تتعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية مع دخول الحرب شهرها الـ6، ليس بفعل الخلافات بين واشنطن وطهران فحسب، وإنما أيضا بسبب صراع الأجنحة داخل هرم الحكم الإيراني، وسط غموض بشأن الجهة التي تملك القرار النهائي.
ونقلت مجلة "بوليتيكو" عن مسؤول في البيت الأبيض، أنّ الانقسامات داخل بنية الحكم، جعلت المفاوضات أشبه بالتحرك فوق أرض متحركة، حيث إنّ التوصل إلى تفاهم مع طرف، لا يعني بالضرورة موافقة بقية الأطراف المتنافسة في طهران.
ويبرز الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي إلى جانب التيار الديني المتشدد، بوصفهما من أكثر مراكز النفوذ تأثيرا، في مقابل جناح أكثر براغماتية يضم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويدفع باتجاه تسوية أكثر مرونة تخفف الضغوط الاقتصادية مع الإبقاء على قدر من النفوذ الإيراني في مضيق هرمز.
وتراهن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تشديد العقوبات والحصار الاقتصادي لإرهاق طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات، مستفيدة من تراجع الاقتصاد الإيراني والضغوط المرتبطة بالتضخم ونقص الوقود.
صراع أجنحة إيران
وفي حديثه لبرنامج "المشهد الليلة" الذي يبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي مالك علاوي، قال الباحث الأول في المجلس الأطلسي بواشنطن الدكتور سمير التقي إنّ الإدارة الأميركية "تحاول عبر العقوبات، وعبر الضغط العسكري، وعبر الحصار الاقتصادي، أن تؤثر في هذا الصراع".
وأوضح التقي أنّ ذلك "لا يعني بأنّ إيران ليست لها مصلحة في أن تدير نوعا من المفاوضات لكسب الوقت"، مشيرا إلى أنّ واشنطن تتجه حاليا نحو مزيد من الضغط للتأثير في خيارات الأطراف داخل النظام. وأكد أنّ الصراع الأهم ليس بين الجناحين المدني والعسكري فحسب، بل داخل الدولة العميقة والحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات.
وأشار إلى أنّ إيران "خسرت بشكل كبير بسبب سوء تقنيات التفاوض"، موضحا أنّ الولايات المتحدة قدمت لها في مراحل سابقة "عربونا كبيرا" على أمل أن تستجيب بما يعزز موقع التيارات المعتدلة، لكنّ هذه الفرصة "خسرتها طهران حتى لدى المعتدلين ولدى الباحثين عن الحل الدبلوماسي".
Watch on YouTube
هرمز عقدة الاتفاق
وحول فرص نجاح الضغوط الاقتصادية في تفكيك الجناح المتشدد، قال التقي إنّ "توحيد الأطراف فات وقته"، معتبرا أنّ طهران بالغت في سياسة اللعب على حافة الهاوية إلى درجة باتت معها ورقة مضيق هرمز مهددة بالخروج من يدها.
وأضاف أنّ تجاوز المضيق أو فقدان القدرة على استخدامه كورقة ضغط يمثل "خسارة إستراتيجية مستقبلية لا تقدر بثمن لإيران".
وأكد أنّ الموقف الأميركي بشأن هرمز لا يزال متشددا، قائلا: "لا أعتقد أنّ واشنطن ستقبل بأيّ نفوذ، ولو قليل، إيراني على هرمز في إطار أيّ اتفاق".
ورأى أنّ المفاوضات الجارية بوساطة عُمان لا تبدو مرشحة لنجاح قريب، لأنّ إيران تحاول تمرير ما لم تتمكن من تمريره مباشرة مع الولايات المتحدة.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، رجح التقي استمرار الضغط الاقتصادي عبر منع الصادرات وملاحقة "أسطول الظل" والضغط على الصين، بالتوازي مع عمليات عسكرية محدودة عند الحاجة.
واستبعد في المدى القريب الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة، مشيرا إلى أنّ القرار العسكري تحكمه أيضا حسابات الجيش الأميركي وإعادة ترتيب قدراته البحرية والدفاعية.
وحذّر التقي من أنّ استمرار السلوك الإيراني الحالي، قد يعيد إشعال العمليات العسكرية، قائلا إنه "إذا استمر هذا السلوك الإيراني سنعود إلى عملية واسعة".
(المشهد)