تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في الشرق الأوسط، عبر إعادة نشر قوات جوية وبحرية بشكل واسع استعدادا لجولة محادثات نووية حساسة مع إيران مقررة في جنيف اليوم الثلاثاء.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه التحركات تهدف إلى ممارسة ضغط مباشر على طهران، وفي الوقت ذاته إبقاء خيار العمل العسكري مطروحا إذا فشلت المفاوضات، بسحب تقرير لشبكة "سي إن إن".
خيار الضربة
وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته خلال الأسابيع الماضية، ملوّحا بخيار الضربة العسكرية إذا لم توقف إيران عمليات قمع المحتجين أو تستجيب لمطالب واشنطن بشأن برنامجها النووي.
وفي تصريحات حديثة، اعتبر أن "تغيير النظام سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث لإيران"، مؤكدا أنه سيشارك في محادثات جنيف بصورة غير مباشرة عبر مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.
لكن الغموض يظل مسيطرا على ما قد يحدث في حال سقوط النظام الإيراني، حيث أقر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام الكونغرس بأن "لا أحد يعلم" من سيتولى القيادة إذا انهار النظام.
ورجحت تقارير استخباراتية أن الحرس الثوري قد يملأ أي فراغ لكن واشنطن تفتقر إلى فهم دقيق لهرم القيادة داخل هذه المؤسسة بعد اغتيال قاسم سليماني.
في المقابل، عززت البحرية الأميركية وجودها عبر إرسال مجموعتي حاملات الطائرات "أبراهام لنكولن" و"جيرالد فورد" إلى جانب مدمرات وغواصات هجومية قادرة على إطلاق صواريخ "توماهوك"، ما يمنح الجيش خيارات واسعة في حال صدور أمر بالهجوم.
وتشير المصادر إلى أن أهداف الضربات المحتملة قد تشمل مقار الحرس الثوري ومنشآت عسكرية خارج المواقع النووية، مع احتمال تنفيذ عمليات مشتركة مع إسرائيل، على غرار الهجمات التي نُفذت الصيف الماضي ضد مواقع نووية إيرانية.
تحشيد عسكري
ورغم تشدد واشنطن في رفض أي مستوى من تخصيب اليورانيوم، يرى مراقبون أن المواقف المتصلبة قد تتبدل على طاولة المفاوضات، خصوصا مع وجود مقترحات اقتصادية تتعلق بصفقات تجارية وموارد الطاقة يمكن أن تُطرح بالتوازي مع الاتفاق النووي.
في الأثناء، أجرت إيران مناورات عسكرية في مضيق هرمز وأطلقت تحذيرات شديدة اللهجة، حيث أكد رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي أن أي مواجهة مع الولايات المتحدة ستترك "دروسا قاسية" لترامب.
وبينما تضغط دول عدة لتأجيل أي عمل عسكري وإفساح المجال أمام الدبلوماسية، تبقى إسرائيل الطرف الإقليمي الوحيد الذي يدفع باتجاه التصعيد.
ومع اقتراب موعد محادثات جنيف، تبدو المنطقة على صفيح ساخن بين مسار تفاوضي محفوف بالعقبات وخيار عسكري يظل مطروحا بقوة.
(ترجمات)