وضعت منظمة مكافحة الفساد "أنتيكور"، أحد المدعين في التحقيق الذي فُتح في عام 2019 بشأن منح قطر كأس العالم لكرة القدم 2022، أنظارها على أهداف جديدة.
وتبحث "أنتيكور" في الدور الذي لعبه المدير التنفيذي لشركة إعلانات فرانسوا دو لا بروس، وهو صديق سابق للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، في منح البطولة للدولة الخليجية.
كان دو لا بروس من بين المستفيدين من عقد مسبق مع شركة "q.media" القطرية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011-2012.
يبدو أن الرسائل بين الطرفين في ذلك الوقت تشير إلى أن دو لا بروس تلقى الدعم من ساركوزي ووزير داخليته كلود غيان، للاستفادة من العقد.
استخدام النفوذ وإخفاء الجريمة
وعلِمت صحيفة لوموند الفرنسية أن "أنتيكور" قدّم شكوى في 7 أبريل تتضمن اتهامات بـ"استخدام النفوذ، وفساد موظف عمومي أجنبي، وتكوين جمعيات إجرامية، والتمويل غير القانوني لحملة انتخابية وإخفاء الجريمة".
وتستهدف الشكوى مباشرة ساركوزي وغيان ودو لا بروس ورئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني، الذي كان صهره يدير شركة "q.media".
وتبني "أنتيكور" شكواها على ما تم الكشف عنه في سبتمبر 2022 من قبل موقع "ميديابارت"، بخصوص دفع 600 ألف يورو في عام 2011 إلى دو لا بروس بواسطة "q.media".
وقعت شركة الدعاية القطرية عقدا مسبقا بقيمة 2 مليون يورو لشراء تلفزيون ويب في الإمارة يُعرف باسم "استمتع بقطر"، والذي تقول "أنتيكور" إنه غير موجود في الوقت الحالي.
كان دو لابروس يتوقع أيضا أن تشتري "q.media" وكالته الإعلانية ZNZ المثقلة بالديون مقابل 8 ملايين يورو.
اتفاق فساد بين قطر وساركوزي؟
في الشكوى، تتساءل "أنتيكور": "هل نواجه عرض اتفاق فساد تم تقديمه لغرض وحيد هو شكر فرانسوا دو لا بروس على خدماته، أم تحقيق جزئي لاتفاقية فساد أوسع تم إبرامها سابقا بين نيكولا ساركوزي وقطر؟".
تأمل جمعية محاربة الفساد الفرنسية في أن يمكّن التحقيق القضائي الجاري من "تحديد التعويض الذي ربما يكون قد عرضه غيان وساركوزي على الوزير القطري وأيضا تجسيد نفوذه في إبرام العقود (بين q.media وZNZ) والتحويلات المالية بين هذه الكيانات".
وتشير المنظمة أيضا إلى أنه "في جميع الاحتمالات، منحت شركة ZNZ هدية للمرشح نيكولا ساركوزي" من خلال عدم إصدار فواتير للخدمات التي تم إجراؤها خلال حملته لعام 2007، والتي قدّر دو لا بروس قيمتها في البداية بـ 360.000 يورو ثم فيما بعد 270.000 يورو.
ونددت "أنتيكور" بـ "التدخل المباشر المفترض لساركوزي ووزير داخليته لدى السلطات القطرية".
ويشتبه في أن شركة ZNZ "تلقت بأثر رجعي مقابل خدمات الاتصالات التي تم إجراؤها لحساب المرشح نيكولا ساركوزي من خلال وسيط الشركة القطرية" من أجل تعويض"دو لا بروس عن فواتير 2007 غير المسددة".
مونديال قطر 2022
محامي المنظمة الفرنسية جان بابتيست سوفرون يقول: "من الطبيعي أن يتدخل أنتيكور في هذه القضية المهمة، التي يحتمل أن تكون مرتبطة بكأس العالم 2022".
ويتابع "بالإضافة إلى التمويل غير القانوني المحتمل للحملات، قد تكون جرائم استغلال النفوذ والفساد قد ارتكبت، ومن المحتمل أن يكون النظام الذي تم إنشاؤه خلال الحملة قد أدى إلى الإثراء الشخصي".
لم يستجب ساركوزي ولا غيان ولا الوزير القطري لطلبات التعليق التي تقدمت بها صحيفة "لوموند".
من جهته، قال دو لا بروس: "أقرضت مبلغا كبيرا لساركوزي، ولم يسدده لي أبدا، وأفلست بسبب ذلك".
ولا يعتبر دو لا بروس نفسه "جزءا من اتفاقية فساد محتملة بشأن مونديال قطر 2022".
(ترجمات)