منذ تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته العسكرية ضد إيران وتنفيذ هجماته، تبدو التساؤلات الملحة حول ما هي أنواع صواريخ إيران محل مقاربات عديدة سواء كانت أمنية وعسكرية أو سياسية وإقليمية.
ما هي أنواع صواريخ إيران؟
ويتخطى البحث عن ما هي أنواع صواريخ إيران التفاصيل الفنية والتقنية وكذلك ما يرتبط بها من قدرات في ظل الصراع الراهن والوضع الإقليمي المأزوم الذي ذهبت فيه طهران إلى حافة الحرب بعد فشل المفاوضات مع واشنطن، حيث تطال مستوى آخر من الانشغالات الإستراتيجية تحديدا ما يتصل بطبيعة هذه الترسانة ومستواها التي كانت ركيزة في عقيدة نظام "الولي الفقيه" العسكرية القائمة على الردع غير المتماثل خصوصا بعد الحرب العراقية الإيرانية ثمانينات القرن الماضي.
ومع احتمالات صعود نخبة جديدة للحكم في إيران، يظل البحث عن ما هي أنواع صواريخ إيران نقطة جذب وتقاطع بين العديد من المحللين والباحثين حتى وإن تباينت مواقعهم.
تمتلك إيران واحدة من أوسع ترسانات الصواريخ في الشرق الأوسط. وعلى مدى العقود الماضية، استثمرت طهران بكثافة في تطوير منظومات صاروخية متنوعة، تشمل الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، صواريخ كروز، بالإضافة إلى مشاريع صواريخ فرط صوتية تعلن عنها بين الحين والآخر.
التهديد الصاروخي
وبحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية 2021، بعنوان: "مشروع التهديد الصاروخي"، ففي فئة الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، تبرز مجموعة "فاتح" التي يتراوح مداها بين 200 و500 كيلومتر تقريبا، بينما تُستخدم لضرب أهداف تكتيكية داخل نطاق إقليمي قريب. وتؤكد طهران أن بعض نسخ هذه الصواريخ تتمتع بدقة محسّنة بفضل أنظمة توجيه متطورة.
أما على مستوى الصواريخ المتوسطة المدى، فتبرز منظومات مثل "شهاب-3" و"قدر" و"عماد" و"سجيل"، بمديات تصل إلى نحو 2000 كيلومتر، ما يضع مساحات واسعة من الشرق الأوسط ضمن نطاقها النظري.
وتولي إيران أهمية قصوى لتطوير صواريخ تعمل بالوقود الصلب، مثل "سجيل"، لما يوفره ذلك من سرعة في الإطلاق وتقليل زمن التحضير مقارنة بالصواريخ العاملة بالوقود السائل، وفق تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية. كما كشفت في الأعوام الأخيرة عن صواريخ تقول طهران إنها تتمتع بقدرات مناورة في المرحلة النهائية من الطيران، بهدف زيادة فرص اختراق أنظمة الدفاع الجوي.
إلى جانب الباليستية، طورت طهران صواريخ كروز برية وبحرية، مثل "قادر" و"سومار"، وهي صواريخ تحلق على ارتفاعات منخفضة نسبيا، الأمر الذي يصعب من رصدها، وتُستخدم خصوصا في استهداف السفن أو المنشآت الحيوية. وتمثل هذه الفئة عنصرا مهما في إستراتيجية تهديد الملاحة البحرية.
ولطالما سعت إيران إلى تعميم تصورات عن قدراتها الصاروخية المتقدمة. فقد سبق لها أن أعلنت عن تطوير صواريخ فرط صوتية، مثل "فتاح"، بينما زعمت أن هذا النموذج لديه القدرة على المناورة بسرعات عالية للغاية تتجاوز 5 أضعاف سرعة الصوت، ما يجعل اعتراضها أكثر تعقيدا. غير أن تقييم هذه القدرات يبقى محل نقاش بين الخبراء، وفق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، خصوصا في ظل محدودية المعلومات المستقلة حول فعاليتها العملياتية.
وليس خافيا أن إيران تعتمد بدرجة كبيرة على التصنيع المحلي، مستفيدة من خبرات متراكمة منذ الحرب العراقية الإيرانية، ومن تعاون تقني سابق مع أطراف خارجية منها الصين وروسيا.
ورغم حجم هذه القدرات وتعددها، يظل الجدل قائما بشأن دقة بعض المنظومات وفعاليتها في مواجهة أنظمة دفاع متقدمة. وعليه، يبعث سؤال ما هي أنواع صواريخ إيران باستقاطابات حادة بين دوائر سياسية وأمنية عديدة رغم شح المعلومات وندرة التفاصيل الفنية والتقنية العسكرية حول قدراتها وإمكانياتها وحجم تهديداتها، غير أن هذه المنظومة وتلك الترسانة تكتسب القدرة على توليد النقاش بسبب كونها الأداة الأبرز في السياسة الهجومية الإيرانية، وضمن معادلات الصراع الإقليمي والدولي المنخرطة فيها طهران.
(المشهد)