صادق أعضاء مجلس الأمة في الجزائر بالإجماع على مشروع قانون تجريم الاستعمار، كما صادقوا بالإجماع كذلك على التحفظات التي أقرتها لجنة الدفاع، ما يعني إسقاط المصادقة على المواد محل الخلاف مؤقتا، حسب وسائل إعلام محلية.
وكشف مقرر لجنة الدفاع فيصل بوسدراية خلال جلسة التصويت، عن جملة تحفظات مست بعض مواد قانون تجريم الاستعمار، خصوصًا تلك المرتبطة بمسألتي التعويض والاعتذار.
تحفظات مجلس الأمة في الجزائر
وسجّل أعضاء المجلس جملة من التحفظات الموضوعية بشأن بعض أحكام المشروع، والمتعلّقة بمسألتي التعويض والاعتذار، معتبرين أنها لا تنسجم مع التوجه الوطني الذي أرساه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
ويقوم التوجه الوطني حسب كلمة النواب، على المطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية من دون المطالبة بالتعويضات أو الاعتذار، انطلاقًا من قناعة مفادها أن "العدالة التاريخية تُبنى على الحقيقة والاعتراف وتحمل المسؤولية الأخلاقية".
واعتبرت لجنة الدفاع، في وقت سابق أن مشروع القانون، في صيغته العامة، يمثل خطوة نوعية لنقل ملف الذاكرة من فضاء الجدل السياسي والإعلامي والانفعالي، إلى مستوى المعالجة السيادية.
وذلك ما يمنحه طابعا مؤسساتيا رصينا، ويجعله أداة للعدالة التاريخية و"صوتا للضمير الوطني" حسب مقرر اللجنة.
وأوضحت اللجنة أن النص لا يستهدف الحاضر ولا يخاصم الشعب الفرنسي، بقدر ما يحمّل الدولة الاستعمارية السابقة مسؤوليتها القانونية والأخلاقية والتاريخية عن "الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعب الجزائري طيلة الفترة الاستعمارية الممتدة من 1830 إلى 1962"، وذلك وفق ما تقتضيه "مبادئ الحق والعدالة التاريخية".
وبعد جلسة التصويت أعلن مجلس الأمة في الجزائر، عن اللجوء إلى اللجنة المتساوية الأعضاء، باعتبارها إجراءً دستوريا، من أجل اقتراح صيغة توافقية بخصوص الأحكام القانونية محل الخلاف، وذلك في إطار الصلاحيات الدستورية المخولة له، وحرصه حسب تقارير صحف محلية، على ضمان "انسجام النص القانوني مع المواقف الرسمية الثابتة للدولة الجزائرية وتحقيق الأمن القانوني".
(وكالات)