أعاد قرار الحكومة الباكستانية فرض حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، المعقل السياسي لحزب حركة "الإنصاف" بزعامة رئيس الوزراء السابق عمران خان، المواجهة بين الحكومة الاتحادية والمعارضة إلى الواجهة، وسط مخاوف من توظيف الإجراءات الأمنية لتقليص نفوذ السلطات المحلية المنتخبة.
ويضع القرار الإقليم تحت إدارة اتحادية مع تشكيل مجلس استشاري من 11 عضوا لإدارة شؤونه، بما يحد من دور حكومته المحلية.
وبينما تبرر السلطات الخطوة بالتهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب، ترى المعارضة فيها إجراء يقوض سلطتها ويعمق الصراع السياسي على الحكم.
الطوارئ في الصراع السياسي
وقال الكاتب الصحفي عبدالرحمن الصالحي في حديث لبرنامج "استوديو العرب" على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي الدكتور معتز عبدالفتاح، إن فرض الطوارئ ليس سابقة في تاريخ باكستان، مشيرا إلى أن البلاد شهدت إجراءات مماثلة منذ تأسيسها عام 1947 سواء على مستوى الأقاليم أو الدولة ككل.
وأوضح الصالحي أن الحكومة الاتحادية تربط قرارها بالتحديات الأمنية والعمليات الإرهابية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتسلل عبر الحدود الأفغانية.
وأشار إلى ارتفاع أعداد ضحايا الإرهاب في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر.
ولفت إلى أن المشهد يتجاوز البعد الأمني، في ظل الخلاف بين الحكومة الاتحادية وقيادة الإقليم بشأن طريقة التعامل مع الجماعات المسلحة.
وأوضح الصالحي أن قيادة خيبر بختونخوا كانت تفضل تولي المواجهة محليا، مع مطالبة الحكومة المركزية بتوفير الدعم اللازم، بدلا من اللجوء إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وأشار الصالحي إلى أن خيبر بختونخوا يمثل معقلا لحزب حركة الإنصاف، وأن أنصار عمران خان يرون أن الإقليم لم يحصل على نصيبه الكافي من التنمية مقارنة بالأقاليم الأخرى.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الاتحادية عن خطط تنموية عاجلة في 12 منطقة، في وقت يتصاعد فيه الخلاف السياسي بين الطرفين.
الجيش وعمران خان
وفي ما يتعلق بدور الجيش، قال الصالحي إن المؤسسة العسكرية لا تتولى حاليا إدارة الشؤون السياسية بصورة مباشرة وإن التعامل مع الملفات السياسية والأمنية يجري عبر المؤسسات المعنية.
وأضاف أن الجيش قد يتدخل لتثبيت الأمن ضمن الأطر الدستورية والقانونية، معتبرا أن المؤسسة العسكرية تميل إلى التحرك ضمن الإطار المؤسسي بدلا من اتخاذ قرارات منفردة.
وعن احتمالات تجدد الأزمة، رأى الصالحي أن عمران خان لا يزال عاملا مؤثرا في المشهد السياسي نظرا إلى قدرته على تحريك الشارع، مشيرا إلى أن المطالبة بالإفراج عنه أو السماح له بإلقاء خطاب قد تثير توترات جديدة.
ورجّح الصالحي أن تتجه الأزمة، كما حدث في مراحل سابقة من تاريخ باكستان، نحو مسارات قضائية وسياسية قد تفضي إلى تغييرات في المسؤولين أو ترتيبات الحكم من دون أن يعني ذلك انتهاء الصراع بين الحكومة الاتحادية وأنصار عمران خان.
(المشهد)