لماذا قد يُغيّر الموريتانيون عاداتهم الغذائية في شهر رمضان؟

شاركنا:
المواطن في موريتانيا اضطر إلى تغيير أولوياته وإعادة ترتيبها من جديد
هايلايت
  • حملة لمقاطعة البصل والبطاطس على مواقع التواصل في موريتانيا.
  • اتهامات للجار بالتسبب في الأزمة الغذائية التي تضرب موريتانيا.
  • طبق "طاجين" أحد الوجبات الرئيسة في رمضان في موريتانيا.

اعتادت مريم في شهر رمضان، إعداد وتحضير وجبة "طاجين" التي تعد وجبة الموريتانيين المفضلة في هذا الشهر، لكن هذا العام اختارت شطبها من لائحة الإفطار بسبب غلاء "الخضروات".

قبل أيام أطلق الموريتانيون على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة لمقاطعة البصل والبطاطس، تزامنا مع اقتراب شهر ومضان المبارك.

وتفاعل عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه الحملة التي أطلقت تحت هاشتاغ #خلوها_تخمر، أي اتركها تفسد، وذلك من أجل الضغط على التجار لخفض أسعار البصل والبطاطس.

من يتحمل مسؤولية هذا الغلاء؟

ويرى رئيس منتدى المستهلك الموريتاني الخليل ولد خيري، أن سبب ارتفاع سعري البطاطس والبصل راجع إلى "المضاربة" و"الاحتكار"، مؤكدا أن موجة الغلاء سببها غياب الرقابة من طرف السلطات.

وأضاف ولد خيري في تصريح لمنصة "المشهد"، أن التاجر الموريتاني يعد السبب الرئيسي في رفع السعر، وذلك "لنظرته الضيقة للربح".

وتابع: "المستثمر الموريتاني بدلا من أن يسترجع رأس ماله في خلال 5 سنوات أو 10 سنوات، فإنه يريد استرجاعه خلال سنة واحدة، وذلك لأنه لا توجد رؤية مع الأسف من طرف السلطات".

وأكد أن السطات تضع المواد الغذائية في نفس ترتيب أولويات المواد الأخرى، وهذا "خطأ"، مشددا على أن الحكومة يجب أن تراجع استراتيجيتها التي تتعلق بالسلع".

هذا الغلاء دفع ببعض الموريتانيين إلى مراجعة أولوياتهم في شهر رمضان، وإعلان مقاطعة أطباق لا يكتمل رمضان من دونها بينها "طاجين".

ما هو طبق طاجين؟

ويعد طاجين من الوجبات الرئيسة التي تتربع على عرش الوجبات الموريتانية التي لا غنى عنها في شهر رمضان، رغم دخول أكلات جديدة إلى المطبخ الموريتاني، فإن "طاجين" ظل عنصرا ثابتا على مائدة الإفطار.

وطبق "طاجين" عبارة عن خليط من اللحم والبصل والبطاطس، يتم تحضريها من خلال خلط هذه العناصر مع إضافة الزيت، ثم توضع في النار لمدة ساعتين حتى تنضج بشكل جيد.

عادة يتناول الموريتانيون هذا الطبق مع الخبز بعد صلاة التراويح، حيث يقدم في وعاء كبير ويتجمع الجميع حوله لأكله.

تغيير العادات الغذائية

هذه الوجبة التي يتساوى في إعدادها فقراء وأغنياء موريتانيا، يرى مراقبون أنه إذا استمر ارتفاع سعري "البطاطس والبصل، لن يكن بمقدور فئات واسعة من الموريتانيين بتناولها.

في هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي حمادي ولد بيب، أن موجة الغلاء التي تشهدها موريتانيا مع اقتراب شهر رمضان، ستدفع بشريحة واسعة من الموريتانيين من تغيير عاداتهم الغذائية في هذا الشهر.

وقال ولد بيب في تصريح لمنصة "المشهد"، إن لا أحد كان يمكن أن يتصور أن طبق "طاجين" ستصله موجة الغلاء، ويعلن بعض الموريتانيين شطبه من لائحة الأطباق التي يتم إعدادها في شهر رمضان.

نفس الرأي يوافق عليه رئيس منتدى المستهلك الموريتاني، إذ أكد أن المواطنين في ظل موجة الغلاء لم يعد قادرين على شراء حاجياتهم الأساسية، لهذا سيضطرون إلى تغيير عاداتهم الغذائية.

وقال إن أسعار البطاطس والبصل سجلت ارتفاعا كبيرا، فقد انتقل من 300 أوقية قديمة إلى 450 أوقية قديمة للكيلوغرام واحد.

ويرى ولد بيب، أنه في ظل ارتفاع أسعار السلع الأخرى وارتفاع معدلات التضخم، فإن المواطن اضطر إلى تغيير أولوياته وإعادة ترتيبها من جديد.

وقال إن الموريتانيين في هذه الظرفية يجب عليهم تقليل الاستهلاك ومواءمتها مع الواقع الجديد الذي يشهد موجة غلاء غير مسبوقة تجتاح الأسواق الموريتانية.

الدعوة إلى تقليل الاستهلاك خيار تراه مريم بنت فاضل وهي ربة بيت، الأنسب في هذه الظرفية خاصة في شهر رمضان الكريم.

وقالت بنت فاضل لمنصة "المشهد"، إن غلاء المواد الاستهلاكية دفعها إلى إلغاء إعداد طبق "طاجين" وذلك لارتفاع تكلفة البصل والبطاطس، وتهديد المخابز بوقف إنتاج الخبز الذي يعد عنصرا مهما عند تناول "طاجين".

امتصاص غضب الخبازين

وكانت اتحادية المخابز قد هددت بوقف إنتاج الخبز على خلفية ارتفاع أسعار القمح والمحروقات.

وقال مصدر من اتحادية المخابز لمنصة "المشهد"، إنهم تراجعوا عن هذا القرار بعد إجراء مفاوضات مع الحكومة، أمس الاثنين، توصلا فيه إلى اتفاق يقضي باستمرار عملية التموين بمادة الخبز، مقابل تلبية مطالبهم.

لكن المصدر عاد ليؤكد أنه في حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم، فإنهم سيضطرون إلى وقف إنتاج الخبز، لأن التكلفة زادت عليهم منذ ارتفاع أسعار القمح والمحروقات.

وكان رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، قال إن عملية التموين بمادة الخبز تجري بشكل طبيعي ولن تشهد أي توقف.

وأكد ولد الشيخ أحمد في تغريدة على حسابه على تويتر، على ما جرى خلال اجتماعه بمسؤولي الاتحادية الموريتانية للمخابز والحلويات، قبل أيام، حيث أعلن حينها أنه لا توقيف للتموين بالخبز.

نجاح الحكومة في امتصاص غضب اتحادية المخابز يرى الصحفي الموريتاني الشيخ ولد أحمد، أنه خطوة مهمة جنبت موريتانيا من دخول "أزمة" كبيرة مع بداية شهر رمضان.

وأضاف، أن الغلاء الذي تشهده موريتانيا حاليا دفع ببعض الموريتانيين إلى تقليل الاستهلاك في شهر رمضان، مؤكدا أنه لن يكون مفاجئا من إعلان بعض المواطنين إلغاء إعداد أطباق كانت تحضر في شهر رمضان. 

(نواكشوط - المشهد)