تدرك الأحزاب العربية أنها بعيدة عن بلوغ أدوار مؤثّرة في حكم إسرائيل، لكنها قادرة بالتأكيد على ترجيح كفة طرف ضد آخر في الانتخابات المقرّرة الثلاثاء، في وقت تكاد قاعدتها تجمع على ضرورة إسقاط بنيامين نتانياهو.
وفي مقابلتين مع وكالة فرانس برس، أكّد كل من رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، ورئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين التي تشمل 3 أحزاب ذات توجهات قومية وشيوعية، هذا الهدف. إذ تأمل القائمتان بإسقاط حكومة نتانياهو التي يصفها أعضاؤهما بأنها "عنصرية وفاشية".
الانتخابات الإسرائيلية
ويبدي رئيسا القائمتين استعدادا للوقوف في صفوف المعارضة في إسرائيل بشروط.
ويقول منصور عباس الذي التقته فرانس برس في مدينة الناصرة "نريد أن نكون شركاء مؤثّرين حتى نستطيع أن نضع على طاولة الحكومة القادمة قرارات لتُتخذ وبرامج لتُنفذ في حل المشاكل والمعضلات الكبيرة في المجتمع العربي".
وتشير استطلاعات الرأي في إسرائيل إلى منافسة قوية ومتقاربة بين معسكر المعارضة وعلى رأسه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ومعسكر رئيس الحكومة التي تعتبر الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
ويتحفّظ آيزنكوت الذي يسعى إلى استمالة الناخبين الإسرائيليين من اليمين على إمكانية تشكيل ائتلاف يضم أحزابا عربية حتى لا يخسر الأصوات اليهودية.
وفي محاولة لإقناعه، خفّف عباس من حدّة خطابه في ما يتعلق بالحرب في قطاع غزة والعنف في الضفة الغربية، وركّز حملته على قضايا تحظى بتوافق أوسع، مثل الجريمة المستشرية في المجتمع العربي داخل إسرائيل وهدم المنازل والميزانيات وغيرها من القضايا التي تؤرّق أبناء مجتمعه.
على عكسه، يقول جبارين إن برنامج قائمته "برنامج من السلام يقوم على استعادة المفاوضات مع القيادة الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية بحدود 1967".
وسجّلت الجريمة في المجتمع العربي في إسرائيل أرقاما قياسية. ويتهم أبناء هذا المجتمع الشرطة التي يقودها وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، بالتقاعس في مسألة مكافحة هذه الجريمة المنظمة.
وفي خطوة لافتة، ضمّ عباس إلى قائمته نائب رئيس جهاز الأمن القومي سابقا يوآف سيغالوفيتش، إلى قائمته ليكون أول شخصية إسرائيلية من اليمين تنضم إلى قائمته العربية.
كسب الأصوات
بالنسبة لرئيس القائمة الموحدة، فإن اختيار سيغالوفيتش "توجّه إيجابي لشراكة عربية يهودية، ولنفي حالة العنصرية والتحريض".
وسيحاول عباس الاستفادة من خبرة سيغالوفيتش الذي سجّل "نجاحات في خفض مستويات الجريمة في العام 2022. ولا شكّ أن ترشيحه معنا أيضا يعزّز مكانة القائمة العربية الموحدة وفرصها بشراكة سياسية مؤثرة في المرحلة القادمة".
ويبدو عباس على قناعة بأن انضمام سيغالوفيتش سيساعد القائمة العربية الموحدة في كسب أصوات.
في الوسط العربي، يأمل ناخبون أن تكون هذه الشراكة "حقيقية".
ويقول مدير مدرسة متقاعد فضّل عدم الكشف عن هويته "ما نراه من الحكومة القائمة لم يمرّ علينا" في السابق.
ويضيف أن حكومة اليمين "نظرت إلى العرب بعدائية ولم تتعامل معنا كمواطنين متساوين بالحقوق".
ويشير الى أن "الشراكة الحقيقية للشعبين في هذه الدولة هو المطلب الاساسي".
(أ ف ب)
