مقترح بنشر قوات مراقبة دولية في السودان.. هل يسهم في وقف الحرب؟

شاركنا:
اشتباكات عنيفة بين الجيش والدعم السريع في أم درمان (رويترز)
هايلايت
  • تقارير تتحدث عن مقترح لآلية مراقبة عسكرية للإشراف على وقف إطلاق النار.
  • محللون يستبعدون فكرة وجود قوات دولية في السودان.
  • تصاعد حدّة المعارك في الخرطوم وأم درمان.
  • 3 سيناريوهات لمستقبل الأزمة في السودان.

مع اشتداد المعارك في السودان وفشل الهدنات السابق في التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار، تزايد الحديث عن وجود مفاوضات بين الجيش وقوات الدعم السريع، حول وجود قوات رقابة دولية بقيادة الممكلة العربية السعودية للإشراف على أيّ اتفاق بين الطرفين.

وذكر المتحدث باسم الحرية والتغيير حسن جعفر، في جلسة حوارية على منصة "إكس"، أنّ طرفي النزاع وقّعا خلال التفاوض في مدينة جدة على دخول قوات رقابة دولية بقيادة السعودية، للإشراف على وقف إطلاق النار".

وأثار هذا التصريحات جدلا حول مدى إمكانية حدوثه على أرض الواقع، وهل سيُسهم هذا المقترح في حل أزمة الحرب في السودان.

هيئة مراقبة وليس قوات

بدوره، أكد المتحدث باسم الحرية والتغيير - المجلس المركزي، أنه يوجد مقترح بالفعل على طاولة المفاوضات في جدة، حول وجود آلية عسكرية لمراقبة وقف إطلاق النار أو الفصل بين الطرفين.

وذكر الطيب في حديثه مع منصة "المشهد"، أنه حتى الآن لم يتم عرض موضوع قوات دولية، مشيرا إلى أنّ أمرا يجب أن يصدر من الأمم المتحدة تحت البند السابع.

وقال: "قوى الحرية والتغيير تدعم أيّ مسعي يوقف الحرب ويعيد السودانيات والسودانيين إلى حياتهم المعتادة، لذلك يجب أن يتم إيقاف الحرب أولا".

في المقابل، يقول الخبير الاستراتيجي اللواء أمين إسماعيل مجذوب، إنّ مقترح وجود مراقبين على الأرض لمتابعة وقف إطلاق النار، أمر مقبول بين طرفي الصراع، وليس قوات أجنبية.

وذكر مجذوب في تصريحات لمنصة "المشهد"، أنه إذا كانت هيئة الرقابة، التي ستشرف على أيّ اتفاق لوقف إطلاق النار والفصل بين الطرفين المتصارعين، عربية سواء مصر أو السعودية، سيكون أمرا مقبولا بشكل أكثر، بسبب القرب الوجداني والتاريخي بين السودان وهاذين البلدين.

وأوضح أنّ دخول قوات أجنبية للفصل بين الطرفين لا بد من موافقة طرفي الصراع، وأكد أنّ هذه القوات ستكون في جو عدائي وجو متوتر، وبالتالي سيكون من الأفضل هيئة رقابة وليس قوات.

ومنذ اندلاع الحرب، اتفق طرفا الصراع على العديد من الهدنات، التي لم تصمد وتم خرقها بعد بساعات من سريانها، ما دفع السعودية والولايات المتحدة، الدولتين الراعيتين للمفاوضات، إلى تعليقهما محادثات جدة في أوائل يونيو.

ولم تؤكد الرياض أو واشنطن بعد استئناف المحادثات.

خطة جديدة

ويعتقد مجذوب أنه توجد خطة جديدة تعرضها أميركا والسعودية على طرفي الصراع، للتشاور حولها.

وأضاف أنّ قوى الحرية والتغيير بمختلف تياراتها، ليست جزءا من مفاوضات جدة، وبالتالي أيّ تصريحات تصدر عنها "تُحدث إرباكا في المشهد في السودان".

واندلعت الحرب بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو في 15 أبريل، وتركزت في العاصمة وضواحيها وفي إقليم دارفور غرب البلاد وبعض المناطق الجنوبية.

وأدى الصراع المستمر منذ ما يقرب من 4 أشهر، إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص وإصابة أكثر من 6 آلاف آخرين، وفقًا لآخر الأرقام الحكومية الصادرة في يونيو. لكنّ أطباء ونشطاء يقولون إنّ الحصيلة الحقيقية ربما تكون أعلى من ذلك بكثير.

