وصلت المبعوثة الأميركيّة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إلى تشاد الأربعاء، للقاء لاجئين سودانيين فروا من أعمال عنف عرقية وجنسية في دارفور، وهو أمر قالت إنه "يذكّر" بالفظائع التي ارتُكبت قبل 20 عاما، ووصفتها واشنطن بأنها إبادة جماعية.
ومن المقرر أن تزور أيضا حدود تشاد مع دارفور في غرب السودان، لتسليط الضوء على تفاقم الصراع والأزمة الإنسانية التي تتزايد حدّتها.
واندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل الماضي، بعد 4 أعوام من الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية.
وتصاعد التوتر بين الجيش وقوات الدعم السريع، ليتحول إلى قتال بسبب خلاف بشأن خطة انتقال للحكم المدني.
وقالت غرينفيلد قبل وصولها لتشاد: "وصلنا بكل تأكيد لمستوى من الفظائع الخطيرة التي تذكّرنا بشدة بما شهدناه في 2004، وأدى بنا لوصفه بأنه إبادة جماعيّة".
وتابعت: "نسمع عن نساء تعرّضن لاغتصاب جماعي وحشي مرارا، وقرى تتعرض للمداهمة، وهناك صور تُظهر قبورا جماعية. الدلائل موجودة".
ذات صلة: أخبار السودان اليوم
وفي أوائل العقد الأول من القرن الـ21، قدّرت الأمم المتحدة أنّ نحو 300 ألف قُتلوا في دارفور عندما ساعدت ميليشيا الجنجويد، التي تشكلت منها قوات الدعم السريع في ما بعد، الجيش على سحق تمرّد من جماعات أغلبها غير عربية.
وهناك زعماء سودانيون مطلوبون من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضدّ الإنسانية.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث، في بيان، "مرة أخرى تنزلق دارفور إلى هاوية من دون رحمة ولا أمل.. المدنيون عالقون ومستهدَفون ويتعرضون للاغتصاب والقتل. هذا غير قانونيّ ومروّع".
وزارت توماس غرينفيلد حدود تشاد مع دارفور في 2004، عندما كانت مسؤولة كبيرة في وزارة الخارجية الأميركية، وهو العام ذاته الذي وصفت فيه واشنطن العنف هناك بأنه إبادة جماعية.
وقالت: "ذهبت قبل إعلان ارتكاب الإبادة الجماعية، لكنني رأيت كل الأدلة على أنها تحدث بالفعل.. شهدت ذلك من قبل عندما زرت مخيمات لاجئين في جوما (بجمهورية الكونجو الديمقراطية) بعد رواندا، ورأيت النظرات المعذّبة والفزع على وجوه الناس".
وشهدت رواندا في 1994 إبادة جماعية عندما قتل متطرفون من أغلبية الهوتو الحاكمة، أكثر من 800 ألف من أقلية التوتسي ومن المعتدلين من الهوتو، خلال 100 يوم.
"سباق مع الزمن"
تقول الأمم المتحدة إنّ نحو 380 ألف لاجئ أغلبهم نساء وأطفال فروا إلى تشاد منذ بدء الحرب في السودان في أبريل. كما فر مئات الآلاف إلى جمهورية إفريقيا الوسطى ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان.
وناشدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بجمع مليار دولار من أجل توفير المساعدات والحماية لأكثر من 1.8 مليون شخص من المتوقع أن يفروا من السودان هذا العام.
وهناك ما يقرب من 7.1 مليون نازح داخل السودان وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.
وقال غريفيث إنّ الذين تمكنوا من الفرار من العنف داخل السودان، يواجهون الآن المجاعة.
وتابع قائلًا: "يعاني أكثر من 60% في الناس في غرب دارفور انعدام الأمن الغذائي، وهذا هو الحال بالنسبة لما يزيد عن نصف سكان شرق وجنوب دارفور.. نحن في سباق مع الزمن".
وتمكنت الأمم المتحدة في الأسابيع القليلة الماضية، من توصيل مساعدات إلى غرب دارفور من تشاد، ولديها شاحنات محملة بالمساعدات جاهزة للوصول لمناطق أخرى من دارفور، لكنها قالت إنّ "الاشتباكات الدائرة بلا هوادة" تمنعهم من الوصول للمحتاجين.
وقال غريفيث: "الناس في دارفور عالقون في وضع يقترب من البؤس الكامل. ورسالتنا العاجلة: أوقفوا القتال ودعونا نمر".
وتقول الأمم المتحدة إنّ نصف سكان السودان البالغ عددهم 49 مليون نسمة، يحتاجون لمساعدات، وأطلقت نداءً لجمع 2.6 مليار دولار، لكنها لم تتمكن حتى الآن سوى من جمع 26% من هذا المبلغ.
والولايات المتحدة هي أكبر المانحين تليها المفوضية الأوروبية وألمانيا وكندا.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي في تقرير اطلعت عليه "رويترز"، إنّ القتال في السودان تسبب في "كارثة إنسانية".
وكتب: "الاستنفار العرقيّ المتنامي وتزايد الهجمات ذات الدوافع العرقية، قد يتسبب في اشتعال حرب أهلية شاملة، وهو ما قد يكون له أثر أكثر تدميرا على الشعب السوداني والمنطقة، وما يتخطاها".
(رويترز)