ويشكك مسؤولون أميركيون حسب التقرير، في جاهزية أي من إدارة ترامب أو الجانب الإيراني لفتح مسار تفاوضي حقيقي.
واشنطن: "عرض غير جدي"
ويثير هذا العرض الذي جرى عبر جهاز استخبارات دولة ثالثة حسب نيويورك تايمز، تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان أي مسؤولين إيرانيين قادرين على تثبيت اتفاق لوقف إطلاق النار في ظل الفوضى التي تعيشها طهران، بينما تتعرض قياداتها لضربات إسرائيلية متتالية.
وتم الكشف عن العرض بشرط عدم ذكر الأسماء، ونقله إلى صحيفة نيويورك تايمز مسؤولون من الشرق الأوسط ودولة غربية.
ولم يرد البيت الأبيض أو المسؤولون الإيرانيون على طلبات التعليق، فيما رفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق.
ويحث مسؤولون إسرائيليون، الذين يريدون حملة تمتد لأسابيع لإلحاق أقصى ضرر بالقدرات العسكرية الإيرانية وربما الدفع نحو انهيار النظام الإيراني، الولايات المتحدة على تجاهل هذا التواصل، وحتى الآن، لا تعتبر واشنطن العرض جديا حسب التقرير.
وكان ترامب قد أعلن لأيام عدة استعداده لمناقشة اتفاق مع إيران، لكنه نشر يوم الثلاثاء على وسائل التواصل الاجتماعي أن الوقت قد أصبح "متأخرًا جدا" لإجراء محادثات.
وقال لاحقا للصحفيين إنه يشعر بالأسف، لأن المسؤولين الإيرانيين الذين كانت واشنطن تفكر فيهم كقادة محتملين يتم استهدافهم.
وأضاف "معظم الأشخاص الذين كنا نفكر فيهم ماتوا، قريبا لن نعرف أي شخص".
شكل النظام القادم
ويبرز التواصل الاستخباراتي الإيراني حسب التقرير، إلى جانب الفوضى داخل القيادة في طهران، التحدي الأساسي أمام ترامب في تحديد شكل الحكومة التي يأمل في دفعها إلى الظهور أو القبول بها.
ويبدو أن ترامب تراجع عن طرحه الأولي القائم على تصور انتفاضة شعبية، ويميل الآن حسب التقرير إلى رؤية نتيجة براغماتية يتم فيها بروز شخصيات أكثر اعتدالًا داخل البنية السياسية القائمة.
ويتوقع مسؤولو ترامب أن يشمل أي اتفاق لوقف القصف تعهدا من طهران بالتخلي عن أو تقليص برامج الصواريخ الباليستية والنووية، ووقف دعمها لجماعات حليفة في الخارج مثل "حزب الله".
وفي المقابل، ألمح ترامب إلى أنه قد يسمح للقادة الباقين بالحفاظ على نفوذهم الاقتصادي والسياسي.
وأشار ترامب مجددا إلى أن نموذجه المفضل يشبه ما حدث في فنزويلا بعد اعتقال زعيمها في يناير، حيث تحت التهديد بمزيد من القوة حسب التقرير، قبلت القيادة اللاحقة منح الولايات المتحدة سيطرة على صادرات النفط مقابل مطالب سياسية محدودة.
اختيار القادة
وقال في مقابلة مع نيويورك تايمز "ما فعلناه في فنزويلا أعتقد أنه السيناريو المثالي، يمكن اختيار القادة".
لكن هذا التصور قد يكون بعيد المنال في الحالة الإيرانية حسب خبراء نيويورك تايمز.
ويشير الخبراء إلى أنه ليس واضحا ما إذا كانت إيران منفتحة فعليا على اتفاق، رغم التواصل الأخير عبر جهازها الاستخباراتي.
وقد يعتقد بعض القادة الإيرانيين أنهم قادرون على إلحاق ما يكفي من الخسائر العسكرية والاقتصادية والسياسية بالولايات المتحدة وإسرائيل لإجبارهما على وقف الهجوم.
كما يواجه ترامب ضغوطا سياسية متزايدة من حلفائه الجمهوريين غير الراضين عن العملية.
ويرى محللون في التقرير، أن تصريحات ترامب المتقلبة قد تعكس توترا مع إسرائيل بشأن أهداف الحرب.
ولا ترغب إسرائيل في أي تسوية على غرار فنزويلا، وربما لا تريد بروز شخصية من "الحرس الثوري" الإيراني، الذي يسيطر على جزء كبير من الاقتصاد.
سيناريوهات وكالة الاستخبارات
ويشير التقرير أن وكالة الاستخبارات المركزية أعدت قبل الضربات، تقييما لسيناريوهات محتملة حول شكل القيادة الإيرانية بعد الهجوم، إلا أن التقييمات لم تتضمن درجة عالية من اليقين، نظرا لكثرة المتغيرات.
ويشير بعض المسؤولين إلى احتمال بروز مجموعة من عناصر "الحرس الثوري" كأكثر الأصوات تأثيرا داخل النظام، بينما يظل السؤال هو ما إذا كان أي من هؤلاء سيبقى على قيد الحياة في ظل الضربات المتكررة.
وتحذّر تحليلات نيويورك تايمز، من أن الحكومة الإيرانية قد تفقد السيطرة على مناطق نائية ذات أغلبية من الأقليات العرقية، أو قد تنهار بالكامل، ما يؤدي إلى فوضى وعنف على غرار ما شهدته سوريا وليبيا.
ورغم أن النظام الإيراني لا يحظى بشعبية واسعة، ويعتمد على القمع للحفاظ على سلطته حسب التقرير، فإن احتمال قيام ديمقراطية ليبرالية صديقة لواشنطن يُعد ضعيفا، خصوصا إذا نشأ التغيير في سياق حرب مع الولايات المتحدة.
واعترف ترامب بنفسه بهذا الاحتمال قائلا إن "أسوأ سيناريو" هو أن تتم الإطاحة بالنظام الحالي، ويصل إلى السلطة من هو "مماثل في السوء".
وقد سبق لرؤساء أميركيين التفاوض مع شخصيات إصلاحية داخل النظام الإيراني، أبرزهم الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحب منه ترامب لاحقا في عام 2018.
ويرى منتقدون أن فكرة وجود "معتدل" داخل النظام الإيراني قد تكون "وهما"، نظرا لسيطرة المؤسسة الدينية على القرار السياسي.
ويظل التحدي الحالي أمام الإدارة الأميركية حسب تقرير نيويورك تايمز، هو تحديد ما إذا كان بالإمكان العثور على شريك تفاوضي فعّال، في وقت يتغير فيه المشهد السياسي الإيراني بسرعة تحت وطأة التصعيد العسكري.
(ترجمات)