ارتفاع أسعار الوقود يثير الغضب والاحتجاجات حول العالم

آخر تحديث:

شاركنا:
زيادة الضغوط على الدول الآسيوية النامية (رويترز)
هايلايت
  • الديزل تجاوز 9 دولارات للغالون في البرتغال.
  • صيادون وسائقون في الفلبين يتوقفون عن العمل بسبب ارتفاع الكلفة.
  • الحكومات تواجه مفاضلة صعبة بين رفع الأسعار وزيادة الديون.
  • بنغلاديش تغلق مصانع ملابس مؤقتًا بسبب نقص الطاقة.

أشعل ارتفاع أسعار الوقود عالميًا موجة جديدة من الاحتجاجات والإضرابات في عدد من الدول، مع وصول النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، وتصاعد الضغوط على الأسر وقطاعات النقل والصناعة، خصوصًا في الاقتصادات النامية المعتمدة على واردات الطاقة، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وامتدت تداعيات أزمة الطاقة من إندونيسيا والفلبين وبنغلاديش إلى غواتيمالا والبرتغال وسوريا، حيث أدت زيادة الأسعار ونقص الإمدادات إلى طوابير أمام محطات الوقود، وانقطاعات للكهرباء، وإغلاق مصانع، وتوقف بعض السائقين والصيادين عن العمل.

معادلة صعبة

يضع ارتفاع أسعار الوقود عالميًا الحكومات أمام خيارين صعبين، إذ يؤدي تمرير الزيادة إلى المواطنين إلى تسريع التضخم وإثارة الاحتجاجات، بينما يتطلب تثبيت الأسعار زيادة الدعم والإنفاق العام، ما يرفع الديون وقد يهدد استقرار العملات المحلية.

وبحسب "نيويورك تايمز"، أدت تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية واضطراب إمدادات الطاقة إلى زيادة الضغوط على الدول الآسيوية النامية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على النفط والغاز القادمين من الشرق الأوسط.

وقالت الباحثة والمحاضرة في الجامعة الوطنية الأسترالية سنا جعفري، إن السؤال الأساسي يتعلق بمدى قدرة دول آسيا والعالم النامي على تحمل الكلفة المالية للأزمة الجيوسياسية، محذرة من أن نفاد قدرة الحكومات على التدخل قد يحول الأزمة إلى مشكلة للأسواق المالية العالمية.

انقطاعات الكهرباء في إندونيسيا

شهدت مدينة ماكاسار في مقاطعة سولاويسي الجنوبية نقصًا في غاز الطهي، وانقطاعات متكررة للكهرباء، إلى جانب بدء تطبيق قيود على توزيع البنزين.

واضطر سائقون إلى دفع دراجاتهم النارية بعد نفاد الوقود، بينما ترك آخرون مركباتهم في طوابير طويلة أمام محطات لم تعد تمتلك كميات كافية للبيع.

واحتج سائقو سيارات الأجرة، على نظام جديد لتوزيع الوقود يعتمد على الأرقام الفردية والزوجية للوحات المركبات، فيما شهدت مدينة يوغياكارتا في جزيرة جاوة مظاهرات طلابية اعتراضًا على ارتفاع الأسعار.

وتناقش الحكومة تقييد حصول الأسر الغنية ومتوسطة الدخل على الوقود المدعوم، بعدما بُنيت تقديرات الموازنة السابقة على متوسط لسعر النفط يبلغ نحو 70 دولارًا للبرميل، قبل أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع الأسعار والديون العامة.

وتسببت زيادة أسعار البنزين والديزل، في بقاء أعداد من الصيادين داخل الموانئ المطلة على خليج مانيلا، بعد عجزهم عن تحمل كلفة الوقود اللازمة لتشغيل القوارب.

وقال رئيس جمعية وطنية للصيادين فرناندو هيكاب، إن العديد من الصيادين كانوا يستعدون للعودة إلى البحر بعد أسابيع من الأمطار الموسمية، لكنهم لم يتمكنوا من شراء الوقود.

كما نظم سائقو الحافلات وخدمات نقل الركاب احتجاجات في مدينة كويزون، بينما امتنع بعضهم عن العمل لأن العائد اليومي لم يعد يغطي تكاليف التشغيل.

وقال رئيس مجموعة تضم 70,000 من سائقي ومالكي الحافلات موديستو فلوراندا إن العمل لمدة تتراوح بين 15 و18 ساعة يوميًا أصبح يوفر دخلًا يكفي بالكاد لشراء وجبة واحدة.

وقدمت الحكومة دفعة منفردة بنحو 80 دولارًا للعاملين في قطاع النقل العام، إلا أن ممثلي السائقين رأوا أنها غير كافية لتعويض زيادة تكاليف الوقود والمعيشة.

