وجّه الشيخ غزال غزال رسالة حاسمة للسوريين والسلطات، أوضح فيها موقف الطائفة العلوية تجاه السياسة والتسويات في البلاد، مؤكدًا رفض أيّ حلول سطحية تُدار على حساب الدماء، ما يفتح التساؤل حول ما إذا كانت الرسالة تمهيدًا لتعزيز التواصل مع دمشق، أم مؤشرًا لمزيد من التباعد والخلاف.
الشيخ غزال غزال يُثير الجدل
وحول هذه الرسالة، أكّد رئيس اتحاد العلويين السوريين في أوروبا د. علي عبود، أنها تعبّر عن موقف كل علوي شريف، بل عن موقف كل سوري شريف، متابعًا أنّ القضية اليوم لم تعد قضية العلويين وحدهم، قد تكون بدأت بهم، لكنها لم تنتهِ عندهم، بل امتدّت لتشمل جميع مكوّنات الشعب السوري، وطالتهم في مظلومياتهم.
وأوضح بحديث لقناة "المشهد"، أنّ الرسالة ليست تصالحية بأيّ شكل من الأشكال، كما أنها ليست تصعيدية، بل دعوة إلى صلح اجتماعي وتصالح سوري شامل بين جميع المكوّنات.
وشدد على أنّ الرسالة في الوقت نفسه، ليست رسالة تصالح مع من يرفض هذا المسار، ومع من كان نهجه منذ اليوم الأول رفض جميع المكوّنات السورية.
Watch on YouTube
الفصل بين البعد الطائفي ونظام الأسد
بينما رأى الأكاديمي والباحث السياسي د. عبد الرحمن الحاج، أنّ الشيخ غزال غزال، بحكم كونه رجل دين يرتدي العمامة، يتحدث تلقائيًا باسم الطائفة، حتى وإن حاول الفصل بين شخصه والخطاب الطائفي، فشكل الخطاب بحدّ ذاته يجعله خطابًا طائفيًا، ويتناقض مع محاولات تقديمه كخطاب وطني عام.
وأوضح أنّ الفصل بين البعد الطائفي ونظام بشار الأسد ممكن، بل يجب أن يكون، إلا أنّ الواقع يُظهر أنّ مجموعة الأشخاص الذين عملوا مع الشيخ غزال غزال، وهم من الضباط والفلول الذين توجّهوا إلى شرق الفرات، يمثّلون في النهاية امتدادًا لنظام الأسد، رغم محاولاتهم الادعاء بعدم الارتباط به أو الرغبة في الانفصال عنه.
وأضاف أنّ:
- الرسالة جاءت في سياق الهزيمة التي تعرّضت لها "قسد" وتفككها في منطقة شمال شرق سوريا، وهي المنطقة التي كان الشيخ غزال غزال يعوّل عليها ويوجد فيها.
- المعطيات تشير إلى حالة إحباط نتيجة ما جرى، خصوصًا أنّ الاتفاق الذي تم مع "قسد" تجاهل أو تجنّب الأطراف التي كانت متحالفة مع الشيخ غزال غزال.
واعتبر أنّ رسالة الشيخ غزال غزال تعبّر عن محاولة لفصل ملفه عن ملف الأكراد، لكون الأكراد أجروا مصالحة أو اتفاقًا أو تسوية معيّنة كان هو خارجها، من هنا، يسعى من خلال الرسالة إلى التأكيد أنهم ليسوا جزءًا من هذه التسوية، بل كيان مستقل له قضيته الخاصة، ما يعني ضرورة فتح باب الحوار معهم والعمل على تحقيق مطالبهم. وأكد أنّ هذا هو الهدف الأساسي من الرسالة.
"لا سلطة شرعية بسوريا"
من جانبه، شدّد عبود على أنّ هذه السلطة ليست سلطة شرعية، وأنّ الرسالة التي وجّهها الشيخ غزال غزال اليوم ليست موجهة إليها.
واعتبر أنّ هذه السلطة لم تأتِ عبر الانتخابات، ولا عبر المؤسسات، ولا من خلال الشرعية الشعبية أو اختيار الناخب السوري، بل جاءت بقوة السلاح وبفعل فاعل خارجي، هو الراعي الأميركي.
وأضاف أنّ هذه السلطة فُرضت على الشعب السوري فرضًا، ما يجعلها سلطة احتلال لا سلطة شرعية نابعة من إرادة الشعب.
وأكد أنها لم تنشأ من رحم المجتمع السوري، بل من رحم التنظيمات الجهادية والتكفيرية، التي مارست القتل والتذبيح والتنكيـل والتهجير بحق السوريين.
وتابع أنّ هذه الممارسات لم تتوقف حتى بعد استلامها للسلطة، فحتى عندما حاولت ارتداء رداء الدولة، استمرّت في نهجها التكفيري والجهادي، وممارساتها العدائية بحق أبناء الشعب السوري.
من جهة أخرى، رأى عبد الرحمن أنّ أيّ مبادرة محتملة، لا يمكن أن تنجح ما لم يفصل الشيخ غزال غزال نفسه بوضوح عن الفلول، مع ضرورة تسليم هؤلاء الفلول، لأنّ من دون تسليمهم، ومن دون معالجة ملف العدالة الانتقالية، لن تكون هناك أيّ إمكانية لإغلاق هذا الملف، أو المضيّ قدمًا نحو حل حقيقي.
(المشهد)