تقرير: مؤتمر ميونخ يكشف هشاشة التحالف الأميركي الأوروبي

شاركنا:
أوروبا تعيد تعريف التحالف مع أميركا (رويترز)

أمضى الزعماء الأوروبيون والأميركيون 3 أيام في التعهد بالتعاون في مؤتمر ميونخ 2026، مشيرين إلى المضي بمسار جديد على صعيد العلاقات عبر الأطلسي، لكن الشقوق لا تزال تظهر، بحسب تحليل لصحيفة "بوليتيكو".

وفي الواقع وبحسب التحليل، كانت الولايات المتحدة بالفعل أقل عدوانية مما كانت عليه قبل عام في أدائها في مؤتمر ميونخ للأمن، عندما شنّ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، هجومًا عنيفًا على أوروبا.

علاقة على حافة الهاوية

وبحسب الصحيفة، أظهر المؤتمر أنه في حين يواصل التحالف بين أوروبا وأميركا عمله، فإن النظام القديم الذي كان يربط بين جانبي المحيط الأطلسي لعقود من الزمن قد انهار، ولا يوجد إجماع حول كيفية المضي قدمًا في العلاقة، نظرّا للصدمات الزلزالية المنتظمة، التي تستمتع إدارة ترامب بتقديمها للنظام.

ويبدو أنّ قائمة الضربات ستطول، خصوصًا بعد أن دعا الرئيس دونالد ترامب إلى ضم غرينلاند مع فرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين، وتقلصت المساعدات الأميركية الجديدة لأوكرانيا إلى لا شيء تقريبًا، وتعرضت أوروبا لهجمات مستمرة بشأن حرية التعبير والتنظيم الرقمي.

وفي الوقت نفسه، تحارب القارة الأوروبية صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة المدعومة من "MAGA" في الداخل، وروسيا "الجريحة ولكن الخطيرة" على عتبة بابها، والتي يصر ترامب على إعادتها إلى النظام العالمي.

وفي هذا الشأن، قالت إيفيكا سيلينا، رئيسة وزراء لاتفيا، وهي دولة تقع على خط المواجهة لهجوم روسي محتمل وتعتمد على الحلفاء من أجل أمنها، لصحيفة "بوليتيكو": "لا أعتقد أننا سنواصل العمل كالمعتاد".

وقال أحد الرؤساء التنفيذيين الأوروبيين، إنّ "الأمر سيستغرق جيلًا، لإعادة بناء الثقة التي فقدت خلال العام الماضي بين أميركا وأوروبا".

حديث سلس

ويأتي ذلك على الرغم من المحاولة الواضحة التي بذلها كبار المسؤولين الأميركيين في ميونخ، لتخفيف حدة الهجمات الأخيرة والتعهد باستمرار الوجود الأميركي في حلف شمال الأطلسي، حيث قال وزير الخارجية ماركو روبيو: "بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، نحن ننتمي إلى بعضنا البعض".

ولكنه صاغ تصريحاته بحسب تحليل الصحيفة، استنادًا إلى المصالح المشتركة (الاقتصادية في كثير من الأحيان)، وليس القيم المشتركة للديمقراطية وسيادة القانون، التي حافظت على تماسك التحالف في العقود الماضية.

وأضاف روبيو: "نحن مرتبطون ببعضنا البعض بأعمق الروابط التي يمكن أن تتقاسمها الأمم، والتي صاغتها قرون من التاريخ المشترك والثقافة والتراث واللغة والنسب والتضحيات، التي قدمها أجدادنا معًا من أجل الحضارة المشتركة".

وكان رد الزعماء الأوروبيين "مهذبًا"، فلا أحد يريد كسر الروابط المتبقية مع الولايات المتحدة، التي أصبحت غير قابلة للتنبؤ بشكل متزايد، والتي لا تزال قواتها وأسلحتها النووية وقدراتها العسكرية توفر للقارة الأمن الحاسم ضد روسيا.

لكن على هامش هذا كله، قارن العديد من المسؤولين الوضع الحالي بـ"علاقة مسيئة"، يلقي فيها المعتدي اللوم على الضحية بينما يتأرجح بين العنف والحديث اللطيف، وفقا للتقرير.

(ترجمات)