وامتدت التحركات إلى فيتنام، حيث دعا سائقون يعملون عبر تطبيق غراب إلى مقاطعة العمل احتجاجًا على انخفاض الأجور وارتفاع تكاليف الوقود.

حرق مركبات في غواتيمالا

فيما نظم عمال النقل وممثلون عن السكان الأصليين مسيرات في شوارع غواتيمالا سيتي، مطالبين بإجراءات تتجاوز الحلول المؤقتة مثل تثبيت الأسعار وزيادة الدعم.

وطالبت مجموعات بتعليق ضرائب الوقود وتسريع التحول بعيدًا عن المصادر الأحفورية، في وقت يواجه فيه المزارعون ضغوطًا متزايدة بسبب اعتماد الجرارات والمعدات الزراعية على الديزل.

وتصاعدت الاحتجاجات لاحقًا في مدينة فيلا نويفا جنوب العاصمة، حيث أظهرت مقاطع مصورة اشتعال سيارات وإغلاق بعض الشوارع.

شهدت البرتغال احتجاجات نظمها سائقون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما تجاوز سعر الديزل 9 دولارات للغالون وسجل مستوى قياسيًا.

وتحركت السيارات ببطء مع استخدام الأبواق، في شكل احتجاجي يعرف محليًا باسم بوزينويش، ما تسبب في اختناقات مرورية على طرق رئيسية، من بينها جسر 25 أبريل في لشبونة.

كما أغلقت قافلة من المركبات طرقًا تؤدي إلى مصفاة رئيسية في مدينة سينيس، في مؤشر على تصاعد الغضب الشعبي تجاه شركات النفط والغاز.

وقالت عالمة الاجتماع السياسي بجامعة لندن نعومي حسين، إن المواطنين غالبًا ما يربطون ارتفاع أسعار الوقود والتضخم بتعاون المصالح السياسية والتجارية، مشيرة إلى أن استمرار موجات الغلاء قد يغذي التيارات الشعبوية.

غلق مصانع بسبب نقص الطاقة

تستورد بنغلاديش أكثر من 90% من احتياجاتها من المنتجات البترولية، ويأتي معظمها من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعل اقتصادها أكثر عرضة لاضطرابات الإمدادات والأسعار.

وتسبب نقص الغاز الطبيعي المسال المستخدم في إنتاج الكهرباء في تطبيق نظام لتقنين الطاقة وإغلاق عدد من مصانع الملابس الجاهزة مؤقتًا، رغم أن القطاع يمثل المحرك الرئيسي لاقتصاد البلاد وصادراتها.

واتجهت مصانع عديدة إلى استخدام الديزل بعد اندلاع الحرب في فبراير، لكنها أصبحت تواجه ارتفاعًا جديدًا في تكاليف التشغيل مع زيادة أسعار الوقود.

وقال مسؤول في أحد مصانع الملابس بمدينة غازيبور إن انقطاعات الكهرباء أصبحت تحدث 4 أو 5 مرات يوميًا، ما يؤدي إلى توقف العمل لساعات في عشرات المصانع التي تضم آلاف العمال.

رفع الأسعار وزيادة الدعم

بينما تحدد حكومة سريلانكا أسعار الوقود شهريًا، إلا أن شركات التوزيع بدأت تقييد الكميات التي توفرها لمحطات الوقود، في انتظار زيادة رسمية متوقعة في الأسعار.

وقال رئيس جمعية مالكي محطات الوقود كومارا راجاباكشا، إن الموزعين يعملون حاليًا بخسائر، ما يدفعهم إلى الحد من الإمدادات.

وأوضح وزير الطاقة السريلانكي أنورا كاروناثيلاكا، أن الحكومة تدرس رفع الأسعار الرسمية وتقديم دعم إضافي، رغم أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي تعد بالفعل من بين الأعلى في الدول النامية.

اندلعت احتجاجات في عدد من المدن السورية بعد ساعات من إعلان الحكومة زيادة مؤقتة في أسعار البنزين والديزل ومنتجات بترولية أخرى بنسب وصلت إلى 40%.

وتجمع محتجون في الساحات العامة وأغلقوا طرقًا وأشعلوا إطارات، مطالبين بإلغاء الزيادات التي قالت الحكومة إنها اضطرت إلى تطبيقها بسبب الحرب وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وأظهرت مقاطع مصورة، رجلًا يصب ما قال إنه بنزين على جسده ويهدد بإشعال النار في نفسه، قبل أن يتدخل أشخاص كانوا موجودين في المكان لمنعه.

(ترجمات)