قال العديد من المراقبين والمحللين، إن الهدنة بين الحكومة السورية و "قسد" تبدو مؤقتة، في صراع لا يزال مفتوحا، ووسط اتهامات بخرقها وتصعيد ميداني منخفض الوتيرة.
وتعود عين العرب "كوباني" لتكون نقطة اختبار خطيرة، بعد تصريحات إلهام أحمد عن حصار المدينة وقطع الخدمات عنها.
ومن الواضح أنّ هذه التطورات، تضع سوريا في اختبار سياسي وأمني حساس، وتثير تساؤلات حول مستقبل المدينة، أبرزها: هل ستُستخدم كوباني كورقة تفاوض بين الأكراد ودمشق، أم ستكون ساحة المعركة القادمة؟.
هل اقتربت معركة كوباني الكبرى؟
وتعليقًا على هذه التطورات، قال الكاتب والباحث السياسي عباس شريفة، للإعلامي معتز عبد الفتاح في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "نحن اليوم أمام جولات مكوكية من التفاوض، فهناك عروض قد قدمت لقوات سوريا الديمقراطية، للمشاركة في مؤسسات الدولة والاندماج في المؤسسة العسكرية".
وتابع قائلًا: "الأمر متوقف الآن على مدى تحمل قوات سوريا الديمقراطية لمسؤوليتها التاريخية تجاه الشعب السوري وتجاه المكون الكردي، الذي تحاول قوات قسد أن تصور له أنّه يوجد هناك صراع عربي كردي، والحقيقة هو أنّ هناك حالة من الخلاف السياسي بين الدولة السورية وبين قوات سوريا الديمقراطية، التي تحاول أن تشتري الوقت وأن تعمل بالنفس الطويل، من أجل تنفيذ مشروع لم يعد مقبولًا لا إقليميًا ولا دوليًا ولا محليًا". وأضاف:
- "قسد" تحاول أن تستخدم ورقة الصراع العربي الكردي، من أجل تأجيج فتنة عرقية بحجج أنّ هناك تهديدا وجوديا، وهذا كلام غير صحيح، فهناك اليوم أكثر من مليون كردي سوري تحت حماية الدولة السورية.
- سمعنا مؤخرًا حديثًا عن حصار مدينة كوباني وحصار حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، والنتيجة كانت أنّ أهل الشيخ مقصود والأشرفية يعيشون اليوم في كنف الدولة السورية، كما أنّنا لا نسمع بأي تجاوزات أو انتهاكات، على الرغم مع أنّ الحيّين هما خليط من المكون العربي والمكون الكردي، بالتالي هم يعيشون سواء بسواء.
وختم بالقول: "نشهد اليوم انضمامًا وانتسابًا للشباب الأكراد بالمئات إلى قوات الأمن الداخلي، بالتالي أعتقد أنّ الكلام عن حصار كوباني هو كلام سياسي، وهو محاولة لتقليب الرأي العام الدولي ضد الدولة السورية، وتصوير الأمر على أنّه صراع اجتماعي ووجودي ضد الأكراد، وليس خلافًا سياسيًا مع قسد، التي نبذها حتى المكون الكردي بسبب السياسات التي انتهجتها طوال الفترة الماضية، من سياسات التجنيد الإجباري وخطف البنات وارتكاب التجاوزات بحق كل المكونات، التي كانت تحكمها في شمال شرق سوريا".
حصار عسكري في كوباني؟
من جهته، قال الكاتب الصحفي شيروان إبراهيم لقناة "المشهد": "عندما تحصل أي هدنة عادة، تكون إمّا تمهيدًا لصلح أو لحل، أو حتى تمهيدًا لإعادة تموضع ومواجهة عسكرية، فهي تحدث بطبيعة الحال لحالة معينة، ربما لتمرير أو تبادل أسرى وما إلى ذلك، بالتالي قد لا تؤدي الهدنة بالضرورة إلى حل".
وأردف بالقول: "ما يجري اليوم على الأرض، هو عبارة عن ضغوطات دولية، ولا الحكومة السورية ولا حتى قسد تقومان بتقديمات منطقية في الوقت الحالي، ففي اليوم التالي نصطدم بتصرفات لا منطقية، وبالتحديد من جانب الحكومة أولًا وأحيانًا من جانب قسد".
وختم بالقول: "في موضوع كوباني وبعيدًا عن رواية قسد وعن الأطراف المتصارعة، التي تحاول التجييش ضد الطرف الآخر أو إظهار المظلومية، أجريت اتصالات شخصية مع سكان من داخل المدينة، كما لديّ أصدقاء ومعارف من داخل كوباني، الذين أكدوا لي أنّ هناك حصارا خانقا يُمارس عليهم، وهو بالطبع حصار عسكري يؤثر على الحياة المعيشية، من نقص أدوية ونقص أغذية، وأتوجه من خلال شاشتكم للحيلولة دون تحول هذا الحصار العسكري إلى حصار إنساني".
Watch on YouTube
(المشهد)