تتكشف الأسرار عن بؤرة الصراع الإستراتيجي الجديدة بين القوى العظمى في غرينلاند الناشئة في النصف الغربي من الكرة الأرضية للقطب الشمالي، وسط ترجيحات بانتقال الصراع إلى أقصى شمال أوروبا.
وحول ذلك أوضح الجنرال دومينيك ترانكان الرئيس السابق للبعثة العسكرية الفرنسية لدى الأمم المتحدة خلال مداخلته عبر برنامج "المشهد الليلة" بأن هذه المنطقة تعد مركزا رئيسيا للغواصات الروسية النووية، لافتا إلى أن الشمال مهم جدا بالنسبة لروسيا، كونه الممر الوحيد إلى الشمال الشرقي الذي يصل إلى روسيا بالصين، فهل سيُشعل ما يجري حربا عالمية ثالثة؟يؤكد الجنرال ترانكان لـ"المشهد" بأن ذلك مجرد مبالغة، خصوصا بعد تزاحم اللاعبيين الدوليين والتنافس بينهم، معتبرا غرينلاند موقعا رئيسيا لتمركز الغواصات الروسية النووية، وهي الآن أصبحت نقطة للضغوطات وتجاذب التوترات وكذلك هي منطقة حيوية لنشر القوات على خطوط التماس.
موقع إستراتيجي.. غني بالموارد
في هذا الإطار، ولدى سؤاله عن ما يجعل التنافس بهذا الشكل على غرينلاند، أكد ترانكان أن الثروة المعدنية الهائلة في غرينلاند سبب آخر يضاف إلى الرغبة الأميركية في امتلاكها، فضلا عن كونه ممرا حيويا بالقرب من النرويج والدنمارك.
Watch on YouTube
وأشار الجنرال العسكري الأممي السابق إلى أنه على الغرب أن يتذكروا موقفهم فيما يتعلق بالروس في السيناريو العسكري الأخير بالإشارة إلى العملية العسكرية الروسية الأخيرة في أوكرانيا على سبيل المثال، لكن اللافت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتعليقه على الرغبة الأميركية بغرينلاند قال إنها جادة وليست عبثية، بل لدى الولايات المتحدة خطط جادة بشأن غرينلاند، وهذه الخطط لها "جذور تاريخية عريقة"، وفق تعبيره.
ترحيب أم اعتراض روسي؟
إسقاط بوتين وتشبيهه ما يجري بشراء الرئيس الأميركي الأسبق أندرو جونسون ألاسكا من روسيا عام 1867، يلمح أيضاً إلى أن ضم غرينلاند - وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع الدنمارك - قد لا يبدو أمرا بعيد المنال في يوم ما، وهو أمر يخص دولتين الولايات المتحدة والدنمارك، ما يشي وفق محللين بدعم ضمني من بوتين لترامب حول مجال النفوذ الأميركي، على أن تتسامح روسيا مع التوسع الأميركي في نصف الكرة الغربي، إذا ردت الولايات المتحدة الجميل لروسيا في الشرق.
(المشهد)