وبدت موافقة "حماس" على الإطار الذي صاغه "مجلس السلام" التابع لترامب الأسبوع الماضي بحسب التقرير، كأنها تفتح الطريق أمام تنفيذ أجزاء أساسية من خطة السلام الأميركية ذات البنود الـ 20.
إسرائيل "لم توافق"
ووصف ترامب الاتفاق بأنه "خطوة تاريخية" نحو السلام والأمن، قبل أن يقول إن إسرائيل سعيدة به، لكن الموقف الإسرائيلي الذي ظهر لاحقا، أظهر بحسب التقرير، خلافا واضحا بشأن الخطة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن إسرائيل "لم توافق" على الإطار، مؤكدا أنها لن تنسحب من مواقعها الحالية في غزة قبل نزع سلاح "حماس" بالكامل.
ونفذت القوات الإسرائيلية منذ الإعلان عن الخطة سلسلة غارات على القطاع، ما أثار غضب "مجلس السلام"، ويرى خبراء التقرير، أن هامش المناورة أمام الحكومة الإسرائيلية ضيق، خصوصا مع اقتراب الانتخابات المقررة في أكتوبر.
وقالت شيرا إفرون، المتخصصة في السياسة الإسرائيلية لدى مؤسسة "راند" إن قبول الخطة، سيكون سياسيا بالغ الصعوبة بالنسبة إلى نتانياهو وائتلافه، بعدما تعهدوا بتحقيق "نصر مطلق" على "حماس".
أبرز نقاط الخلاف
وتتعلق إحدى أبرز نقاط الخلاف حسب التقرير، بآلية التحقق من نزع السلاح، التي يمكن أن تشمل قطر وتركيا، وتقول إفرون إن هاتين الدولتين ينظر إليهما قطاع من المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية باعتبارهما خصمين، فيما باتت تركيا توصف لدى بعض الأوساط بأنها "إيران الجديدة".
ولا يتوقع خبراء "فورين بوليسي" تغييرا سريعا حتى في حال خسارة نتانياهو الانتخابات، وقالت جولي نورمان من برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "تشاتام هاوس" إن أي حكومة إسرائيلية جديدة ستواجه صعوبة في تقديم تنازلات كبيرة في غزة.
وينص إطار نزع السلاح على وقف العمليات العسكرية من جميع الأطراف، وبدء التفاوض خلال مهلة 14 يوما على جدول زمني محدد، على أن يرتبط تنفيذ العملية بانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع.
لكن إسرائيل تسيطر حاليا على أكثر من 60% من غزة، كما دفعت قواتها خلال الأسابيع الأخيرة "الخط الأصفر"، وهو خط عسكري يفصل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، إلى عمق أكبر داخل القطاع.
وكان نتانياهو قد قال في مايو إنه أصدر توجيهات للجيش بتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية إلى نحو 70% من غزة، ويشير ذلك بحسب التقرير، إلى أن الانسحاب الإسرائيلي قد يظل نقطة خلاف رئيسية. فقد أعلن "مجلس السلام" أن انسحاب الجيش إلى ما وراء الخط الأصفر، لن يبدأ إلا بعد استكمال عملية تفكيك أسلحة "حماس"، وهو موقف اعتبرته إفرون تطمينا لإسرائيل، بأنها ليست مطالبة حاليا بالتخلي عن مواقعها.
لجنة ممنوعة
وتشمل الخطة وضع أسلحة "حماس" داخل غزة خلال عملية نزع السلاح، تحت إشراف "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي هيئة فلسطينية تكنوقراطية يفترض أن تتولى إدارة القطاع ضمن خطة ترامب، غير أن إسرائيل منعت اللجنة من دخول غزة بحسب التقرير، فيما لا يزال أعضاؤها الـ 15 في القاهرة.
وترى إفرون أن قبول إسرائيل بتخزين أسلحة "حماس" داخل القطاع تحت إشراف اللجنة، سيكون أمرا صعبا، خصوصا مع المخاوف الإسرائيلية من إعادة الحركة بناء قدراتها العسكرية، كما أن إخراج إسرائيل من آلية مراقبة عملية نزع السلاح، يظل مصدر قلق رئيسيا بالنسبة إليها.
وتواجه الخطة عقبة أخرى تتعلق بقوة الاستقرار الدولية التي يفترض نشرها في غزة قبل بدء عملية نزع السلاح، وكانت إسرائيل قد أبدت في يوليو موافقة أولية على دخول قوة متعددة الجنسيات، لكن هذه القوة لم تتشكل بعد، ما يجعل عددا من عناصر الخطة الأوسع عالقا، بانتظار ترتيبات لم تكتمل.
وتقول نورمان في التقرير، إن تفاصيل الاتفاق لا تزال غير واضحة، وإن الإعلان الأميركي قدم خطوطا عامة على أن يجري التفاوض لاحقا على التفاصيل، وترى أن هذا الأسلوب يواجه صعوبات في النزاعات المعقدة، خصوصا في ظل غياب اتفاق واضح على آليات التنفيذ.
أما أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن ناثان براون فيعتبر إعلان ترامب عن الاتفاق، محاولة للضغط من أجل دفع المسار قدما، معتبرا بحسب التقرير، أن التطور أحدث ضجيجا سياسيا أكثر مما أحدث تغييرا فعليا على الأرض.
على ماذا تراهن "حماس"؟
ويرى خبراء التقرير أن موافقة "حماس" على مبدأ نزع السلاح قد تفتح مسارا جديدا، إذ كان من غير المتوقع أن تقبل الحركة بسهولة التخلي عن أسلحتها التي تشكل جزءا مركزيا من هويتها باعتبارها "حركة مقاومة".
وقد تكون "حماس" راهنت بحسب التقرير على رفض نتانياهو للخطة، بهدف نقل مسؤولية الخطوة التالية إلى إسرائيل، وإظهارها باعتبارها الطرف الذي يعرقل تنفيذ الاتفاق. وبذلك، تكون الحركة قد وضعت الكرة في الملعب الإسرائيلي، حتى لو كان قبولها بالخطة جزءا من حسابات سياسية واستراتيجية أوسع.
ويمنح الاتفاق الولايات المتحدة و"مجلس السلام" أيضا ورقة ضغط جديدة على إسرائيل، من خلال مطالبتها بطرح بدائل محددة إذا كانت ترفض الصيغة الحالية، بينها السماح للجنة الوطنية لإدارة غزة بدخول القطاع، بالتزامن مع التزام "حماس" بتفكيك أسلحتها الثقيلة.
لكن المسار لا يزال في بدايته بحسب "فورين بوليسي"، فيما تبقى القضايا الأكثر حساسية، من حجم الانسحاب الإسرائيلي إلى آلية التحقق من نزع السلاح ومصير الأسلحة والقوة الدولية، من دون اتفاق نهائي عليها، وقال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ "مجلس السلام" في غزة، إن المرحلة الأصعب بدأت، في إشارة إلى أن الانتقال من الإعلان السياسي إلى التنفيذ، سيحتاج إلى مفاوضات طويلة ودقيقة.
(ترجمات)
