يواجه لبنان لحظة سياسية وأمنية دقيقة في ظل تصاعد المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، بينما تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة اللبنانية للمضي قدمًا في مساعيها لنزع سلاح الحزب المدعوم من إيران وتقليص نفوذه، وفق "نيويورك تايمز".
سيناريو الحرب الأهلية
وخلال العام الماضي، حاولت الحكومة اللبنانية الموازنة بين الاستجابة لمطالب الولايات المتحدة وحلفائها باتخاذ إجراءات حاسمة ضد الحزب، وبين تجنب انزلاق البلاد نحو مواجهة داخلية قد تؤدي إلى صدام مباشر بين الجيش اللبناني ومقاتلي "حزب الله"، وهو سيناريو يخشى كثيرون أن يعيد البلاد إلى أجواء الحرب الأهلية.
لكن هذا التوازن الهش بدا مهدداً بالانهيار مع اندلاع جولة جديدة من التصعيد العسكري بين "حزب الله" وإسرائيل. فقد شنّ الجيش الإسرائيلي خلال الليل ضربات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت حيث دوّت انفجارات عنيفة ما أدى إلى نزوح آلاف السكان من المناطق المكتظة.
ويرى محللون أن لبنان يقف عند "نقطة تحول" قد تحدد مستقبل العلاقة بين الدولة و"حزب الله". وقال سامي نادر، مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت، إن البلاد تواجه احتمالين: "إما سيناريو مظلم يتمثل في اندلاع صدام بين الجيش والحزب يقود إلى اضطرابات داخلية، أو أن يلتزم الحزب بقرار الحكومة وينزع سلاحه".
وتفاقم التوتر هذا الأسبوع بعدما أطلق "حزب الله" صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أدى إلى تجدد المواجهة العسكرية بين الجانبين. وفي أعقاب ذلك، أعلنت الحكومة اللبنانية أن الأنشطة العسكرية للحزب غير قانونية، في خطوة تعد من أكثر المواقف الرسمية صرامة تجاهه منذ سنوات.
ورد الحزب بتحذير مبطن من أن مثل هذه القرارات قد تؤدي إلى تفاقم التوتر الداخلي، إذ قال القيادي في "حزب الله" محمد رعد إن حكومة «ضعيفة» ينبغي أن تتجنب خلق أزمات داخلية جديدة قد تزيد حالة الاحتقان في البلاد.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بإخلاء مناطق واسعة من الجنوب اللبناني إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أثار مخاوف من احتمال توسيع العملية العسكرية في لبنان.
تغير المشهد السياسي
وفي مؤشر على تغير المشهد السياسي خصوصا بعد مرحلة حرب غزة، فقد "حزب الله" مع التصعيد الأخير أحد أبرز حلفائه عندما انحاز "حركة أمل"، إلى جانب الحكومة في قرار حظر الأنشطة العسكرية للحزب.
وقال بول سالم، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن قرار الحكومة يعكس تراجع نفوذ الحزب مقارنة بما كان عليه في السابق. وأضاف أن الخطوة "ترسم خطاً واضحاً بين الدولة اللبنانية و"حزب الله"".
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان قرار الحكومة سيبقى في إطار الموقف السياسي أم سيتحول إلى إجراءات ميدانية أكثر صرامة من قبل الجيش اللبناني.
فيما يبقى السؤال الحاسم يتمثل في كيفية تصرف "حزب الله" إذا وجد نفسه محاصرا بين الضغط العسكري الإسرائيلي والضغوط السياسية المتزايدة من الدولة اللبنانية، وما إذا كان سيقبل بتقليص نفوذه أم يلجأ إلى التصعيد أو توتير الأوضاع محليا وفي الداخل، وهو السيناريو الذي يخشاه كثيرون في لبنان.
(ترجمات)