قد يسهم تشكيل حكومة وحدة وطنية في تعزيز استقرار إسرائيل وإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط، لكن تجاوز الخلافات بين بنيامين نتانياهو وغادي آيزنكوت يبدو مهمة صعبة من دون تدخل خارجي. فهل يتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جمعهما وإبرام اتفاق سياسي تاريخي على الساحة الإسرائيلية؟
رئاسة الحكومة
واليوم، يحاول هرتسوغ، من موقعه الحالي، تحويل ما حققه في مواجهة نتانياهو إلى تسوية سياسية بدلا من حسم المواجهة. غير أن نجاحه لن يكون سهلا من دون دعم الرئيس الأميركي، الذي يراقب المشهد الإسرائيلي ويدرس إمكانية التدخل للمساعدة في تقريب وجهات النظر.
لا تقتصر أهمية حكومة الوحدة على الداخل الإسرائيلي، بل تمتد إلى استقرار الشرق الأوسط. فمن شأنها تخفيف الضغوط الأوروبية على إسرائيل وتوسيع هامش تحركها إقليميا، بما يتيح لترامب بناء تحالفات أوسع في إطار مساعيه لإعادة تشكيل المنطقة.
كما قد يسهل التوافق الوطني الإسرائيلي التوصل إلى ترتيبات بشأن غزة ولبنان وسوريا، وفتح الطريق أمام اتفاق سلام مع السعودية.
ورغم أن نتانياهو قد لا يتحمس لهذه الصيغة، وأن آيزنكوت قد يرفضها، إلا أن ترامب ربما يكون الطرف الوحيد القادر على جمعهما.
نتائج الانتخابات
في المقابل، تكشف نتائج الانتخابات عن مفارقة في حسابات حزب الليكود. ففي انتخابات سبتمبر 2019، عندما تراجع معسكر نتانياهو إلى 55 مقعدا وحصل الليكود على 31 مقعدا، سادت أجواء الإحباط داخل الحزب. أما بعد 7 أعوام، ورغم تراجع المعسكر إلى 53 مقعدا والليكود إلى 27، فلا تزال أجواء الارتياح والابتسامات حاضرة.
وأرجعت الصحيفة العبرية ذلك إلى اختلاف التوقعات؛ إذ كان أفيغدور ليبرمان قد تحدث في بداية الحملة عن الحصول على 63 أو 64 مقعدا للأحزاب الصهيونية، فيما توقع آيزنكوت 58 مقعدا، وتحدث عن إمكانية تشكيل حكومة أقلية. وفي الأيام الأخيرة، سادت تقديرات بإمكانية تحقيق أغلبية يهودية واضحة، أو الوصول إلى 61 مقعدا بدعم القائمة العربية الموحدة "رعام"، لكن النتائج جاءت بعيدة عن هذه التوقعات.
كما أن نتانياهو قد يجد في النتيجة الحالية ما يرضيه، رغم أنها ليست الأفضل من حيث عدد المقاعد.
وفي معسكر التغيير، تسود شكوك بأن نتانياهو يسعى إلى تشكيل حكومة انتقالية تمهيدا لانتخابات جديدة، رغم أنه لا يبدي اكتراثا حقيقيا بهذا الاحتمال، كما لا يمانع انضمام آيزنكوت أو نفتالي بينيت أو ليبرمان إلى حكومته، شرط ألا يضطر إلى تقديم تنازلات جوهرية.
لجنة تحقيق
وتشمل هذه التنازلات، وفق "إسرائيل هيوم"، تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وإقرار قانون التجنيد، وإبعاد إيتمار بن غفير عن الحكومة، أو التخلي عن حقيبة العدل. من ثم، فإن نتانياهو مستعد لاستقبال شركاء جدد، لكنه لا ينوي دفع ثمن سياسي مقابل انضمامهم. إذ إن آيزنكوت يرى في نتانياهو خطرا، بينما ينظر الأخير إلى آيزنكوت باعتباره مصدر إزعاج.ورغم أن الحكومة الانتقالية تُعد، من الناحية العملية، محدودة القدرة على اتخاذ قرارات طويلة الأمد أو تعيين كبار المسؤولين، فإنها توفر لنتانياهو ميزة سياسية مهمة؛ إذ يصعب إسقاطها عبر تصويت لحجب الثقة، كما تقل قدرة الشركاء على ممارسة الضغوط والتهديدات.
والأكثر أهمية هي أن هذه الحكومة تتيح له مواصلة العمليات العسكرية وإبرام اتفاقات سياسية في الوقت نفسه، وهي الملفات التي تمثل أولوياته، من إيران إلى السعودية وغزة ولبنان.
(ترجمات)
