هل اقترب "شهر العسل" بين "حزب الله" والشرع؟

آخر تحديث:

شاركنا:
لا مصلحة لسوريا ولا لـ"حزب الله" في فتح جبهات (إكس)
هايلايت
  • محلل سياسي: اتصالات ولقاءات غير مباشرة بين "حزب الله" ودمشق.
  • بولا أسطيح: على سوريا ألا تمنح "حزب الله" امتياز التفاوض المباشر معها خارج إطار الدولة اللبنانية.
  • متخصص في العلاقات الدولية: سوريا ستستمر في إحباط محاولات توريد الأسلحة إلى "حزب الله".

في تصريحٍ لم يكن في الحسبان، أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، انفتاحه للحوار مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

وأكد قاسم "أهمية وضرورة العلاقة الأخوية والإيجابية والتعاونية بين دولتي لبنان وسوريا"، متابعًا أنه "لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية، في الوقت الذي يكون مناسبًا بتقدير الطرفين".

وجاء كلام قاسم متقاطعًا مع تصريحاتٍ سابقة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي قال: "إذا اقتضت المصلحة لقاء حزب الله، فنحن منفتحون".

قرار إيراني

وعن هذا التطور اللافت، قالت الصحفية والمحللة السياسية بولا أسطيح إن المتغيرات التي تحصل في الإقليم أجبرت "حزب الله" على اتخاذ موقف مماثل من القيادة السورية.

وأوضحت، في حديثٍ لمنصة "المشهد"، أن قاسم تجنب طوال الفترة الماضية أي مقاربة أو توصيف لأي علاقة مع سوريا، لأنه كان يترقب كيفية تعامل القيادة السورية معه، وطالما أنه لم يرَ أي مسعى انتقاميا، علما بأنه قاتل لسنوات في سوريا، فإن ذلك يصب في خانة الانفتاح.

لكنها أشارت إلى أن "القرار ليس قرار حزب الله وحده، فهو ذراع إيرانية، وهكذا موضوع يُفترض أن يُنسّق مع طهران، كما يُحكى عن مساعٍ إقليمية لتقريب وجهات النظر".

ويتوافق كلام أسطيح مع ما قاله الصحفي والمتخصص في العلاقات الدولية خالد زين الدين، الذي أشار إلى أن إيران وأذرعها تفتح باب الحوار؛ لأنها أصبحت في موقع أضعف.

وأضاف، في حديثٍ لـ"المشهد"، أن قاسم ورقة بيد إيران، موضحا أن "حزب الله" صار ضعيفا وانتهى.

في المقابل، كشف الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير، في حديث لـ"المشهد"، أن انفتاح "حزب الله" على سوريا ليس جديدًا، فاللقاءات والاتصالات قائمة منذ فترة بعيدًا عن الأضواء، عبر وساطات.

وأضاف أن مواقف إيجابية صدرت عن الشرع تجاه "حزب الله"، معتبرًا أن الشرع يريد الوصول إلى تفاهمات مع لبنان و"حزب الله"، ويمكن أن يساهم في بلورة رؤية بشأن السلاح، لأنه يريد تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة، لافتًا إلى أن هذا الدور، إذا قام به الشرع، يعزز مكانته في المنطقة، لذا فهو حريص على فتح صفحة جديدة مع "حزب الله".

الشرع لن يدخل لبنان؟

لأكثر من مرة، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أن الشرع سيتولى التعامل مع "حزب الله" في لبنان، لكنه سيفعل ذلك "بطريقة مختلفة" عن إسرائيل.

هذه التصريحات عارضها الشرع في مقابلة متلفزة أجراها مع قناة "المشهد"، متحدثًا عن انفتاح دمشق على الحوار مع مختلف الأطراف اللبنانية، بما فيها "حزب الله".

وأعرب عن ترحيبه بالجلوس معه "إذا كان ذلك يصب في صالح لبنان، ويؤمّن المصالح السورية".

