فيما تؤكد أحزاب المعارضة أنها متحدة في مسعاها للإطاحة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لكنها تعجز عن الاتفاق على بديل له أو على شكل الائتلاف الحكومي المستقبلي، وفق تقرير لصحيفة "المونيتور".
ويُعد هذا التخبط أحد أكبر نقاط القوة التي تصب في صالح نتانياهو قبيل انتخابات 27 أكتوبر، في وقت لا تزال فيه البلاد غارقة في أطول حرب في تاريخها.
ورغم أن هذه هي الانتخابات الأولى منذ الهجوم الذي قادته حركة "حماس" في 7 أكتوبر 2023، يظل السؤال الجوهري كما كان عليه الحال لأكثر من عقد من الزمن: هل سيعيد الإسرائيليون انتخاب نتانياهو، صاحب أطول فترة في رئاسة وزراء إسرائيل؟
لا يزال نتانياهو يمثل قوة سياسية رئيسية، رغم أنه كان على رأس السلطة خلال وقوع أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل؛ وهي مفارقة صارخة تكشف الكثير عن هذا الرجل، وعن البلاد، وعن حال تكتل المعارضة الذي يسعى للإطاحة به.
تحوّل نحو اليمين
منذ أحداث 7 أكتوبر، أظهرت استطلاعات الرأي ميلاً لدى الناخبين اليهود نحو اليمين. لكن التمسك بالتوجهات اليمينية لا يعني بالضرورة تأييد نتانياهو؛ إذ تتبنى 3 أحزاب معارضة وهي حزب "ياشار" بقيادة غادي آيزنكوت، وحزب "معاً" بقيادة نفتالي بينيت، وحزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان، سياساتٍ تتراوح بين الوسط واليمين.
أظهرت استطلاعات الرأي، منذ يونيو 2025، تقدماً مستمراً للمعسكر المناهض لنتانياهو، حيث تفوق حزب "ياشار" في استطلاعات الرأي على حزب "الليكود" بزعامة نتانياهو.
ومع ذلك، يبدو أن هذا الاتجاه قد بدأ يتغير، ويرجع ذلك جزئياً إلى شعورٍ بنقص التماسك داخل هذا المعسكر؛ إذ يواصل العديد من المرشحين السعي لنيل منصب رئيس الوزراء، رغم تقديم أنفسهم كجزء من معسكر معارض موحد.
كما أن التنوع الأيديولوجي داخل المعارضة قد يؤدي إلى نفور بعض الناخبين من الوسط اليميني واليمين.
وقد تكون هذه الانقسامات حاسمة، خصوصا أن نتانياهو لا يزال يفتقر إلى المقاعد الـ 61 اللازمة لتحقيق أغلبية في الكنيست (المؤلف من 120 مقعداً)، مع وجود مساحة محدودة للغاية أمامه لتوسيع تحالفه.
ومن جانبهم، قد يسعى خصومه لتشكيل حكومة أقلية تحظى بدعمٍ من الخارج من قِبل الأحزاب العربية، دون إدراجها رسمياً في الائتلاف؛ غير أن قبول هذا النوع من الدعم يظل بحد ذاته مصدراً للتوتر داخل صفوف المعارضة.
احتمالية حدوث نتائج عكسية
في سبتمبر، اتفق كل من آيزنكوت وبينيت ولبيد وليبرمان على تأجيل مسألة تحديد من سيقود المعسكر إلى ما بعد الانتخابات، وذلك بهدف تجنب الخلافات العلنية. لكن محللين أشاروا إلى أن هذا الصمت يضعف المعارضة، ويترك الناخبين في حالة من عدم اليقين بشأن هوية الشخص الذي سيخلف نتانياهو.
وفي الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، وتحديداً في 16 أكتوبر، شن ليبرمان، الذي دخل في صدامات متكررة مع شركائه في المعارضة، هجوماً مباشراً على آيزنكوت.
ففي منشورات مطولة على وسائل التواصل الاجتماعي، اتهم ليبرمان رئيس الأركان السابق بالتخطيط للتخلي عن المعسكر المناهض لنتانياهو، والانضمام إلى رئيس الوزراء وحلفائه من الأحزاب الحريدية، مقابل اتفاقٍ يقضي بتناوب منصب رئاسة الوزراء.
وقدّم خبير إستراتيجي سياسي بارز، سبق له تقديم المشورة ليبرمان، تفسيراً لذلك، قائلا: "ليبرمان رجل عاطفي، وما يفعله الآن هو خلق حالة من الفوضى داخل ما يُسمى بـ ’كتلة التغيير‘".
وأضاف الخبير الإستراتيجي أن ليبرمان يدرك أن هذه الخطوة تضعف المعارضة، لكنه ربما توصل إلى قناعة بأن الكتلة، في شكلها الحالي، لا يمكنها تحقيق الفوز. وتابع قائلاً: "هو يقول، في جوهر الأمر، إنه الوحيد الذي يعرف كيفية تشكيل حكومة دون نتنياهو".
وعلى عكس المعارضة، لا يواجه نتانياهو أي منافسين داخل معسكره على منصب رئيس الوزراء؛ مما يمنحه حرية التركيز على رسالة واحدة منضبطة تهدف إلى استعادة الناخبين.
وفي هذا السياق، ذكر مسؤول سياسي بارز أن نتانياهو يركز على استعادة الناخبين الذين كانوا يدعمون حزب "الليكود" والأحزاب المتحالفة معه، لكنهم انتقلوا إلى أحزاب أخرى في أعقاب هجوم "حماس".
قال المسؤول إن الرسالة تهدف إلى تصوير خصومه في صورة سلبية أمام هؤلاء الناخبين.
(ترجمات)
