بدأت الولايات المتحدة في تعزيز وجودها العسكري بالشرق الأوسط، حيث وصل الأسطول الذي وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإرساله إلى المنطقة بقيادة مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" فيما اقتربت مقاتلات "اف-35" المتطورة من مسرح العمليات المحتمل.
ضربة غير وشيكة
وعلى الرغم من هذه التحركات، أكد مسؤولون أميركيون أن الضربات الجوية ضد إيران ليست وشيكة، موضحين أن البنتاغون يركز حاليا على نشر منظومات دفاع جوي إضافية لحماية إسرائيل وحلفائها العرب، فضلا عن القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة تحسبا لأي رد إيراني أو مواجهة طويلة الأمد.
وأشار المسؤولون إلى أن الجيش الأميركي قادر على تنفيذ ضربات محدودة إذا صدرت أوامر رئاسية فورية، غير أن أي عملية واسعة النطاق قد تستدعي ردا إيرانيا متناسبا وهو ما يفرض ضرورة تعزيز الدفاعات الجوية بشكل مكثف، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وفي هذا السياق، يجري نشر بطاريات "ثاد" وباتريوت في قواعد عدة في الشرق الأوسط إلى جانب المدمرات البحرية القادرة على اعتراض التهديدات الجوية.
وتعتبر منظومة "ثاد" قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية في طبقات الجو العليا، بينما توفر باتريوت حماية ضد التهديدات القصيرة المدى.
وقالت المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية سوزان مالوني إن "الدفاع الجوي يمثل العنصر الحاسم لضمان حماية القوات والمصالح الأميركية من أي انتقام إيراني محتمل".
وتبرز أهمية هذه المنظومات بعد أحداث يونيو الماضي، حين ساعدت واشنطن في التصدي لوابل من الصواريخ الإيرانية خلال مواجهة استمرت 12 يوما أعقبها تنفيذ عملية "مطرقة منتصف الليل" ضد مواقع نووية إيرانية، وردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد في قطر.
ورغم نجاح الدفاعات في اعتراض معظمها، أصاب أحد الصواريخ القاعدة مسببا أضرارا طفيفة.
في المقابل، لم يوضح ترامب أهدافه النهائية تجاه إيران وسط تقديرات بأن أي حملة جوية واسعة قد تدفع طهران إلى استخدام ترسانتها من الصواريخ الباليستية، إضافة إلى تحريك ميليشيات موالية لها في لبنان والعراق وسوريا واليمن لاستهداف مصالح أميركية وإسرائيلية بما في ذلك ناقلات النفط والبنية التحتية الحيوية.
وتثير هذه الاحتمالات قلقا في المنطقة، حيث أعلنت دول عربية رفضها استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن هجمات على إيران في محاولة لتجنب التعرض لرد مباشر.
انتشار عسكري
وتواصل واشنطن نشر المزيد من القدرات العسكرية، من بينها 3 أسراب من مقاتلات F-15E ومدمرات صاروخية موزعة بين مضيق هرمز وبحر العرب والبحر الأحمر وشرق المتوسط، إضافة إلى وصول طائرات F-35 وEA-18G Growler إلى مواقع أقرب للمنطقة.
ويُنظر إلى نشر منظومة "ثاد" على أنه مؤشر قوي على استعداد الولايات المتحدة لاحتمال اندلاع مواجهة، خصوصا أن لديها 7 بطاريات تشغيلية فقط.
وقد أعلن البنتاغون بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن عن خطة لزيادة إنتاج صواريخ الاعتراض إلى 4 أضعاف، في محاولة لتعويض النقص المتوقع إذا اندلع صراع واسع.
(ترجمات)