مع تجدّد موجات الاحتجاج في إيران، يتصاعد النقاش بشأن مستقبل النظام السياسي وإمكانات التغيير حسب تقرير لمجلة فورين أفيرز، وتتراوح التقديرات بين من يرى أن السلطة ما تزال قادرة على احتواء الضغوط، ومن يرجّح سيناريو انهيار قد يفتح المجال أمام نفوذ أوسع للمؤسسة الأمنية.
وتواجه إيران تحديات داخلية وخارجية متشابكة حسب التقرير، تشمل أزمات اقتصادية متراكمة وتوترات سياسية مستمرة، إلى جانب تعقيدات الملف النووي.
بلا قيادة جامعة
غير أن التركيز على "اليوم التالي" لأي تحول محتمل، يتجاهل عاملا حاسما يتمثل في واقع المعارضة نفسها، التي تعاني انقسامات بنيوية تحدّ من قدرتها على بلورة بديل منظم وقابل للتنفيذ.
وبخلاف تجارب أخرى، لا تمتلك المعارضة الإيرانية قيادة موحدة أو إطارا تنظيميا جامعا حسب التقرير.
وتتوزع بين نقابات عمالية، وحركات طلابية، ومبادرات نسوية، وتنظيمات تمثل أقليات عرقية، إضافة إلى شخصيات إصلاحية سابقة من داخل النظام ومعارضين في الخارج.
وتُعد النقابات المهنية والعمالية من أكثر المكونات تنظيمًا، إذ تركز على قضايا التضخم وتراجع القدرة الشرائية والفساد الإداري.
غير أن القيود الأمنية المفروضة عليها تعيق تنسيقها مع مكونات أخرى، ما يحدّ من قدرتها على تشكيل جبهة واسعة حسب التقرير.
كما تنشط حركات تمثل أقليات كردية وبلوشية وعربية وأذرية، وتطالب بإنهاء هيمنة الحكم الديني وتعزيز الحقوق الثقافية واللغوية وتوسيع اللامركزية.
إلا أن مخاوف متبادلة بشأن مستقبل وحدة الدولة، أو طبيعة النظام البديل تعقّد فرص بناء تحالفات مستقرة حسب المجلة.
الإصلاحيون وشتات الخارج
وتضم المعارضة كذلك شخصيات محسوبة على التيار الإصلاحي أو المعتدل، من بينها حسن روحاني ومحمد خاتمي ومير حسين موسوي ومصطفى تاج زاده.
وتواجه هذه الشخصيات قيودا رسمية تحدّ من تحركها، في وقت يشكك فيه جزء من الجيل الشاب في قدرتها على قيادة تغيير جذري بحكم ارتباطها السابق بمؤسسات الحكم.
وتمتلك المعارضة في الخارج موارد مالية وإعلامية مؤثرة حسب التقرير، لكنها بدورها منقسمة بين تيارات تدعو إلى تصعيد الضغوط الدولية وأخرى تحذر من تداعيات أي مواجهة عسكرية.
ويبرز التيار الملكي المرتبط برضا بهلوي بوصفه الأكثر حضورا إعلاميا، مع دعوات إلى إقامة ملكية دستورية.
غير أن منتقدين يرون أن حضوره التنظيمي داخل البلاد محدود، وأن اسمه حسب التقرير يثير تحفظات لدى تيارات جمهورية وأقليات عرقية.
كما تظل منظمة "مجاهدو خلق" بقيادة مريم رجوي من أكثر القوى تنظيمًا في المنفى، لكنها تواجه تحفظات واسعة داخل إيران بسبب تاريخها وتحالفاتها السابقة.
أرضية مشتركة
ويرى مراقبون أن أي انتقال سياسي محتمل يتطلب توافقا معارضا على برنامج حدّ أدنى يركز على إنهاء احتكار السلطة الدينية، وضمان الحريات الأساسية، وصون وحدة البلاد، وإطلاق مسار انتقالي محدد زمنيًا يمهّد لانتخابات وصياغة دستور جديد.
كما يبرز مطلب إعداد خطة تقنية لإدارة المرحلة الانتقالية، تشمل استقرار الاقتصاد واستمرار الخدمات العامة، لتفادي فراغ مؤسسي أو اضطرابات أمنية.
وتشير التجارب السابقة في إيران إلى أن غياب التنسيق بين مكونات المعارضة قد يفضي إلى إعادة إنتاج أنماط حكم مشابهة بصيغ مختلفة.
ويبقى توحيد الصفوف حسب التقرير، وبناء آليات تنسيق فعّالة داخل البلاد وخارجها شرطا أساسيا لطرح بديل سياسي قابل للحياة.
(ترجمات)