عشية الذكري الـ4 لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، أفاد تحليل لصحيفة "ناشيونال إنترست"، أنّ روسيا تكبدت العديد من الخسائر الجسيمة في هذه الحرب، بعد أن ضحت بأكثر من مليون رجل، قتلوا أو أصبحوا عاجزين، من أجل السيطرة على 5 مناطق في أوكرانيا.
الذكرى الـ4 للحرب الروسية الأوكرانية
ويضيف: "لقد أدى ذلك إلى توسع حلف شمال الأطلسي بعضوين، ومضاعفة حدود روسيا مع دول الحلف، والزيادات الأكثر حدة على الإطلاق في الإنفاق الدفاعي للناتو".
مستقبل روسيا
ولكن كيف ستؤثر هذه الهزيمة على مستقبل روسيا؟
في الحقيقة، يضع معظم المحلّلين هذا السؤال في إطار المصير الشخصي لفلاديمير بوتين. حتى أنّ بعضهم يشير إلى أنّه عاش بالفعل أكثر من متوسط عمر الرجل الروسي بنصف عقد من الزمان، ويُنظر إليه بشكل متزايد من الجمهور باعتباره رجلًا عجوزًا منفصلًا عن الواقع.
ومع ذلك، يشير التحليل إلى أنّه في حالة جيدة إلى حد معقول، وهو يبلغ من العمر 73 عامًا. بالتالي عندما يحدث أي تغيير في القمة، فمن غير المرجح أن ينشأ عن الانحطاط الجسدي لبوتين، بل قد ينشأ عن التأثير المتراكم لـ3 أزمات مستعصية.
- الأزمة الأولى:
لا تملك روسيا الأموال اللازمة للإبقاء على 2.4 مليون رجل في المؤسسة العسكرية، إلّا أنّ تسريحهم من شأنه أن يشكل مخاطر اجتماعية هائلة، فنسبة عالية (1.3 مليون مسلح)، هم من المجرمين والمدانين السابقين الذين وُعدوا بالحرية إذا خدموا في الجبهة.
- الأزمة الثانية:
إنّ الطلب الروسي على رأس المال الجديد ضخم ولا يمكن إشباعه. لقد ابتلعت الحرب معظم الأموال اللازمة لصيانة البنية التحتية والخدمات الأساسية في جميع أنحاء البلاد. وخارج المدن الـ3 الرئيسية، انهارت أنظمة التدفئة المنزلية وإمدادات المياه وصيانة المباني والطرق.
ومن ناحية أخرى، فإنّ الشركات الروسية التي أمر بوتين بإعادة تجهيزها لصنع الطائرات بدون طيار والقنابل وغيرها من المعدات العسكرية، لا تستطيع الوصول إلى الأموال الرئيسية اللازمة للتحول مرة أخرى إلى صناعة الثلاجات وغيرها من المنتجات المدنية. وتصف إلفيرا نابيولينا، مديرة بنك الدولة، الأزمة بصراحة قائلة: "لقد استنفدت روسيا احتياطياتها المالية. بل إنها تفتقر إلى الأموال اللازمة لاستعادة صناعة الطاقة المعطلة، وسوف تكون في مأزق لمن يقدمها، سواء كانت الصين، أو دول الخليج، أو الولايات المتحدة".
- الأزمة الثالثة:
تعاني موسكو من نقص حاد في العمالة الماهرة وغير الماهرة، اللازمة لاستعادة الاقتصاد الوطني. لقد فقد ما يقرب من 1.2 مليون رجل حياتهم بسبب الموت أو الإصابة في أوكرانيا، ناهيك عن مئات الآلاف الذين فروا في بداية الحرب. ورغم عودة بعض هؤلاء، لا يزال هناك 3 ملايين روسي في ألمانيا وحدها.
وتتضاءل هذه الأرقام المذهلة بالمقارنة مع الانهيار الديموغرافي المستمر منذ جيل كامل، بسبب معدل الخصوبة المنخفض بشكل استثنائي لدى الروس. وبشكل عام، يتقلص عدد سكان روسيا بمعدل شخص واحد كل 30 ثانية.
(ترجمات)