تقرير: لا إصلاح في أوكرانيا من دون ضغط أوروبي

آخر تحديث:

شاركنا:
رغم التأييد الشعبي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي فإن الحرب حالت دون الإصلاحات في أوكرانيا (أ ف ب)
هايلايت
  • انتقادات متزايدة لأوكرانيا بسبب بطء تنفيذ الإصلاحات المطلوبة أوروبيا.
  • تساؤولات بشأن مدى التزام كييف بالوفاء بتعهداتها في مسار العضوية.
  • الأولوية لدى معظم الأوكرانيين لتداعيات الحرب والهجمات الروسية اليومية.
تواجه أوكرانيا انتقادات متزايدة بسبب بطء تنفيذ الإصلاحات السياسية والقضائية المطلوبة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، رغم استمرار الدعم المالي والعسكري الأوروبي الواسع، ما يثير تساؤلات حسب تقرير لمجلة "ذي إيكونوميست"، بشأن التزام كييف بالوفاء بتعهداتها في مسار العضوية.

ولم تحقق القيادة الأوكرانية، التي تؤكد باستمرار أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يمثل هدفا استراتيجيا، سوى تقدم محدود بحسب التقرير، في تنفيذ الإصلاحات، التي تشكل شرطا أساسيا لفتح فصول التفاوض.

تكاسل كييف

وجاء ذلك رغم توقيع الجانبين في منتصف يوليو اتفاقا جديدا بقيمة 10 مليارات يورو للإنتاج المشترك للطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى، ضمن برنامج أوروبي أوسع لدعم أوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو.

وبدأت المفاوضات رسميا في يونيو بشأن الحزمة الأولى من ملفات الانضمام، التي تشمل سيادة القانون، والديمقراطية، ومكافحة الفساد، وإصلاح الإدارة العامة، غير أن الحكومة الأوكرانية لم تقدم سوى 4 مشاريع قوانين، منذ إطلاق خطة إصلاح من عشر نقاط في ديسمبر الماضي، بينما أقر البرلمان قانونين فقط، يقول مراقبون إن أحدهما يتضمن ثغرات واسعة.

وأظهر تقييم أصدره ائتلاف من منظمات المجتمع المدني الأوكرانية، أن مستوى التقدم في تنفيذ الإصلاحات لم يتجاوز 15 نقطة من أصل 100، في مؤشر على اتساع الفجوة بين الالتزامات المعلنة والتنفيذ الفعلي.

استمرار قضايا الفساد

ويعد إصلاح السلطة القضائية أبرز نقاط القلق بحسب التقرير، في ظل استمرار قضايا الفساد والجدل حول استقلال القضاء.

ففي أوائل يوليو حاولت إحدى المحاكم منع نشر تحقيق صحفي يتعلق بمدير مكتب التحقيقات الحكومي، بينما أقر البرلمان في يونيو قانونا، يقول إصلاحيون إنه يسهل على القضاة إخفاء ممتلكاتهم.

كما لم يحرز تقدم يذكر في إصلاح المحكمة العليا، التي أدين رئيسها السابق أخيرا في قضية رشوة بحسب التقرير، أو في إعادة هيكلة مكتب المدعي العام، الذي سبق أن اتهم بمحاولة إضعاف هيئات مكافحة الفساد.

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن المستثمرين الأجانب، يعتبرون سيادة القانون أكبر مصدر للقلق في أوكرانيا، متقدمة حتى على المخاطر الأمنية، بينما أظهر استطلاع آخر أن 3 أرباع الأوكرانيين لا يثقون بالقضاء.

غياب تقدم ملموس

ورغم أن الإصلاحات القضائية تعد شرطا لاستمرار المساعدات الأوروبية، صرف الاتحاد الأوروبي في الثامن من يونيو دفعة جديدة من القروض بقيمة 2.8 مليار يورو، رغم غياب تقدم ملموس، وهو ما يرى محللون أنه شجع الحكومة على الاكتفاء بالحد الأدنى من الإصلاحات المطلوبة.

ويقول مسؤولون وخبراء في مجال الإصلاح إن كثرة المطالب الأوروبية، أتاحت للحكومة التركيز على إجراءات ثانوية وإهمال الملفات الأكثر حساسية، بينما تبرر السلطات البطء حسب التقرير، باعتبارات دستورية وسيادية وبالظروف التي فرضتها الحرب، إضافة إلى صعوبة تمرير التشريعات داخل البرلمان.

ويواجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحديات سياسية داخلية بعد فقدانه الأغلبية البرلمانية، ما يجبره على التفاوض مع قوى محافظة لتمرير القوانين، رغم أن معارضيه يؤكدون أنه لا يزال قادرا على تأمين الأغلبية، عندما يقرر إعطاء الأولوية لأي مشروع.

ودفع هذا الوضع مجموعة من النواب الإصلاحيين بحسب التقرير، إلى تقديم مشاريع قوانين بديلة بهدف الضغط على الحكومة وتسريع وتيرة الإصلاح، بينما يرفض مسؤولون في الحكومة الانتقادات، معتبرين أن إعادة صياغة المنظومة القانونية عملية معقدة لا يمكن إنجازها بسرعة.

ضغوط أوروبية

ويواصل الاتحاد الأوروبي ممارسة ضغوط دبلوماسية بعيدا عن الأضواء، إلا أن بعض المراقبين يحذرون بحسب التقرير، من أن هذا النهج قد يدفع السلطات الأوكرانية إلى الاعتقاد بإمكانية إعادة التفاوض بشأن شروط الإصلاح أو تخفيفها، خصوصا بعد قبول بروكسل بعض القوانين التي تعرضت لانتقادات واسعة.

ورغم استمرار التأييد الشعبي الواسع للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فإن الحرب حالت دون إجراء انتخابات جديدة، ما قلص قدرة الرأي العام على التأثير في أداء الحكومة، بينما تظل الأولوية لدى معظم الأوكرانيين بحسب التقرير، منصبة على تداعيات الحرب والهجمات الروسية اليومية، أكثر من تفاصيل الإصلاحات القضائية والإدارية. 

(ترجمات)