حوّلت المعلمة هديل جمال زعرب مساحة مستأجرة في مدينة العريش المصرية، إلى مركز تعليمي مجاني لمساعدة أكثر من 200 من الأطفال الفلسطينيين النازحين، على استكمال تعليمهم بعد فرارهم من الحرب في غزة.
وقالت هديل وهي معلمة رياضيات وأم لـ 4 أطفال، إنها غادرت غزة في 23 أبريل 2024 بعد مرور عدة أشهر على اندلاع القتال، الذي ألحق أضرارا جسيمة بمنزلها.
الهروب من الدمار
ودخلت هديل (36 عاما) مصر مع زوجها، وهو كهربائي يحمل جواز سفر مصري، وأطفالها عبر معبر رفح، في حين بقي والدها وشقيقها وشقيقتها في غزة.
وقالت لتلفزيون رويترز "كانت من أصعب الأيام اللي إحنا عشناها في غزة، كان فيه قلق كتير كبير، وكان خوف وقصف ودمار وقتل. كل يوم بنشوف ضحايا، وكل يوم بنشوف القتل والقصف قدام عينينا".
وتضيف "وصلنا لمرحلة إنه ما في أمان نعيش في غزة، ولا حتى نقدر نوفر لأولادنا لقمة الخبز. يعني أنا واحدة من الناس، ما كان عندي طموح إنه أنا أطلع برة غزة نهائيا".
وبعد وصولها إلى العريش، بدأت هديل في تعليم أطفالها في المنزل حتى لا يتخلفوا عن أقرانهم بعد ضياع عدة شهور من الدراسة.
وسرعان ما بدأ أطفال من عائلات فلسطينية نازحة أخرى بحضور الدروس.
وقالت "أنا مقيمة في العريش، بلشت في أطفالي وأطفال الجيران اللي حوالينا، وفي شوية برضو من أصحابهم. جبتهم عندي على البيت وبدأت أدرس لهم وألحق معهم المنهج. طبعا، فكرة المركز قائمة على أنه إحنا بدنا نكمل المسيرة التعليمية".
مركز تعليمي
ومع ازدياد عدد الطلاب، استأجرت هديل مكانا مجاورا وحولته إلى مركز تعليمي يخدم الآن أكثر من 200 طالب نازح.
ويساعد المركز الذي يديره متطوعون، الأطفال على مواكبة المنهج الفلسطيني الذي يتابعه الكثيرون عبر الإنترنت.
وتركز الدروس على 4 مواد أساسية هي الرياضيات والعلوم واللغة العربية واللغة الإنجليزية، وتقدم مجانا للعائلات التي انقطع أطفالها عن الدراسة لأشهر بسبب الحرب في غزة.
وقالت هديل "بدنا نطور من أطفالنا لأنه انحرموا من التعليم وانحرموا من المدارس خلال هذه الفترة، السنتين. والحمد لله بفضل رب العالمين وفضل الأطفال ووجودهم هنا في المركز قدرنا نكمل".
وأضافت "بندرس عنا 4 مواد أساسية وهي الرياضيات والعلوم والعربي والإنجليزي، وعندي 8 مدرسين... وطبعا عاملتين وعندي 218 طفلا بيداوموا يوميا".
وقالت هديل إن أحد الخيرين يتكفل بالإيجار الشهري، مع دعم متقطع من دخل زوجها.
تحديات ما بعد الحرب
ويواجه عشرات الآلاف من سكان غزة الذين عبروا إلى مصر تحديات.
فرغم عيشهم في أمان نسبي، يفتقرون إلى الأوراق اللازمة لتسجيل أطفالهم في المدارس، لذا لجأ بعضهم إلى التعليم عن بعد المقدم من الضفة الغربية حيث يتمتع الفلسطينيون بحكم ذاتي محدود.
ويقدم المركز التعليمي الذي أقامته هديل الدعم للأطفال من سن 5 أعوام إلى 15 عاما، ويتبع المنهج الفلسطيني.
وتسعى هديل لتسجيله رسميا لدى وزارة التضامن الاجتماعي المصرية.
وألحقت الحرب دمارا هائلا بنظام التعليم في غزة، إذ خلص تقييم للأمم المتحدة إلى أن 97 بالمئة على الأقل من مباني المدارس قد تضررت.
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في 27 يناير أنها، ولأول مرة منذ عامين ونصف العام، سلمت حقائب مدرسية تحتوي على مواد تعليمية إلى غزة، بعد أن منعت السلطات الإسرائيلية شحنات سابقة.
وقالت هديل إنها تأمل في العودة إلى غزة يوما ما، ولكن بشرط أن يتمكن أطفالها من مواصلة تعليمهم بأمان.
وأضافت للتلفزيون "فكرة الرجوع موجودة، الصراحة، وكلنا بنتمنى أنه إحنا نرجع على أرض غزة، ولكن بدنا نرجع على أرض غزة وهي فيها الأمان، فيها أبسط مقومات الحياة، لا أكثر ولا أقل".
وتابعت قائلة "فلو أنا رجعت إلى غزة، هل الأولاد يكملون تعليمهم؟ هل سيقدرون أن يعيشوا ويتعايشوا في الوضع الذي هم فيه؟ إلى الآن، الوضع في غزة صعب جدا، جدا صعب".
(رويترز)