كما ترك الصراع في السودان 24 مليون شخص في حاجة إلى الغذاء ومساعدات أخرى، لكنّ 2.5 مليون فقط تلقوا مساعدات بسبب القتال الضاري ونقص التمويل، حسبما قال اثنان من كبار مسؤولي الأمم المتحدة الجمعة.

وقالت إيدن ورسورنو، مديرة العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إنّ النقاط الساخنة، مثل العاصمة الخرطوم وجنوب كردفان ومناطق غرب دارفور، "مزقتها أعمال عنف لا هوادة فيها". وأضافت أنّ ما يقرب من 4 ملايين شخص فروا من القتال، وهم يواجهون حرارة شديدة تصل إلى 48 درجة مئوية، وتهديدات بشن هجمات وعنف جنسي وموت.

وخلال الأيام الماضية، اتسعت دائرة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، بالأسلحة الثقيلة والخفيفة والقصف المدفعي، ما أدى إلى تدمير منشآت استراتيجية، منها القصر الرئاسي وجامعة إفريقيا العالمية.

وامتدت الاشتباكات المسلحة إلى جنوبي العاصمة الخرطوم، خصوصا في محيط سلاح المدرعات، في حين أظهرت صور تداولتها وسائل الإعلام في السودان، دمارا شاملا في مقر القصر الرئاسي.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورا تُظهر الدمار الهائل في مبنى "القصر الرئاسي" وسط العاصمة الخرطوم، من جرّاء القصف العشوائي والاشتباكات المتواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في محيط المنطقة.

السيناريوهات المستقبلية للأزمة 

والثلاثاء، تشهد أحياء أم درمان القديمة اشتباكات وعمليات قصف متبادل بالمدفعية الثقيلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أسفر عن سقوط قتلى وفرار للسكان إلى ضاحية الثورة شمالي المدينة.

وأفادت غرفة طوارئ أحياء أم درمان القديمة، في تعميم الاثنين، أنّ قوات الدعم السريع قصفت بشكل عشوائي أحياء المدينة، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص في حي الشرفية.

وأكدت الغرفة أنّ القصف العشوائي للدعم السريع، جاء على خلفية تقدّم قوات الجيش من محاور عدة في أم درمان القديمة، حيث أسفر القصف عن مقتل سيدة و4 أطفال.

وقال شهود عيان الاثنين، إنه "منذ ساعات الصباح الأولى، قصف الجيش السوداني عبر المدفعية الثقيلة والطيران الحربي، تمركزات قوات الدعم السريع في أحياء بيت المال وودنوباوي، علاوةً على الشهداء والملازمين، فيما ردت قوات الدعم السريع بقصف مضاد تسبب في حدوث أضرار بالغة في عدد من المنازل"، وفق "سودان تريبيون".

وأكد مجذوب لـ"المشهد" أنه بعد 100 يوم من المعارك في السودان، حدث نوع من التعديلات في السيناريوهات المقترحة لحل الأزمة، وأشار إلى أنّ هذه السيناريوهات الجديدة:

  • الأول: أن تنجح المفاوضات في تقريب وجهات النظر والتوصل لوقف إطلاق النار والفصل بين الجانبين، ثم إجراء مفاوضات سياسية وحل المشكلة من جذورها.
  • الثاني: تفشل المفاوضات ويستمر القتال، وأن يُحسم لأحد الطرفين ويسيطر على البلاد.
  • السيناريو الثالث والمخيف، أن تتحول هذه الحرب إلى حرب أهلية إقليمية بتدخل أطراف إقليمية لمساندة طرفي القتال، ما يضطر المجتمع الدولي للتدخل لإنقاذ الشعب السوداني تحب البند السابق من ميثاق الأمم المتحدة.

بدوره، قال المتحدث باسم الحرية والتغيير: "هناك إمكانية لإيقاف الحرب إذا تم عزل الإخوان المسلمين الذين يحاولون قطع الطريق أمام أيّ حل يُنهي الحرب، وبالتالي الطريق نحو الحل يبدأ باتخاذ قرارات حاسمة تجاه المؤتمر الوطني ومجموعاته العسكرية، التي تنشط في المشاركة في الحرب، هذه القرارات من المنظمات الإقليمية والدولية وحتى الدول التي تعمل على حل الأزمة". 

(المشهد)