وقال الشرع للشارع اللبناني: "نمتلك الشجاعة الكافية للإعلان عن أي مواجهة لو أردناها، لكننا لا ننوي إلا الخير والعيش السعيد لأهلنا في لبنان".

وهنا، لم يخفِ قصير مخاوفه الكبيرة من الدعوة إلى التدخل السوري في لبنان، قائلًا إن نُفّذ ذلك، فسيؤدي إلى نتائج مرعبة في لبنان وسوريا، مشددًا على أن الأوان قد حان للحوار المباشر لحل الملفات المشتركة.

ورأى أن كلام ترامب هو نوع من التشجيع أو "التحريض"، ولم يتحول إلى قرار، لأنه يحتاج إلى ظروف معينة ربما لم تتوفر بعد، معتبرًا أن الحوار قد يساهم في إبعاد التدخل العسكري السوري في لبنان، لأن ذلك أمر له تداعيات خطيرة.

بينما ذكرت أسطيح أنه لا مصلحة لسوريا في فتح جبهة مع "حزب الله"، فهي لا تزال تلملم صفوفها، ولا مصلحة أيضا لـ"حزب الله"، المنهمك في جبهة الجنوب ومعركة إنهاء وجوده.

أما زين الدين، فأشار إلى أن ترامب يستخدم ورقة الشرع للضغط من أجل الحصول على تنازلات من إيران.

وأكد أنه حتى المعارضين لـ"حزب الله" لا يقبلون بدخول سوريا عسكريًا إلى لبنان.

سوريا تكافح "حزب الله"

وفي سبتمبر الماضي، ألقت سوريا القبض على خلية تابعة لـ"حزب الله" كانت تنشط في بلدتي سعسع وكناكر بريف دمشق الغربي.

وكان أفراد الخلية قد تلقوا تدريبات في معسكرات داخل الأراضي اللبنانية، وكانوا يخططون لتنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية بما يهدد أمن المواطنين واستقرارهم.

وفي مايو الماضي، أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططًا إرهابيًا، وفككت خلية تابعة لـ"حزب الله" تستهدف زعزعة استقرار البلاد، بعد تسلل عناصرها إلى الأراضي السورية، إثر تلقيهم تدريبات تخصصية مكثفة في لبنان.

وفي يوليو الماضي، أحبطت وزارة الداخلية السورية محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النوعية على الحدود السورية-العراقية، وضبطتها قبل إدخالها إلى داخل الأراضي السورية.

وشملت الشحنة صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وكانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح "حزب الله"، إضافة إلى طائرات مسيّرة.

وفي السياق، أكد زين الدين أن سوريا ستستمر في إحباط محاولات توريد الأسلحة إلى "حزب الله".

تجاهل الدولة اللبنانية

يُشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتخطى فيها "حزب الله" الدولة اللبنانية، إذ لفتت أسطيح إلى أن "حزب الله" يلجأ مرة جديدة إلى قنواته الخاصة، فهو يتعاطى مع نفسه كدويلة منذ إنشائه وحتى اليوم، ويتفاوض خارج إطار الدولة، بل ويرفض أن تفاوض الدولة نيابة عنه، لأن هناك تبعية واضحة لإيران.

وأوضحت أن الحزب سيحاول أن يفاوض بنفسه مع القيادة السورية، ليفتح قناة غير تلك التابعة للدولة، لذا يأتي هنا دور الدولة السورية في ألا تعطيه هذا الامتياز، لأنه فصيل مسلح وليس حزبًا سياسيًا، وعلى الدولة السورية أن تنظر فيما إذا كان من مصلحة لبنان أن يكون هناك حواران؛ الأول مع الدولة اللبنانية، والثاني مع "حزب الله" في الوقت نفسه.

بينما قال قصير إنه، في لبنان، ليس مستغربًا أن تتواصل قوى خارجية مع سوريا، موضحًا أن أول زيارة إلى سوريا كانت للزعيم الدرزي وليد جنبلاط على رأس وفد ديني، وهذا لم يتعارض مع ما تقوم به الدولة.

(المشهد - بيروت)