تشهد إيران موجة احتجاجات غير مسبوقة تتزامن مع تصاعد المخاوف من تنفيذ الولايات المتحدة تهديداتها بضرب النظام في طهران.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية نقلا عن صحيفة "إيران إنترناشونال" المعارضة أن المرشد الأعلى علي خامنئي انتقل إلى ملجأ محصن في طهران بعد تحذيرات من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين بشأن "خطر متزايد لضربة أميركية محتملة".
ملجأ محصن
وقالت القناة إن المنشأة التي يقيم فيها خامنئي متصلة بشبكة أنفاق آمنة، وأن ابنه الثالث مسعود خامنئي تولى إدارة المكتب اليومي للمرشد الأعلى، ليكون حلقة الوصل مع المؤسسات التنفيذية.
وأشارت تقارير أخرى إلى إلغاء صلاة الجمعة التي كان من المتوقع أن يقودها خامنئي في ظل ظهوره المحدود مؤخرا لبضع دقائق تحت حماية الحرس الثوري.
ومنذ تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للنظام الإيراني مطلع الشهر، ارتفعت حدة التوترات في الشرق الأوسط.
وخاطب خاطب المتظاهرين الإيرانيين قائلا إن "المساعدة في الطريق"، فيما وصف خامنئي لاحقا بأنه "رجل مريض" ودعا إلى تغيير القيادة في إيران.
وردت طهران بتهديدات باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية بينما حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن أي هجوم على المرشد الأعلى سيُعتبر "إعلان حرب شاملة على الأمة الإيرانية".
تحولات في صناعة القرار
وأشار المحلل العسكري رون بن يشاي إلى أن عملية "الأسد الناهض" في يونيو الماضي غيرت طبيعة اتخاذ القرار في طهران، لتصبح أكثر فوضوية وأقل عقلانية منذ الثورة عام 1979.
وأدت ضربة إسرائيلية إلى القضاء على الطبقة الأمنية العليا التي كان خامنئي يعتمد عليها في مشاوراته إضافة إلى مقتل زعيم "حزب الله" حسن نصر الله، الذي كان يُعتبر من أكثر الشخصيات الواقعية في "محور المقاومة".
وتركت هذه التطورات المرشد الأعلى بلا مستشارين موثوقين ما يزيد من احتمالات سوء التقدير في قرارات النظام.
وفي واشنطن، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب يضغط على مساعديه لتقديم خيارات عسكرية "حاسمة" ضد إيران، على الرغم من أنه لم يتخذ قرارا نهائيا بعد.
ويتمثل القلق الأميركي في أن أي ضربة قد تضعف النظام دون أن تؤدي إلى انهياره، في ظل غياب شخصية بديلة واضحة لقيادة البلاد.
وبالتوازي مع ذلك، تتحرك حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن" نحو الشرق الأوسط ضمن تعزيزات عسكرية واسعة، فيما أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الهدف هو ضمان القدرة على الرد إذا "تصرفت إيران بحماقة".
وأكد مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة رويترز أن بلاده تعتبر أي هجوم، مهما كان حجمه أو طبيعته "حربا شاملة" مؤكدا أن القوات المسلحة في حالة استعداد قصوى وأن الرد سيكون "بأشد الطرق الممكنة".
(ترجمات)