شهدت الجزائر خلال عام 2024 أحداثًا كثيرة طبعت المشهد العام في شتى المجالات على الصعيدين الداخلي والخارجي، التي تركت بصمتها على مسار البلاد في ظل التحولات الإقليمية والدولية، على الصعيد السياسي، برزت أحداث رئيسية مثل الانتخابات الرئاسية المبكرة، إلى جانب إطلاق حوار وطني شامل يستهدف إشراك مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية، كما شهد العام تعديلات حكومية بارزة وخطوات لتعزيز اللامركزية عبر مراجعة قوانين الجماعات المحلية، إضافة الى تعزيز سياسات التنويع الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحديث البنية التحتية، فما هي حصيلة هذه السنة وما المنتظر خلال 2025؟
رهانات سياسية واجتماعية
محطات سياسية واجتماعية بارزة عكست التحولات العميقة التي تمرّ بها البلاد على مختلف المستويات وعن أبرز ما تم العمل عليه خلال هذا العام يعدد أستاذ العلوم السياسية قادري حسن في تصريح لـ "المشهد" مجموعة من المحطات في هذا السياق:
- إعادة انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون كان الحدث الأبرز في 7 سبتمبر 2024، لولاية رئاسية ثانية، حيث حصل على 84.3% من الأصوات، وفقًا لإعلان المحكمة الدستورية.
- تكريس لآليات التشاور والحوار، من خلال إعلان الرئيس تبون، إجراء حوار وطني شامل واتصالات واستشارات مكثفة مع كل الفاعليين السياسيّين، وهذا عقب أدائه اليمين الدستورية في 17 سبتمبر الماضي.
- كما عرفت هذه السنة تواصل مسيرة إصلاح المنظومة التشريعية والقانونية، وذلك بتنصيب اللجنة الوطنية لمراجعة قانوني البلدية والولاية، برئاسة وزير الداخلية الأسبق، دحو ولد قابلية.
- في 1 نوفمبر أقامت الجزائر عرضًا عسكريًا ضخمًا، بمناسبة الذكرى السبعين لاندلاع ثورتها التحريرية عام 1954 ضد الاستعمار الفرنسي (1830-1962).
- إلقاء الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا، خطابًا أمام البرلمان، عُقد بقصر الأمم بنادي الصنوبر بالجزائر العاصمة، في دورة غير عادية للبرلمان المنعقد بغرفتيه.
- في الشق الاجتماعي تقوية الإنتاج الوطني ومواصلة مراجعة الأجور والعلاوات إلى حد 100% كزيادة إلى غاية سنة 2027 كأجل أقصى.
- استمرت العلاقات بين الجزائر وفرنسا في توتر، مع تأكيد الرئيس تبون إلغاء زيارته التي كانت مبرمجة إلى باريس الخريف الماضي.
- استفادة 2,471 محبوسًا من إجراءات عفو رئاسي وتدابير تهدئة، بمناسبة نهاية سنة .
سباق التحسن الاقتصادي
شهدت هذه السنة رهانات متعددة على مستوى الاقتصاد الجزائري وتحولات كبرى خصوصًا في محيطها الإفريقي وعن أبرز ما تحقق في هذا المجال يعدد الخبير الاقتصادي حمزة سلامي في حديث لـ"المشهد" مجموعة من المؤشرات:
- في 2024 سجل الاقتصاد الجزائري أرقامًا مهمة، أبرزها احتلال البلاد المرتبة الثالثة كأحسن اقتصاد في إفريقيا، خلف جنوب إفريقيا ومصر.
- حسب تقرير لصندوق النقد الدولي، صدر الربيع الماضي، فإن الناتج الداخليّ الخام للجزائر بلغ 266.78 مليار دولار، ما جعلها ترتقي إلى المركز الثالث قاريا متجاوزة نيجيريا.
- أدخلت الجزائر تعديلات جوهرية على قانون الاستثمار بهدف تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية وتحفيز التنمية الاقتصادية.
- يضيف الخبير، البنك العالمي يصف النمو الذي حققته الجزائر في النصف الأول من 2024 بـ"القوي"، إذ بلغ 3.9%.
