أقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الاثنين وزيرة خارجيته نجلاء المنقوش بعد يوم من قيام إسرائيل بالكشف عن لقاء كبير دبلوماسييها بالوزيرة الأسبوع الماضي، وهو الخبر الذي أثار احتجاجات متفرقة في الشوارع.
كما أحال الدبيبة وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش للتحقيق بسبب اللقاء، الذي كان الأول على الإطلاق بين كبار الدبلوماسيين في ليبيا وإسرائيل.
Watch on YouTube
والتقى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، ونجلاء المنقوش في روما الأسبوع الماضي.
وقالت المنقوش إن اجتماعها مع وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في روما لم يكن معدا له مسبقا وغير رسمي، لكن مسؤولا إسرائيليا قال لرويترز إنه استمر ساعتين وتمت الموافقة عليه من "أعلى المستويات في ليبيا".
وذكر مسؤول ليبي لرويتز أن الدبيبة طلب من إيطاليا ترتيب الاجتماع أملا في الحصول على دعم أميركي ودولي أقوى لحكومته المؤقتة.
وأضاف المسؤول "الحكومة متخوفة أن الدعم الدولي يضعف او يختفي".
"أعطى الضوء الأخضر"
وهو ما أكده اثنان من كبار المسؤولين في الحكومة الليبية للأسوشيتدبرس أن رئيس الوزراء كان على علم بالمحادثات بين وزيرة خارجيته وكبير الدبلوماسيين الإسرائيليين.
وقال أحد المسؤولين إن الدبيبة "أعطى الضوء الأخضر للاجتماع" الشهر الماضي عندما كان في زيارة لروما، وإن مكتب رئيس الوزراء رتب اللقاء بالتنسيق مع نجلاء المنقوش.
كما ذكر المسؤول الثاني أن الاجتماع استمر نحو ساعتين، وأطلعت المنقوش رئيس الوزراء على الأمر مباشرة بعد عودتها إلى طرابلس، وأن الاجتماع جاء تتويجا لجهود توسطت فيها الولايات المتحدة لدفع ليبيا إلى الانضمام إلى سلسلة من الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وأضاف أن تطبيع العلاقات بين ليبيا وإسرائيل جرت مناقشته لأول مرة في اجتماع بين الدبيبة ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، ويليام بيرنز، الذي زار العاصمة الليبية في يناير الماضي.
وأشار المسؤول إلى أن رئيس الوزراء الليبي أعطى موافقة مبدئية على الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة، لكنه كان قلقا بشأن رد الفعل الشعبي العنيف في بلد معروف بدعمه للقضية الفلسطينية.
"كبش فداء"
ويرى العديد من المختصين في الشأن الليبي أن الدبيبة أعطى موافقته على هذا الاجتماع، وأن المنقوش ليست سوى "كبش فداء".
ويقول أنس القماطي من معهد "الصادق" لوكالة فرانس برس "البرلمان الليبي ومقرّه في الشرق والمشير خليفة حفتر والدبيبة يحمّلونها مسؤولية قرارات شاركوا جميعا فيها".
وتشهد ليبيا فوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. وتحكم البلاد منذ أكثر من سنة حكومتان متنافستان: واحدة في الغرب برئاسة الدبيبة وأخرى في الشرق يرأسها أسامة حمّاد بتكليف من البرلمان ودعم من حفتر.
من جانبه، قال الباحث المتخصص في شؤون ليبيا في المعهد الملكي للخدمات المتحدة لدراسات الدفاع والأمن جلال حرشاوي، إن الدبيبة سعى إلى إرضاء حكومات أجنبية لأنه تعرض لضغوط متزايدة من الأمم المتحدة ودول أخرى بشأن الجمود السياسي في البلاد، مضيفا أن قرار رئيس الوزراء الليبي بإيقاف وزيرة خارجيته يهدف "بلا شك" إلى تهدئة الغضب الشعبي.
ويقول القماطي إن الدبيبة "يسعى للبقاء في السلطة (وهذا) يعتمد قبل كل شيء على العلاقات والتحالفات التي يقيمها خارج الساحة الليبية مع لاعبين إقليميين أقوياء".
ويعتبر أن "تأييد إسرائيل لحفتر ليس سرًا"، واصفا إعلان إسرائيل عن اللقاء بأنه خطوة "استراتيجية" لأنه "يهدف إلى قلب الموازين لصالح حفتر ومحاصرة الدبيبة".
ونفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الاثنين، أن تكون وراء "تسريب" نبأ اللقاء، علما أن بيانا رسميا صادرا عنها كشف الأحد عن اللقاء.
ويقدّر حرشاوي من جانبه أن الدبيبة "أغراه القيام بانقلاب على المستوى الدبلوماسي، لكنه فشل لأنه لم يحسن التقدير بأن الشارع سينقلب عليه"، وليس على نجلاء المنقوش.
وحصلت احتجاجات في طرابلس ومدن أخرى الأحد وتعرّض منزل رئيس الوزراء لهجوم إثر انتشار النبأ. وقطعت مجموعات من الشباب الطرق وأحرقت الإطارات ورفعت العلم الفلسطيني.
ويقول حرشاوي "هناك شعور حقيقي بالغضب بين السكان إزاء سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين".
وينص القانون الليبي على ملاحقة أي شخص جنائيًا في حال التواصل مع إسرائيليين أو أي كيان يمثّل إسرائيل. ويمكن أن تصل عقوبة ذلك إلى السجن مدة تتراوح بين3 - 10 سنوات، بموجب قانون يعود تاريخه إلى عام 1957.
(وكالات)