أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة وُصفت بالمفاجئة إلى موسكو، التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الثانية خلال 4 أشهر، في خطوة قال مراقبون إنها تهدف إلى حسم عدد من الملفات العالقة بين البلدين، في ظل التحولات المتسارعة على الساحة السورية.
وبحسب محللين، تصدّر ملف الوجود الروسي في سوريا جدول أعمال الزيارة، خصوصًا بعد استعادة الحكومة السورية السيطرة على معظم مناطق الجزيرة السورية التي كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى ملفات القواعد العسكرية الروسية، والساحل السوري، وملف فلول النظام السابق داخل سوريا وخارجها.
Watch on YouTube
وأكد الأكاديمي والباحث السياسي ياسر النجار، في حديثه لبرنامج استوديو العرب عبر قناة ومنصة "المشهد"، أنّ روسيا، بوصفها دولة كبرى وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن، تمثل طرفًا لا يمكن تجاهله في معادلات سوريا الجديدة، مشيرًا إلى أنّ دمشق تعتمد دبلوماسية التوازن، وتحرص على تجنب الصدام مع موسكو، والاستفادة من دورها السياسي والدولي بما ينعكس إيجابًا على الداخل السوري.
وأشار النجار إلى أنّ انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي، يعكس تفهمًا روسيًا للتطورات الميدانية في الجزيرة السورية، ودعمًا لوحدة الأراضي السورية، لافتًا إلى أنّ موسكو لا تمانع في إعادة تعريف دورها العسكري بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.
إعادة ضبط الدور الروسي
من جهته، رأى مدير مؤسسة "جيناسيس" للأبحاث عمار وقاف، أنّ الزيارات المتكررة إلى موسكو تأتي في سياق محاولة إعادة ضبط الدور الروسي في سوريا، بحيث لا يكون معطِّلًا للمسار السياسي، في ظل سياسة أميركية معلنة تهدف إلى تقليص النفوذ الروسي والإيراني في المنطقة.
وأوضح وقاف، أنّ روسيا تسعى إلى البقاء "داخل اللعبة" السورية عبر أدوار إنسانية أو لوجستية، أو مساهمة في إعادة الإعمار، مؤكدًا أنّ القواعد العسكرية، وخصوصًا في طرطوس وحميميم، قد تشهد تغييرًا في الوظيفة لا بالضرورة انسحابًا كاملًا.
وفي ما يتعلق بملف فلول النظام السابق، رجّح وقاف أنّ موسكو لن تقدِم على تسليم شخصيات لجأت إليها، لكنها قد تضغط للحدّ من أيّ نشاط سياسي أو أمني يهدد الاستقرار السوري، وفق ما تقتضيه مصالحها.
(المشهد)