب رادارات العدو، وأن يكون قادرًا على اختراق منظومة التشويش الكهرومغناطيسي الواسعة التي تستخدمها دول مثل روسيا.

كما يمكن أن يكون إسقاط قنبلة من طائرة إف-35 الشبحية خيارًا عمليًا. وقال دي بريتون غوردون: "لقد رأينا في إيران وغيرها أن الدفاعات الجوية الروسية لا تستطيع رصدها عمومًا".

سيُنظر إلى هذا التطور على أنه استثمار ذكي وفعّال من حيث التكلفة، في ظل ضغوط ترامب على حلفاء الناتو الأوروبيين لإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.

ولكن هذا دفع الأوربيون لطرح تساؤلات حول ما إذا كانت أوروبا تمتلك الإرادة السياسية اللازمة.

(ترجمات)