تتهم السلطات السورية خلية مرتبطة بـ"حزب الله" بتجهيز منصات إطلاق صواريخ في حوض اليرموك بريف درعا لتنفيذ اعتداءات، بينما ينفي الحزب أي صلة بالخلية أو وجود له في سوريا. ودعا "حزب الله" إلى التحقق من خلفيات الاتهامات، محذرًا من تداعيات قد تزيد التوتر بين دمشق والحزب.
سر منصات الصواريخ قرب الجولان
وفي هذا الشأن، قال الكاتب والباحث السياسي عبدالله الحمد، للإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "السلطات السورية بعد توقيف الخلية، ليست مضطرة لتقديم تبريرات فورية"، معتبرًا أنّ التحقيقات الأمنية والجنائية هي التي ستثبت مدى تورط عناصر مرتبطة بـ"حزب الله".
وأشار إلى أنّ قضية الخلايا في الجنوب السوري ليست حادثة منفردة، وتحدث عن عمليات سابقة في مايو ويونيو، إضافة إلى العملية التي أعلن عنها في سبتمبر.
وذكر الحمد أنّ السلطات السورية، أوقفت في مراحل سابقة أشخاصًا مرتبطين بأنشطة قال إنها تعود إلى "حزب الله"، وتحدث عن حوادث في ريف دمشق ومناطق أخرى، إضافة إلى ضبط شحنة كانت متجهة من العراق إلى لبنان مرورًا بسوريا.
واستند إلى تصريحات سابقة للرئيس السوري أحمد الشرع، مشيرًا إلى أنه تحدث في مرحلة سابقة عن وجود ضوء أخضر إقليمي ودولي للتحرك باتجاه لبنان واقتلاع "حزب الله"، لكنه اختار عدم الدخول في مواجهة مباشرة.
وأشار في المقابل إلى أنّ الشرع عاد لاحقًا، إلى التأكيد على أنه لا يريد الصدام مع "حزب الله"، وأنه يشجعه على الانخراط في العمل السياسي.
واعتبر الحمد أنّ المشكلة الأساسية، هي أنّ "حزب الله" لا يمتلك قرارًا سياسيًا مستقلًا بالكامل، ويرى أنّ القرار الإيراني يؤثر في توجهاته.
وربط الجنوب السوري بالتصعيد الإسرائيلي، معتبرًا أنّ الفراغ الأمني في المنطقة قد يسمح بعودة مجموعات مرتبطة بإيران أو "حزب الله" أو تنظيمات متطرفة.
وقال الحمد إنّ دمشق لا تبدو معنية باستعداء أطراف إضافية، مشيرًا إلى ما وصفه بعلاقات وتوافقات عربية وإقليمية وغربية تحاول الحكومة السورية بناءها.
Watch on YouTube
الشرع و "حزب الله" على حافة الصدام؟
من جهته، شدّد الكاتب السياسي محمد حمية على أنّ "حزب الله" نفى بشكل قاطع أي علاقة له بعمل أمني أو عسكري داخل سوريا، معتبرًا أنّ الاتهامات لا تكفي وحدها لإثبات المسؤولية.
وقال إنه إذا كانت السلطات السورية متأكدة من الأدلة التي بحوزتها، فعليها تقديم ملف كامل إلى السلطات اللبنانية وفق الاتفاقات الأمنية والقضائية بين البلدين، حتى تتمكن الجهات اللبنانية المختصة من التحقيق فيها.
وأكد حمية أنّ أي جهة يثبت تورطها في المساس بالأمن الداخلي السوري، سواء كانت "حزب الله" أو أي تنظيم آخر، ينبغي أن تخضع للمحاسبة.
وطرح سؤالًا حول وجود بيئة حاضنة لـ"حزب الله" في درعا أو مناطق سورية أخرى، معتبرًا أنّ العمليات الأمنية تحتاج إلى بنية لوجستية وأمنية وبيئة تساعد الخلايا على العمل.
وذكّر بأنّ وجود "حزب الله" في سوريا خلال عهد النظام السابق كان بناءً على طلب رسمي من الحكومة السورية آنذاك، وليس نتيجة وجود بيئة شعبية سورية حاضنة للحزب.
واعتبر حمية أنّ "حزب الله" لا يملك مصلحة في فتح جبهة جديدة داخل سوريا، خصوصًا أنه يخضع لضغوط دولية ويواجه إسرائيل، وبالتالي فإنّ فتح مواجهة مع دولة عربية، لا يخدم مصالحه.
وأشار إلى وجود رسائل إيجابية متبادلة بين الحكومة السورية و"حزب الله"، وإلى أنّ دمشق تحدثت عن الحوار مع الحزب، معتبرًا أنّ ذلك يجعل فرضية قيامه بعمل أمني داخل سوريا بحاجة إلى أدلة واضحة.
ورفض اتهام الحزب بأنه مجرد أداة إيرانية تنفذ خطة لتفجير الوضع السوري، وقال إنّ العلاقة بين إيران و"حزب الله" معروفة، لكن ذلك لا يعني أنّ كل اتهام بعمل أمني داخل سوريا صحيح.
(المشهد)