الهيدروجين الأخضر.. بوابة لتسوية النزاعات بين الجزائر وأوروبا؟

شاركنا:
شركات جزائرية توقع عقود مع نظيراتها الأوروبية لإنتاج الهيدروجين الأخضر (إكس)
هايلايت
  • مذكرة تفاهم لنقل الهيدروجين من الجزائر إلى قلب أوروبا.
  • خبراء: المشروع سيؤدي دورا محوريا في تقليص التبعية للطاقة الأحفورية.
  • الجزائر تعمل على إمكانية طرح مشاريع للاستكشاف عن المحروقات في البحر.

بعد الخلاف التجاري الأخير حول ملف اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي الذي أثار الجدل بخصوص واقع المصالح الاقتصادية والمواقف السياسية كذلك، التجاذب والتباين في وجهات النظر أدى إلى المطالبة بمراجعة هذا الاتفاق.

وفي خطوة جديدة، وقّعت أمس 6 شركات طاقة من الجزائر وإيطاليا وألمانيا والنمسا، اتفاقاً حول البدء بأولى الدراسات لإنجاز مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر، بهدف تزويد السوق الأوروبية بالطاقة انطلاقًا من الجزائر، فيما وُقع اتفاق ثانٍ بين الجزائر وإسبانيا لإنجاز مشروع مماثل، خطوات وإجراءات تطرح تساؤلات حول مستقبل التعاون الثنائي والعلاقات التجارية بين الطرفين؟ وهل تشكل هذه الفرصة بوابة لتسوية النزاعات الأخيرة نهائيًا؟

خطوة جديدة

على هامش انعقاد الدورة الـ12 لمعرض ومؤتمر "إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط للطاقة والهيدروجين"، وقعت الشركة الجزائرية للمحروقات "سوناطراك"، والشركة الجزائرية للكهرباء "سونلغاز"، مع شركتي سنام وسي كوريدور من إيطاليا، وفي إن جي الألمانية، وفيربوند فرين هيدروجين من النمسا، بالإضافة إلى الشركة الإسبانية للبترول سيبسا، اتفاقاً للبدء بإنجاز مشترك للدراسات الضرورية ودراسة جدوى ومردودية مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر، لتزويد السوق الأوروبية بالطاقة عبر محور "ساوث 2 كوريدور"، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العمل المناخي والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة خصوصًا الميثان مع الولايات المتحدة.

عن أهمية هذه الخطوة في علاقات الجزائر مع شركائها وانعكاساتها، يقول الخبير الطاقوي الدكتور علي شقنان في حديث لمنصة "المشهد"، إنها تكتسي أهمية بالغة اعتبارًا لمجموعة من المؤشرات من بينها:

  • محتوى هذه الاتفاقيات يتعلق بإنجاز مشترك للدراسات الضرورية لتقييم جدوى ومردودية مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر بالجزائر بقصد تزويد السوق الأوروبية.
  • خطوة الجزائر تأتي في سياق البحث الدائم حول مسألة تخزين ونقل الهيدروجين التي لا تزال مطروحة في جميع أنحاء العالم حيث توجد قيد البحث إلى حد الآن.
  • المشروع سيؤدي دورًا محوريًا في تقليص التبعية للطاقة الأحفورية، وكذا ترقية مسعى تحول الطاقة نحو اقتصاد منخفض الكربون ومستدام.
  • تكلفة الهيدروجين الجزائري تشكل ميزة إضافية حيث تشير الدراسات إلى أن الهيدروجين المنتج في الجزائر يكلف ما بين 1.2 و2 دولار للكيلوغرام الواحد فيما يكلف بين 5 و6 دولارات في أوروبا.
  • سيسمح تجسيد هذا المشروع بتوفير القدرة لتلبية احتياجات السوق الأوروبية من الطاقة الخضراء وهو ما يشكل خطوة جديدة لتطوير العلاقات الثنائية بين الجزائر وأوروبا.
  • يأتي هذا المشروع في إطار الجهود الرامية إلى تحديد مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة خصوصًا الميثان.

وأضاف الخبير الطاقوي أنّ تنفيذ مشروع الهيدروجين الأخضر يتم على مرحلتين، حيث تخصص الأولى لإجراء دراسات لتقييم جدوى وفرص ومردودية المشروع في حين تتعلق المرحلة الثانية بتطوير المشروع.

استثمارات في قطاع الطاقة

من جانبه، أوضح وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، خلال كلمته في افتتاح الطبعة الـ12 لمعرض ومؤتمر إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط للطاقة والهيدروجين "ناباك 2024"، أنّ "الجزائر تخطط إلى تنفيذ استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة خلال الفترة 2024-2028، تشمل خصوصًا مشاريع تعزيز طاقات الإنتاج وتحويل المحروقات، الذي يتطلب دعمًا تكنولوجيًا وفنيًا وفقًا لمختلف الشراكات والصيغ التعاقدية من خلال قانون المحروقات، الذي يسمح بما يتضمنه من امتيازات وتحفيزات هامة، باستقطاب المتعاملين الدوليين للاستثمار في القطاع".

وأشار إلى أنّ الوكالة الجزائرية لتثمين موارد المحروقات النفط ستقوم في هذا السياق بالإعلان عن مناقصة أولى "Algeria Bid Round 2024" في إطار قانون المحروقات الجديد والتي تمثل "خطوة مهمة" في جذب الاستثمارات والمتعاملين الأجانب في تطوير قطاع المحروقات.

وحول التحديات التي تواجه هذه الخطوة يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر سفيان عمراوي في تصريح لـ"المشهد"، أن الجزائر تسعى إلى التكيف مع السياق الدولي من جهة والاستجابة في الوقت نفسه للطلب الوطني المتزايد على الطاقة، مع المراعاة لرهانات المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد عبر تمويل الاقتصاد من خلال الحفاظ على مستويات مقبولة من عائدات المحروقات.

ويعدد الخبير الاقتصادي مجموعة من النقاط التي يجب أن تواكب هذا السياق:

  • التوجه نحو سياسة الانتقال الطاقوي لا يعني التخلي عن الوقود الأحفوري خصوصًا الغاز الطبيعي، الذي هو بمثابة الوقود الذي يسمح بمواكبة الانتقال الطاقوي العالمي.
  • إذا أردنا تحقيق توازن بين تطوير الموارد الطبيعية والمحافظة على البيئة، يجب الاهتمام أكثر بالبرنامج الوطني للطاقات المتجددة، الذي من المتوقع أن تصل قدرته الإجمالية إلى 15.000 ميغاواط من الطاقة الكهروضوئية بحلول عام 2035، حيث تم الشروع من قبل الشركة الجزائرية للكهرباء "سونلغاز" في إنجاز 3200 ميغاواط كمرحلة أولى.
  • بالإضافة إلى التوجه نحو القيام بدراسات تحضيرية للاستكشاف عن المحروقات في عرض البحر بالسواحل الجزائرية، توصلت إلى أدلة أولية لوجود البترول وهو ما يسمح بالإعلان عن مشاريع للتنقيب والاستكشاف خلال سنة 2025 أو 2026 ، حسب ما تشير إليه بيانات رسمية. 

(المشهد - الجزائر)