ينتظر الأوروبيون بفارغ الصبر انتخابات البرلمان الأوروبي، في وقت بات اليمين المتطرف يتصاعد في جميع أنحاء أوروبا، ومن المنظر أن تكشف انتخابات البرلمان الأوروبيّ هذا الأسبوع عن ذلك، بحسب صحيفة "بوليتيكو".
وفي هذا الشأن، قام أحد ممثلي الدولة في حزب "البديل من أجل ألمانيا" كيرشنر، بتشديد لهجته في جلسة أسئلة وأجوبة مع المؤيدين للحزب في مدينة ماغديبورغ الشرقية الشهر الماضي، قائلًا: "لقد حان الوقت لإقصاء الأحزاب التقليدية ومحاسبتها لما فعلوه بهذا البلد، وما فعلوه بالمواطنين".
وفي فرنسا، يسير حزب "التجمع الوطنيّ اليمينيّ المتطرف" على الطريق الصحيح، للحصول على ثلث الأصوات، أي أكثر من ضعف دعم أقرب منافسيه، حزب "النهضة" بزعامة الرئيس إيمانويل ماكرون.
وفي ألمانيا، وعلى الرغم من سلسلة الفضائح، يتجه حزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى المركز الثاني، متقدمًا على الائتلاف الحاكم للمستشار أولاف شولتز.
أما في إيطاليا، يطفو حزب "إخوان إيطاليا اليميني"، الذي يتزعمه رئيس الوزراء جيورجيا ميلوني.
انتخابات البرلمان الأوروبي
ومع توقع نتائج مماثلة في العديد من الدول الصغيرة في الاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن يكون للبرلمان الأوروبيّ القادم أعضاء من اليمين المتطرف أكثر من حزب الشعب الأوروبيّ المحافظ السائد.
وترى الصحيفة الأميركية أنّ عودة ظهور اليمين المتطرف كقوة سياسية بات يشكل صدمة في الدول الأوروبية، في حين أنه من المرجح أن تظل الأحزاب الشعبوية والقومية في أوروبا منقسمة للغاية، بحيث لا يمكنها ممارسة سلطة قوية.
وبعد فرز الأصوات، فإنّ نجاح اليمين المتطرف، سيؤدي إلى اضطراب سياسيّ يعادل الاضطراب الذي حصل وقت انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة عام 2016. والنتائج في البرلمان الأوروبي، ستحدد السياسة الوطنية القادمة في بعض أهم عواصم أوروبا.
ما بعد صعود اليمين المتطرف
ومن الجدير ذكره، أنّ المتطرفين في أوروبا لديهم العديد من الأسماء: اليمين المتطرف، اليمين المتشدد، اليمين المتشكك في أوروبا، اليمين الشعبوي، ويسميهم منتقدوهم، الفاشيّين أو المستبدين، وهم يفضلون وصف أنفسهم بأنهم محافظون، سياديون، قوميون، وحتى ديمقراطيون.
ويجذب اليمين المتطرف الأصوات من قطاعات كبيرة في المجتمع، كالمزارعين والعمال الذين يلومون سياسات الاتحاد الأوروبي في ما يخص سبل معيشتهم، وناخبي الطبقة الوسطى القلقين بشأن الهجرة وتبديد ما يعتبرونه قيمًا تقليدية. ويجذب بشكل متزايد الشباب القلقين بشأن ارتفاع تكلفة المعيشة.
وعادة في أوقات عدم الاستقرار والحروب والأوبئة، ينجذب الناخبون نحو الأحزاب التقليدية للسلطة. واليوم، تفككت تلك الأطراف في كثير من البلدان.
وسيكون لوصول اليمين المتطرف إلى المسرح الأوروبيّ تأثير طويل الأمد.
وعلى عكس الولايات المتحدة، حيث يتركز دعم ترامب وجمهوريّيه بين كبار السن، في أوروبا، استحوذ اليمينيون على أصوات الشباب، ومن المحتمل أن يستمر ذلك لعقود قادمة.
(ترجمات)