لا زال المغرب يعاني من آثار الزلزال المدّمر الذي ضرب إقليم الحوز في جنوب مدينة مراكش، مخلفا الآلاف من الضحايا والمصابين.
وكان زلزال بقوة 6.8 ريختر قد ضرب هذا الإقليم في 8 سبتمبر الجاري، لينتج عنه مأساة كبرى قد تظل آثارها ممتدة لفترة، وقد يؤثر على أسلوب الحياة في هذا الإقليم.
يخشى سكان مدينة أمزميز المغربية، إحدى المناطق التي تأثرت بالزلزال، من العواقب الناتجة عن هذا الزلزال، والتي قد تؤثر على معيشة الناس، وقد تمتد لفترة.
وقالت سيدة تُدعى زينة مشغازي لوكالة "فرانس برس" للأنباء إنها لم تستحم منذ 7 أيام.
وتحاول السيدة مشغازي التأقلم على الحياة بعد الأضرار الناتجة عن ذلك الزلزال، رغم مرور أكثر من أسبوع.
فبعد أن صنعت الخبز فيما كانت تجلس على كرسي إلى جانب موقد في العراء، لم تأبه باتساخ الإبريق الذي كان يحتوي المياه لتغسل يديها به.
وتستمر جهود فرق الإغاثة لإنقاذ من لا يزالوا يتشبثون بالحياة تحت الأنقاض، ولكن الظروف المعيشية الجديدة ستشكل تهديدات لهم فيما هو قادم.
فعدد قليل من المنازل صمد أمام الزلزال ولا يزال صالحا للسكن في مدينة أمزميز، كما أصبحت الحمامات والمراحيض قليلة العدد في محيط المدينة مكتظة طوال الوقت.
بينما أشارت مشغازي إلى قطعة أرض خالية قريبة، وتكسوها مجموعة من أشجار الزيتون التي تمثل غطاء الخصوصية الوحيد لقضاء الحاجة.
تحديات ضد الطقس
ترتفع درجات الحرارة في المدينة عن 30 درجة مئوية، بينما تنخفض ليلا ويحل البرد القارس في المنطقة الجبلية.
ويظل الأطفال حديثي الولادة في هذا المحيط هم الشغل الشاغل في هذا الوضع الصعب، حيث قال أحد الأهلي لوكالة الأنباء الفرنسية: "ستكون المشكلات الناجمة عن الأمطار والبرد تحديا".
وقالت امرأة أخرى لـ "فرانس برس" إنها مرعوبة، مضيفة: "لم أفكر مطلقا أنني سأنجب طفلي في هذه الظروف".
وتابعت: "هناك صعوبة في قضاء الحاجة وليس لدينا الكثير من المياه. أفضل ألا أفكر حتى في الطريقة التي سأتدبر فيها أموري. إن ذلك يوتّرني كثيرا".
ناقل للعدوى
يقول سعيد يحيا، الذي يقبع في سرير بمستشفى في مراكش بعد أن فقد ساقيته اللتان تم سحقهما من قبل صخرة أثناء محاولة إنقاذ ابنه من منزلهما المُدمّر: "أعيش في مكان ناء في الجبال. لا أعرف ماذا سيحل بي".
ولا يُعد السيد سعيد هو الوحيد الذي يواجه هذه المخاطر، فهناك الكثير من القرويين الذين أصابتهم جروح بالغة وإعاقات، وتظل مسألة النظافة والخدمات الصحية حيوية بالنسبة لهم.
ويظن مارتن غريفيث، منسق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، في تصريحات قالها في مدينة جنيف مساء الجمعة الماضي، أن المغرب قد يطلب المزيد من المساعدات قريبا.
وستكون المياه النظيفة على رأس الأولويات، حيث كانت شحيحة في الأساس في بعض المناطق التي أصابها الزلزال، قبل وقوع تلك الكارثة الطبيعية.
بينما يحذر مدير الطوارئ في منظمة "سوليداريتيه إنترناسيونال" الفرنسية الخيرية، فيليب بونيه، من انتقال بعض العدوى والأمراض المعدية مثل الإسهال وصولا إلى الكوليرا، نتيجة وجود المياه الملوثة في محيط هذه المجموعة البشرية.
وأضاف أن غياب النظافة قد يؤدي كذلك إلى مشكلات جلدية، كما قد ينتشر التهاب الشعب الهوائية نتيجة الإصابة بدور البرد.
ومن جانبها، تساهم المنظمة بإرسال فريق إلى المغرب، مزودا بمعدات لاختبار المياه بجانب عدد من الأدوات الأخرى.
وأنشأت منظمات خيرية مراحيض عامة في "تافغاغت" التي تقع على مسافة 7 كيلومتر من جنوب أمزميز، كما أعلنت مجموعة أخرى من الجمعيات الخيرية أنها سترسل مراحيض نقالة.
(وكالات)