تحوّلت الاتهامات المباشرة بين كتلة نوري المالكي (ائتلاف دولة القانون) وكتلة محمد شياع السوداني (الإعمار والتنمية)، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى سجال سياسي تناقلته الأوساط الإعلامية العراقية، خصوصًا بعد الظهور الأخير لعضو ائتلاف دولة القانون، يوسف الكلابي، وإعلانه عزمه على تقديم طلب رسمي إلى رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة علنية لمساءلة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني حول ديون الحكومة السابقة التي بلغت 208 تريليونات دينار عراقي.
ورد عضو ائتلاف الإعمار والتنمية خالد المرسومي على حديث الكلابي بالدعوة إلى محاكمة المالكي على خلفية سقوط عدد من المحافظات العراقية بيد تنظيم "داعش" عام 2014، قائلًا إن "محاكمة المالكي يجب أن تجعله عبرة لمن دمّر المجتمع ونشر الفتنة".
ورغم أن الكلابي أكد في تسجيل مصوّر أن مطالبته بمحاسبة السوداني جاءت على خلفية إعلان رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي وجود ديون على العراق تُقدّر بـ208 تريليونات دينار، وأن انتقاده انصبّ على رئيس الوزراء السابق حصرًا، ولم يتناول كتلة الإعمار والتنمية أو نوابها، فإن مجلس النواب العراقي قرر إحالة الكلابي إلى لجنة السلوك النيابي بتهمة التجاوز والإساءة إلى رئيس وزراء سابق.
المالكي يحاصر السوداني إعلاميًا
وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد" أن الإطار التنسيقي يشهد مرحلة مختلفة عنوانها "الصراع بين الأحزاب الشيعية"، وذلك نتيجة الخلافات المتراكمة بين الحزبين الرئيسين (الإعمار والتنمية – دولة القانون)، خصوصًا أن المالكي استشعر قوة السوداني ونفوذه في الدولة كمنافس حقيقي له، وهو لا يرغب في ظهور زعيم جديد ينافسه على السلطة.
وأوضحت المصادر أن تصريحات الكلابي لم تكن عبثية، بل جاءت بتوجيه منظّم لإطلاق حملة إعلامية من قبل دولة القانون ضد السوداني، بدأها الكلابي، ثم جاءت تصريحات المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون عقيل الفتلاوي، الذي اتهم حكومة السوداني بالتسبب في تدهور الوضع المالي للبلاد نتيجة منح الاستثناءات وتنفيذ مشاريع بتكاليف مرتفعة بدلًا من إحالتها عبر مناقصات علنية، مضيفًا: "نريد أن نفهم أين ذهبت أموالنا؟".
وبحسب المصادر، حاولت كتلة عمار الحكيم، وهي جزء من الإطار التنسيقي، احتواء الخلافات بين الحزبين، إلا أن مساعيها بدت محدودة، خصوصًا في ظل إصرار نواب المالكي على محاسبة السوداني، في حين ما زالت كتلة عمار الحكيم تحاول إيصال رسالة إلى الطرفين بأن ملفات الفساد ما زالت موجودة، وأن أسرار الحزبين يمكن كشفها، وفي حال لم يتوقف السجال، فسيتحول إلى قضية رأي عام ستشوّه صورة الإطار التنسيقي والقوى الشيعية التي تدير العملية السياسية في البلاد منذ عام 2003.
كيف رد السوداني؟
ومنذ الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر، بدأ عدد من نواب ائتلاف دولة القانون بالمطالبة بمحاسبة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، ومراجعة إنفاق الحكومة السابقة، والكشف عن أسباب تعثّر الالتزامات المالية للحكومة، في حين لم يصدر أي تصريح رسمي من السوداني ينفي هذه الاتهامات.
وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد" أن ائتلاف الإعمار والتنمية لم يحاول الرد عبر تنظيم حملة معاكسة ضد المالكي، لأنه يدرك أن القانون العراقي يمنع محاسبة أو مساءلة أي رئيس وزراء سابق، بل إن القانون يسمح للسوداني بالمطالبة بمحاسبة الكلابي بتهمة الإساءة إلى رئيس وزراء سابق، وهذا ما حدث فعلًا.
وفي السياق ذاته، يقول القيادي السابق في منظمة بدر عبد الرزاق الحيالي لـ"المشهد" إن الإطار التنسيقي يضم مجموعة من الأحزاب المتنافرة وغير المتفقة فيما بينها، وفي مقدمتها ائتلاف دولة القانون الذي يقوده نوري المالكي، وهو القادر على تغيير موازين القوة كيفما يشاء، لأنه زعيم الدولة العميقة في العراق.
وكشف الحيالي أن "كتائب حزب الله" العراقي هي جزء من الإطار التنسيقي، ويقودها عبد العزيز المحمداوي، وأن عشيرة المحمداوي بشكل عام تدعم إيران بنسبة 100%. وهذه الكتائب مقرّبة من أحزاب معينة داخل الإطار التنسيقي، بينما ترغب أحزاب شيعية أخرى في مواصلة عملية حصر السلاح والانتقال إلى العمل السياسي، وفي مقدمتها عصائب أهل الحق (قيس الخزعلي)، التي تطمع في مناصب أكبر داخل الحكومة. ومن هنا ظهر الخلاف بين أحزاب الإطار التنسيقي.
وبحسب الحيالي، ظهرت الخلافات بين المالكي والسوداني على المستوى السياسي خلال الأسابيع الأخيرة، بعد زيارة قاليباف وقياديين إيرانيين اثنين للعراق، ووضعهم خطة مع ميليشيات "حزب الله" ومنظمة بدر للتعامل مع المرحلة المقبلة في حال نفّذت واشنطن ضربتها على إيران، ما أثار قلق بقية أحزاب الإطار التنسيقي بشأن مستقبل اتفاق حصر السلاح مع واشنطن المقرر في نهاية يونيو المقبل.
يُذكر أن مواقع إعلامية عراقية تحدثت عن ديون والتزامات تسلّمتها حكومة الزيدي بلغت نحو 210 تريليونات دينار عراقي. وما أثار التساؤلات حول هذه الأرقام هو أن السوداني بدأ ولايته الحكومية بفائض نقدي بلغ نحو 70 تريليون دينار، تسلّمه من حكومة مصطفى الكاظمي.
(المشهد - بغداد)
