جبال من الركام تهدد الأتراك بعد الزلزال المدمّر

شاركنا:
عشرات الآلاف من المباني الآيلة للهدم ستخلّف نحو 210 ملايين طن من الركام (تويتر)
هايلايت
  • جبال من الركام والمواد السامة بدأت تتشكل في بلدة سامانداغ التابعة لولاية هاتاي.
  • الزلزال المدمّر الذي ضرب تركيا في 6 فبراير الماضي خلف عشرات الآلاف من المباني المنهارة.
  • نشطاء بيئيون أتراك يتخوفون من انبعاث مواد سامة خصوصا ألياف "الأسبستوس".

باتت مسألة التخلص من أنقاض المباني المنهارة بولايات عدة في تركيا مهمة معقدة للسلطات والمواطنين، خصوصا وأن جبالا من الركام والمواد السامة بدأت تتشكل في بلدة سامانداغ التابعة لولاية هاتاي، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

وانهارت آلاف المباني عندما وقع زلزالان في 6 فبراير الماضي مما أسفر عن مقتل أكثر من 50 ألف شخص في تركيا وسوريا المجاورة وسوّى أحياء بأكملها بالأرض.

خلقت عشرات الآلاف من المباني المعطلة الأخرى في طور الهدم، كارثة ما يصل إلى 210 ملايين طن من الركام في حين قدرت الأمم المتحدة اختلاط مواد البناء مع حطام أرواح لا تحصى وانبعاث مواد ضارة مثل ألياف "الأسبستوس".

وتعد هذه "الجبال السامة" من المعضلات الحرجة التي تواجه تركيا في أعقاب الزلازل حيث تشكل مكبات النفايات في سامانداغ ضربة أخرى للبلدة مما أثار احتجاجات من قبل السكان ونشطاء البيئة.

ووفق الصحيفة، يقول نشطاء بيئيون إن ممارسات التخلص من النفايات تبدو وكأنها تنتهك اللوائح التركية الخاصة بالتعامل مع مثل هذه الحطام.

وقال صاحب معطم في البلدة إن السكان لا يملكون سوى القليل من التبصّر في خطط الحكومة.

ولفت مراقب الطيور وخبير الحياة البرية التركي أمين يوغورتكوغلو الانتباه إلى مقاطع فيديو منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي لما قال إنه طائر يحاول التنقل في الأراضي الرطبة حيث بات موطنه الآن مهدد من قبل آلات الخرسانة وسياراة نقل الركام.

ودافع نائب وزير البيئة والتوسع الحضري والتغير المناخي التركي محمد أمين بيربينار عن سياسات الهدم الحكومية في سلسلة من المنشورات على "تويتر" قائلاً إن مواقع النفايات في هاتاي يتم اختيارها من المسؤولين المحليين ويتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتخفيف الضرر.

وقال عبر منشور في 16 أبريل الحالي: "لم يتم العثور على آثار للأسبستوس في الهواء حتى الآن".

وفي رده على منشور يوغورتكوغلو، أوضح بيربينار إن - كومة الأنقاض الساحلية التي يبلغ ارتفاعها 4 طوابق تقريبًا وطول ملعب كرة القدم - كانت "مؤقتة" وإنه "من واجبنا حماية طيورنا وصغارها".

غضب شعبي

وفق الصحيفة، تحول قلق السكان من الركام إلى غضب حيث سارت مجموعة صغيرة من المتظاهرين في وسط مدينة سامانداغ.

وكُتب على لافتة تقول "ما لا يمكنك قتله بالحطام، أنت تقتله بالأسبستوس".

وأعرب آخرون عن غضبهم وطالبوا بالعدالة بعدد القتلى المروعين في الزلزال، والذي تم إلقاء اللوم عليه على نطاق واسع على ممارسات البناء الرديئة أو الاستجابة المتأخرة من قبل المستجيبين للطوارئ.

جعل الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يواجه تحديًا قويًا غير متوقع معارضة، التعافي السريع من الزلزال أحد الركائز الأساسية لحملته بما في ذلك بناء مئات الآلاف من المنازل الجديدة.

وقال ناشط بيئي من إسطنبول ساعد في تنظيم الاحتجاجات يدعى فيرنور بهجيجي إن هناك 22 موقعًا للنفايات في مقاطعة هاتاي وهي منطقة تضم أيضًا مدينة أنطاكيا التي دُمرت أجزاء منها بالكامل بسبب الزلازل.

وبين أن المجموعات البيئية قلقة ليس فقط بشأن الأسبستوس الذي تم حظره في تركيا في عام 2010 ولكن أيضًا بشأن المواد الخطرة الأخرى مثل الألياف الدقيقة.

ويشعر مواطنون وفق الصحيفة، أن أكوام الأنقاض كانت علامة أخرى على عدم احترام المسؤولين وربما بداية كارثة قادمة، وأن "هاتاي ستكون مليئة بالسرطان خلال 20 عاما".

(ترجمات)