- على مستوى الاستثمار الأجبني، عملت الجزائر على توقيع اتفاق شراكة مع "بلدنا" القطرية، الربيع الماضي، بشأن مشروع ضخم لإنتاج الحليب والأعلاف واللحوم بقيمة 3.5 مليارات دولار.
- انطلقت الجزائر أيضا مشاريع مهيكلة ضخمة لاستغلال المناجم، مثل منجم غار جبيلات بمحافظة تندوف (أقصى الجنوب) الذي يحوي أكبر احتياطات العالم من خام الحديد.
- وتابع محدثنا إلى الإشارة بأن الحكومة الجزائرية وقَّعت مع نظيرتها الإيطالية اتفاقية لإنجاز مشروع لإنتاج الحبوب في محافظة تيميمون (أقصى الجنوب) على مساحة 36 ألف هكتار (الهكتار الواحد يساوي 10 آلاف متر مربع) وبقيمة 420 مليون يورو.
- يجدر الإشارة أيضا إلى مشروع تزويد أوروبا بالهيدروجين الأخضر على امتداد أكثر من 3 آلاف كيلومتر ضمن الممر الجنوبي مرورا بتونس ثم إلى إيطاليا والذي يعد من أهم المشاريع الإستراتيجية التي أطلقتها الجزائر خلال هذه السنة مما سيتيح توليد الطاقة الكهربائية والصناعية الى أوروبا عبر مادة نظيفة فضلا عن تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.
- تكشف المؤشرات الكلية لمشروع قانون المالية 2025 عن تخصيص نفقات عمومية بنحو 16.8 تريليون دينار (126 مليار دولار)، أي بزيادة قدرها 9.9% عن موازنة 2024.
حراك دبلوماسي
على المستوى الدولي عقد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، ندوة صحفية بمقر الوزارة في الجزائر العاصمة، قدم خلالها حصيلة شاملة للنشاط الدبلوماسي الجزائري خلال عام 2024، مسلطاً الضوء على جهود بالجزائر لتعزيز دورها ومكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وكشف الوزير مجموعة من المحطات من بينها:
- أوضح أنّ الجزائر، بوصفها عضواً غير دائم في مجلس الأمن،"تولت مسؤولية الدفاع عن القضايا العربية والإفريقية، وفي مقدمتها القضيتان الفلسطينية والصحراوية"
- قدمت الجزائر مقترحًا لإنشاء آلية ثلاثية للتشاور مع تونس وليبيا، أسفر عن مشاريع تعاون فعلية لمعالجة قضايا الأمن والاستقرار، ولفت عطاف إلى أن الجزائر تعمل على التحضير لقمة بطرابلس مطلع العام المقبل لتعزيز العمل الإفريقي المشترك.
- ستعمل الجزائر بعنوان رئاستها الدورية لمجلس الأمن الدولي، بداية من الفاتح جانفي الداخل، من أجل تسليط الضوء على أبرز القضايا التي تشغل العالم العربي والقارة الإفريقية
- أعلن عطاف تنظيم الجزائر اجتماعًا وزاريًا بمجلس الأمن حول تطورات القضية الفلسطينية وانتشار الإرهاب في إفريقيا، بما يعكس التزام الجزائر بتعزيز دور الأمم المتحدة وقيادتها لمبادرات هامة لتحقيق الاستقرار العالمي.
- انخرطت بالجزائر في مشاوراتٍ تمهيدية مع الشركاء الأوروبيين لمعالجة الإشكاليات والاختلالات التي تشوب اتفاق الشراكة الذي يربط الجزائر بالاتحاد الأوروبي.
- حظيت الترشيحات التي تقدمت بها الجزائر خلال سنة 2024 على المستوى الدولي بدعم وزخم كبيريْن، حيث نالت البلاد:
- عضوية لجنة الأمم المتحدة لبناء السلام.
- عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
- عضوية لجنة التراث الثقافي اللامادي لمنظمة اليونيسكو.
- كما نالت الجزائر منصب نائب رئيس الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
(المشهد - الجزائر)