شهدت مدينة عبدانان في محافظة إيلام الإيرانية خلال اليومين الماضيين مواجهات غير مسبوقة بين المدنيين وقوات الأمن، بلغت ذروتها مساء الثلاثاء حين تحوّل تجمع لإحياء ذكرى مرور 40 يومًا على مقتل محتجين سابقين إلى ساحة اشتباك دامية، حيث أُطلقت الأعيرة النارية على المتظاهرين.
حملة اعتقالات جديدة
وأفادت مصادر في المعارضة الإيرانية، بأنّ السلطات قطعت خدمة الإنترنت والاتصالات في المدينة، فيما نفذت قوات الأمن مداهمات واعتقالات واسعة بحق معارضي النظام.
وأشارت هذه المصادر إلى سقوط قتيل من بين المحتجين، غير أنّ الخبر لم يُؤكد رسميًا حتى الآن، بحسب القناة 12 الإسرائيلية.
وتكشف شهادات نُشرت عبر شبكات التواصل صورة قاتمة للوضع الميداني، حيث تحدث أحد سكان المنطقة: "لقد جاؤوا ليقتلوا. حين عجزت القوات المحلية عن السيطرة، استدعوا تعزيزات ضخمة من مدن مجاورة حتى فاق عددهم سكان عبدانان. استخدموا الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، وأرسلوا طائرات مسيّرة ومروحية لمراقبة الأجواء".
وأضاف آخر بعد تمكنه من مغادرة المدينة: "أغلقوا جميع المداخل والمخارج، وقطعوا الإنترنت والهواتف منذ يومين... بالكاد استطعت الفرار بعد أن قطعت مسافة 30 كيلومترًا".
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان أسلوب السلطات في مواجهة الاحتجاجات السابقة، حيث تلجأ إلى عزل المدن عن العالم الخارجي عبر حجب الشبكات، في محاولة لمنع تسرب الصور والشهادات.
وقد وثّقت المعارضة هتافات أطلقها المحتجون ضد القيادة الإيرانية، بينها "الموت لخامنئي" و"اللعنة على الخميني"، قبل أن تتدخل القوات لتفريق التجمع بالقوة.
وتبرز هذه الأحداث مجددًا عمق الهوة بين النظام والشعب، فيما يطرح مراقبون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المواجهات مجرد انفجار محلي في عبدانان، أم مقدمة لموجة احتجاج أوسع في البلاد.
(ترجمات)