تتصاعد التوترات الأمنية في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، وسط تجدد الاشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة النظام الإيراني على احتواء بؤر الاضطراب المتزامنة داخل البلاد.
وأفاد التلفزيون الإيراني، الجمعة، بمقتل مسلحين اثنين واعتقال ثالث إثر اشتباك مع قوات الأمن في مدينة زاهدان، بعد أيام من مواجهات أخرى شهدتها المحافظة وأدت، بحسب وسائل إعلام رسمية، إلى مقتل 3 من أفراد قوات الأمن وعدد من المسلحين. وتعد سيستان وبلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، من أكثر مناطق إيران اضطرابًا وفقراً.
"ثورة شاملة"
وفي حديثه إلى قناة ومنصة "المشهد"، عبر برنامج "استوديو العرب" مع الإعلامي الدكتور معتز عبد الفتاح، قال رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، الدكتور نبيل العتوم، إن ما تشهده سيستان وبلوشستان يمثل إحدى بؤر التوتر الأكثر حساسية بالنسبة إلى السلطات الإيرانية، لكنه اعتبر أن الحديث عن تحول الاشتباكات الحالية إلى "ثورة شاملة" لا يزال مبكرًا.
وأوضح العتوم أن المحافظة تمتلك تاريخًا طويلًا من التوترات السياسية والاقتصادية والأمنية، مشيرًا إلى أن احتجاجات زاهدان الدامية عام 2022 تركت أثرًا عميقًا في المنطقة، فيما باتت التطورات الحالية أكثر تعقيدًا مع تداخل الاحتجاجات والاضطرابات المحلية مع نشاط جماعات مسلحة.
وتشهد سيستان وبلوشستان منذ سنوات مواجهات متكررة بين القوات الإيرانية وجماعات مسلحة، فيما وقعت في مدينة سراوان في 12 سبتمبر اشتباكات واسعة أسفرت، بحسب الإعلام الإيراني، عن مقتل عناصر من قوات الأمن ومسلحين. كما تحدثت تقارير أخرى عن امتداد القتال لساعات في أجزاء من المدينة.
الخطر في "تزامن الجبهات"
ويرى العتوم أن التحدي الأكبر أمام طهران لا يكمن في سيستان وبلوشستان وحدها، وإنما في احتمال تزامن الاضطرابات في مناطق مختلفة من إيران، بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية والحرب والمشكلات التي تواجهها مؤسسات الدولة.
وقال إن اندلاع اضطرابات متزامنة في مناطق البلوش والأكراد والعرب، إلى جانب احتجاجات في طهران ومدن إيرانية كبرى، قد يرفع حجم الضغط على الأجهزة الأمنية و"الحرس الثوري"، خصوصًا مع انشغالها أيضًا بملفات عسكرية وأمنية خارجية.
لكنه أشار في المقابل إلى وجود عوامل قد تحول دون انتقال أحداث سيستان وبلوشستان إلى حركة احتجاج وطنية، أبرزها الطابع المحلي للاضطرابات ووجود جماعات مسلحة، الأمر الذي يسمح للسلطات الإيرانية بتقديم ما يجري باعتباره ملفًا أمنيًا و"مكافحة للإرهاب"، بدلا من التعامل معه كحركة احتجاج سياسية واسعة.
هل تتحول الأزمة إلى تهديد للنظام؟
وعن إمكانية أن تكون الأحداث الحالية مقدمة لتحولات أوسع في الداخل الإيراني، قال العتوم إن ذلك يرتبط بمدى تفاعل عوامل عدة في الوقت نفسه، بينها استمرار الأزمة الاقتصادية، واتساع رقعة الاحتجاجات، وقدرة السلطات على ضبط المحافظات الطرفية، فضلًا عن الضغوط العسكرية والسياسية الخارجية.
وشدد على أن الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق إيران المختلفة لا تشكل، في وضعها الحالي، قوة موحدة قادرة بمفردها على السيطرة على مساحات واسعة من البلاد، بسبب تشتتها السياسي والعسكري ومحدودية قدراتها.
وبحسب العتوم، فإن الخطر الأكبر على النظام الإيراني سيظهر في حال تزامنت أزمات المحافظات الطرفية مع تفاقم الوضع الاقتصادي وانقسامات داخل النخبة السياسية والأمنية، بما قد يضع السلطات أمام تحديات متعددة في توقيت واحد.
(المشهد)