تشير تقديرات مسؤولين أوروبيين وأوكرانيين إلى أن الجيش الروسي في أوكرانيا يواجه ارتفاعاً ملحوظًا في أعداد القتلى والمفقودين، بما يضعف فرص تحقيق الاختراق الميداني الذي يراهن عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق " فايننشال تايمز".
أهداف روسيا المعلنة
ويرى محللون أن الارتفاع الأخير في الخسائر يجعل من الصعب على موسكو مواصلة عملياتها الهجومية. فيما يؤكد مايكل كوفمان، الزميل البارز في مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي، أن "الضغط المستمر الذي تعوّل عليه موسكو لن يؤدي إلى اختراقات عملياتية حاسمة"، محذرًا من أن اتجاهات التجنيد الحالية تُظهر صعوبة الحفاظ على زخم الهجوم.
وعلى الرغم من أن روسيا تحقق أهدافها المعلنة بتجنيد نحو 35 ألف مقاتل شهريا، فإن ما يقرب من 90% من المجندين الجدد في عام 2025 جرى توجيههم لتعويض خسائر ساحة المعركة، بحسب القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي.
وكانت موسكو قد أعلنت تجنيد أكثر من 422 ألف رجل العام الماضي، مع وضع أهداف مماثلة لعام 2026.
لكن هذا التعويض البشري لا يواكب حجم الاستنزاف. فوفق تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، قُتل ما لا يقل عن 325 ألف جندي روسي منذ بدء الحرب.
وتقول كييف إن ما بين 30 و35 ألف جندي روسي يُقتلون أو يُصابون بجروح خطيرة شهريا، وهي أرقام تتقاطع مع تقديرات غربية لمعدلات الاستنزاف الإجمالية.
ويرى كوفمان أن موسكو "تستبدل خسائرها في المعدات بخسائر بشرية أكبر"، إذ تعتمد روسيا بشكل متزايد على الحوافز المالية السخية حيث تصل المكافآت في بعض المناطق إلى ما يعادل عدة سنوات من متوسط الأجور، وتبلغ في أحد الأقاليم نحو 4.1 ملايين روبل (قرابة 51 ألف دولار أميركي)، بينما تقدم عشرات المناطق الأخرى حزما مالية تتجاوز 2.5 مليون روبل (نحو 32 ألف دولار أميركي).
اقتصاديات الحرب
غير أن هذا الإنفاق بات يفرض أعباء ثقيلة على الميزانيات بموسكو مع تباطؤ الاقتصاد الحربي. ولخفض التكاليف، قيّدت موسكو المدفوعات لأسر المفقودين في المعارك، وأعادت نشر جنود مصابين، وفق مسؤولين أوروبيين. وتشير تقديرات إلى أن الأقاليم الروسية أنفقت ما لا يقل عن 500 مليار روبل (6.45 مليارات دولار أميركي) على مكافآت التجنيد العام الماضي، أي ما يعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويخلص كوفمان إلى أن "روسيا لا تمتلك عددا غير محدود من الرجال المستعدين للقتال"، مضيفا أن نقص المجندين المحتملين وتآكل الحوافز سيجعلان من الصعب مواصلة الحرب بالوتيرة الحالية على المدى الطويل.
(ترجمات)