وقال غولر في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية على هامش حضوره عرضًا لفيلم وثائقي، "لا خطط لدينا للانسحاب أو المغادرة في الوقت الحالي".
وأضاف أنّ "قرار الانسحاب يعود إلى جمهورية تركيا وحدها، ولن يأخذ في الاعتبار ما يقوله الآخرون، ولا يوجد مثل هذا القرار في هذه المرحلة".
الوجود التركي في سوريا
ولا تكشف أنقرة أرقامًا رسمية حول حجم انتشارها العسكري داخل سوريا بحسب التقرير، غير أنّ تقديرات تشير إلى وجود ما لا يقل عن 10 آلاف جندي تركي في مناطق الشمال، فيما قدّرت صحيفة ديلي صباح المقرّبة من الحكومة العام الماضي عددهم بنحو 20 ألفًا.
ويعود الوجود العسكري التركي إلى عام 2016 عندما عبرت قوات تركية الحدود إلى مدينة جرابلس ضمن عملية "درع الفرات"، التي قالت أنقرة إنها تهدف لدعم التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش".
وكان الهدف الرئيسي بحسب المونيتور، يتمثل في منع قوات "قسد" ذات الغالبية الكردية من ربط مناطق سيطرتها شرق الفرات بجيب عفرين غربًا.
وفي عام 2018 أطلقت تركيا عملية "غصن الزيتون" وسيطرت على عفرين، مستندة إلى ما تصفه بعلاقات "قسد" بحزب العمال الكردستاني (PKK)، المصنف "منظمة إرهابية" لدى أنقرة، والذي خاض تمردًا مسلحًا ضد الدولة التركية لعقود.
كما نشرت تركيا منذ عام 2017 قوات في محافظة إدلب ومحيطها، في إطار تفاهمات "أستانا" مع روسيا وإيران، الداعمتين للنظام السوري آنذاك، بهدف الفصل بين قوات النظام والمعارضة.
وشكّل الوجود التركي هناك مظلة حماية لمناطق سيطرة أحمد الشرع، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا انتقاليًا لسوريا بعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024.
ماذا تعني تصريحات غولر؟
وتكتسب تصريحات غولر أهمية خاصة في ضوء الاتفاق الموقّع في 30 يناير بين دمشق و"قسد"، والذي ينص على دمج الأخيرة تدريجيًا في الجيش الوطني السوري، وهو ما كان من المفترض أن يخفف مخاوف أنقرة بشأن التهديدات الكردية.
غير أنّ المسؤول التركي أوضح أنّ هذه المخاوف لم تتبدد بالكامل، قائلًا إنّ "الإرهاب لا يبدو في تصاعد حاليًا، لكنّ ذلك لا يعني أنه لن يعود مستقبلًا، ولهذا نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة".
وتشير هذه التصريحات إلى أنّ أنقرة قد ترفض أيّ طلب مستقبلي من دمشق لسحب قواتها، وإن كان من غير المرجح أن تقدم القيادة السورية الجديدة على مثل هذا الطلب في الوقت القريب بحسب التقرير، في ظل حاجتها إلى الدعم العسكري الخارجي لتثبيت سيطرتها على البلاد.
وفي الوقت نفسه، تواصل تركيا تدريب الجيش السوري وتزويده بالأسلحة والمعدات، ما يعكس توسع نفوذها العسكري.
وهذا الحضور المتزايد أثار قلق إسرائيل بحسب التقرير، التي قصفت 3 قواعد جوية قرب حمص في أبريل 2025، حيث كان يُتوقع انتشار قوات تركية.
وأسفرت محادثات بوساطة أميركية في باريس الشهر الماضي عن تفاهمات جزئية لخفض التصعيد بين سوريا وإسرائيل، لكنّ أيّ توسع تركي خارج الخطوط التي تعتبرها تل أبيب حساسة قد يدفعها لاستئناف ضرباتها.
كما قد تمثل علاقات أنقرة الوثيقة بفصائل سنّية مسلحة، تعمل اسميًا تحت مظلة الجيش السوري، مصدر تحدٍ إضافي لدمشق، خصوصًا إذا استخدمتها تركيا للتأثير على سياسات الحكومة أو لمواصلة الضغط على الأكراد.
وتحتفظ تركيا بآلاف الجنود شمال العراق لملاحقة حزب العمال الكردستاني منذ أكثر من 3 عقود.
وعلى الرغم من إعلان الحزب إنهاء حملته المسلحة ضد أنقرة، لا تلوح في الأفق بحسب التقرير، مؤشرات على انسحاب تركي قريب من تلك المناطق.
(ترجمات)