قال رئيس لجنة القضاء في المجلس القومي للمقاومة الإيرانية، الدكتور سنا برق زاهدي، إن الأزمة الاقتصادية في إيران وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، معتبرًا أن الضغوط المعيشية والتضخم وتراجع قيمة العملة باتت تضرب شرائح واسعة من المجتمع الإيراني.
وفي حديثه مع الإعلامي الدكتور معتز عبدالفتاح عبر برنامج "استوديو العرب" على قناة ومنصة "المشهد"، أوضح زاهدي أن إيران تعيش، بحسب وصفه، واقعين مختلفين: "إيران النظام" التي ربطها بالحرب والقمع وارتفاع الأسعار ونقص الأدوية، و"إيران الشعب" التي تعاني الفقر والتضخم وتراجع مستوى المعيشة.
وأشار إلى أن معدلات التضخم في المواد الغذائية تجاوزت، وفق الأرقام التي استشهد بها، 125%، فيما وصلت الزيادات في بعض القطاعات إلى أكثر من 300%.
وأضاف أن الأجر الأساسي للعمال الإيرانيين، بحسب بيانات حكومية أشار إليها، تراجع بالقيمة الدولارية خلال 10 سنوات من ما يعادل نحو 232 دولارًا في 2016 إلى نحو 83 دولارًا في 2026، معتبرًا أن ذلك يعكس الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية للإيرانيين.
وقال زاهدي إن الحد الأدنى لتكاليف معيشة أسرة مكونة من 4 أشخاص يتراوح بين 55 و60 مليون تومان شهريًا، مضيفًا أن أكثر من 80% من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، وفق تقديره.
وحول احتمال تحول الضغوط الاقتصادية إلى احتجاجات أوسع، اعتبر زاهدي أن الشارع الإيراني "ضاق ذرعًا" بالسياسات الحالية، مشيرًا إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
كما استشهد باحتجاجات المتقاعدين في عدد من المدن الإيرانية، قائلاً إن من بين الشعارات التي رفعوها: "كفى تأجيجًا للحروب، موائدنا فارغة"، في إشارة إلى رفضهم تحميل الأزمات الداخلية مسؤولية عوامل خارجية فقط.
الهروب إلى الحرب
ورأى أن النظام الإيراني يحاول استخدام المواجهات الخارجية لتخفيف الضغط الداخلي وتحويل الغضب الشعبي نحو أطراف خارجية، لكنه اعتبر أن قطاعات من المجتمع باتت تدرك أن المشكلة الأساسية مرتبطة بالسياسات الداخلية.
وقال زاهدي إن "مشكلة النظام ليست الحرب الخارجية بقدر ما هي الصراع مع الشعب الإيراني"، مضيفًا أن القيادة الإيرانية، إذا وُضعت أمام خيار بين الحرب والسلام، "ستختار الحرب"، وفق تعبيره.
وبرر ذلك بالقول إن النظام، بحسب رؤيته، يخشى أن تؤدي فترات الهدوء والاستقرار إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية، معتبرًا أن استمرار التوتر الخارجي يشكل وسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة على الإيرانيين، مع تراجع قيمة الريال وارتفاع تكاليف المعيشة والغذاء، إلى جانب احتجاجات مرتبطة بأسعار الوقود وأوضاع قطاعات النقل والعمال والمتقاعدين.
(المشهد)