مع انطلاق مسار دبلوماسي بين طهران وواشنطن عقب الجولة الأولى من المحادثات التي استضافتها سلطنة عمان في 6 فبراير، تتجه الأنظار إلى الفريق الإيراني المكلّف بإدارة أحد أكثر ملفات المنطقة حساسية وتعقيدا، حسب تقرير لموقع المونيتور.
ووصفت إيران الجولة الأولى من المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بأنها "بنّاءة"، فيما يُتوقع عقد جلسة متابعة قريبا، يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي إلى جانب مجموعة من الدبلوماسيين المخضرمين في الملف النووي، بينهم نائبه مجيد تخت روانجي.
فريق صغير "منضبط"
ويعكس اختيار أعضاء الوفد حسب التقرير، توجها محسوبا يجمع بين الخبرة المؤسسية والمعرفة التقنية والقدرة على إدارة الرسائل السياسية، مع إدراك عميق لحساسية المفاوضات داخليا وخارجيا حسب التقرير.
وعلى خلاف الوفود الموسعة في المفاوضات متعددة الأطراف، يبدو الفريق الإيراني الحالي محدود العدد، في إشارة إلى تفضيل طهران دبلوماسية منضبطة ومركّزة.
وتتوزع الأدوار بوضوح حسب التقرير، فعراقجي يتولى القيادة الإستراتيجية والتفاوض المباشر، وتخت روانجي يضطلع بالدور الفني الدبلوماسي، فيما يتكفل المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بإدارة الخطاب الإعلامي، ويتولى نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية حميد غنبري الجوانب الفنية المرتبطة برفع العقوبات وآليات التنفيذ.
ويشير هذا التشكيل إلى استعداد طهران لمسار تفاوضي طويل ومتدرج، لا لاختراق سريع حسب التقرير.
عراقجي "مهندس" الوفد
ويتصدر عراقجي الجهد الدبلوماسي بوصفه أحد أبرز مهندسي المقاربة الإيرانية الحالية.
وهو دبلوماسي مخضرم شغل مناصب عدة، وبرز دوره خلال المفاوضات التي أفضت عام 2015 إلى الاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
وتمنحه خبرته في التفاوض مع القوى الغربية، وارتباطه الوثيق بالمؤسسة السياسية والأمنية في بلاده، مكانة بارزة ضمن الشخصيات الموثوقة لدى دوائر القرار في طهران، وعلى رأسها علي خامنئي.
ويؤكد عراقجي في مواقفه تمسك إيران بما تسميه "الخطوط الحمراء"، وفي مقدمتها رفع العقوبات والاعتراف بحق تخصيب اليورانيوم والحصول على ضمانات تحول دون تكرار الانسحاب الأميركي مستقبلا، مع اعتماد نبرة غير تصادمية حسب التقرير.
روانجي الإستراتيجي الهادئ
ويعمل إلى جانب عراقجي نائبه مجيد تخت روانجي، وهو دبلوماسي مخضرم شغل سابقا منصب مندوب إيران لدى الأمم المتحدة.
ويتمتع بخبرة واسعة في العمل متعدد الأطراف حسب موقع المونيتور، وفهم دقيق لآليات التفاوض الغربية.
كما عرف عنه دوره في صياغة المقترحات القانونية وتدقيق النصوص، خصوصا في ما يتعلق بآليات التحقق والامتثال.
ورغم حضوره الإعلامي المحدود مقارنة بعراقجي، يُنظر إليه داخل الأوساط السياسية الإيرانية باعتباره "أحد أبرز العقول التفاوضية الهادئة".
بقائي وغنبري في التواصل
ويتولى إسماعيل بقائي بصفته متحدثا باسم الخارجية مهمة ضبط السردية الرسمية، من خلال خطاب يؤكد الانفتاح على الدبلوماسية، مع التشديد على ضرورة تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة لإيران، في ظل هشاشة الثقة بعد تجارب سابقة حسب التقرير.
ويضطلع حميد غنبري بالمسار الاقتصادي التقني، خصوصا ما يتعلق بآليات رفع العقوبات وترتيبات الامتثال.
ويشير التقرير أنه يعمل بعيدا عن الأضواء، على التفاصيل الإجرائية التي غالباً ما تحدد مدى قابلية أي اتفاق للاستمرار.
إستراتيجية طهران حذرة
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن طهران تعتمد إستراتيجية الانخراط الحذر من دون تقديم تنازلات جوهرية، مع اختبار فرص الانفراج الدبلوماسي في ظل ضغوط اقتصادية وتوترات إقليمية.
ووصف عراقجي الجولة الأولى بأنها "بداية جيدة" يعكس مقاربة متوازنة، تتمثل حسب التقرير إبقاء المسار مفتوحا من دون رفع سقف التوقعات.
ويأتي هذا التحرك في سياق داخلي وإقليمي دقيق، حيث تراهن القيادة الإيرانية حسب التقرير على أن يساهم أي تقدم في تخفيف الضغوط الاقتصادية واحتواء التوترات، فيما قد يؤدي تعثر المسار إلى تصعيد في المنطقة.
(ترجمات)